لعلك مثلي عزيزي القارئ قد استلمت بطاقات المعايدة المفخَّخة!!

استلمتها؟!

من أكثر من جهة؟ أليس كذلك؟!

 

قبل العيد بليليتَين غزت إثيوبيا دولةً عربيةً شقيقةً وصديقةً، ولكنها خاليةٌ من النفط أو الغاز؛ لذا لم تهتم الدول العربية كبيرها وصغيرها بالموضوع، على اعتبار أنه موضوع يدخل في نطاق مكافحة الإرهاب!!

 

وفي نفس التوقيت تقريبًا قامت السلطة المصرية بالإعلان عن تعديلات دستورية جديدة؛ لِجَعْل الحياة السياسية في مصر أكثرَ كآبةً؛ حتى لا يقربها مصري ولا يدنو منها شريف!!

 

وليلة العيد قامت أمريكا الصديقة بإعدام رئيس دولة عربية سابق، وهو وإن كان يستحق الإعدام لما فعله وغيره من قرنائه بشعوبهم.. إلا أن ليلة العيد لم تكن مناسبةً أبدًا لشعوبٍ طالما تنتظر تلك الليلة لتفرح قليلاً، إلا أنها مناسبة للإخوة في البيت الأبيض، الذين أرادوا الاحتفال بإعدام حاكم عربي، وسبب حزني هو أنه ذهب وحدَه وفي ليلة العيد، ولعلكم شاهدتم ردود الفعل النمطية.. مصر والسعودية أصدرتا نفس البيان تقريبًا، وأعتقد أن البيان تم توزيعُه مع بطاقات المعايدة التي أرسلها بوش للتهنئة بالعيد لأصدقائه العرب!!

 

طبعًا الأردن لا يزال يدرس إصدار بيان.. أما بقية الدول العربية فلا وقت لديها للتفكير.. لم يخرج سوى القذافي لينعَى صدام، ليس حبًّا فيه، ولكن كرهًا في أمريكا وخوفًا من أن يلقَى نفسَ المصير، على الرغم من أن أمريكا وبريطانيا قامتا بتسليمه وثيقةً يضمنان بها بقاءَه في الحكم إن قام بالاعتراف بذنوبه السابقة وتاب واعتذر ودفع!!

 

أُعدم صدَّام ليلة العيد والرسالة واضحة، سواء كانت من جانب الفصيل الذي يتحكَّم في العراق أو مَن يعطيهم الأوامر في البيت الأبيض.. هناك دائمًا من يتم تقديمه قربانًا!!

 

ولئن كان صدَّام هو قربانَ البيت الأبيض وحكام بغداد الجدد فإن الأعياد المقبلة- وما أكثرها- سوف تشهد قَرابين جُدُدًا، صحيح سوف يختلف لونها وحجمها وشكلها ومَوطن إقامتها، ولكنها لن تكون بعيدةً عن سكِّين جزار البيت الأبيض، وسوف تباع بثمن بخْس في سوق النخاسة، وستجد مشترين كُثُر، وبغداد ليست منَّا ببعيد!!

 

والسؤال الغبي المطروح هو: لماذا إعدم صدام؟ ولماذا صبيحة العيد؟!

والجواب: أنه أعدم لأن تاريخ الصلاحية انتهى، وأصبح كخيل الوزارة التي بلغت سنَّ المعاش، فحان وقت إعدامها، صدَّام انتهى منذ احتلال أمريكا للعراق، ولكن الرسالة لم تصل للشعب العراقي المقاوم؛ لذا أراد المحتل أن تصل الرسالة عبْر الرأس الكبيرة، ومفادها: "إننا نستخدم جميع الأوراق بالطريقة التي نكسب بها نحن حتى ولو قُمنا بحرق تلك الأوراق واستخدامها كوقود للتدفئة".

 

وصلت الرسالة، وكنت أتوقع ألا تكون هناك ردود أفعال قوية من جانب الحكومات العربية التي كان فيما سبق من الزمان تجاهر بقول: "لا"، مع أنها تعني "نعم" لكن السيد القابع هنالك في البيت الأبيض "استكثر عليهم ذلك" فكانت ردود الفعل التي سمعناها.. وهي أقرب إلى التسليم للسيد بكل شيء، وكأنهم ينتظرون مصيرهم ويقرُّون لقاتلهم بحقِّه في قتلهم أنَّى شاء وكيفما يشاء!!

 

رئيس عربي يُقتل على يد قوة الاحتلال، وليس هناك شيءٌ مثيرٌ في الموضوع، حتى الذين اغترفوا من أموال صدام وباعوا واشترَوا نفط العراق بسعر التراب لم يجرؤوا على فعل أو قول شيء.. لماذا؟! لأنهم وجدوا نفطًا آخر ومموّلاً جديدًا ربما يدفع أكثر.

 

وأتساءل عن سرّ صمت أصحاب "التكايا الصحفية" وإصرارهم على الابتعاد عن التعليق عن الموضوع؟!

ألم يكن صدام سخيًّا مع معظمهم؟!

ألم يمجِّدوه ويساندوه ويمدحوه بكل ما أوتوا من قوة؟!

ألم يرتبوا زيارات لدعم نظامه؟!

ألم يفتح هؤلاء الصحفيون الباب أمام رجال الأعمال للبيع والشراء بدماء الشعب العراقي أثناء الحصار؟!

ها هو رفيقهم قد قُتل ليلة العيد وعلى يد صديقتهم القديمة الجديدة؟!

ترى ماذا هم فاعلون؟!

 

أقول لكم:

سيلعنون زمان صدام

ويلقون عليه باللائمة

وسيسمحون للبعض بتوجيه بعض العتاب الرقيق للبيت الأبيض

والأذكياء منهم سيقومون بتدبيج المقالات لمَدح القيادة وقدرتها على البقاء في ظل التحديات العالمية!!

 

تحت السطور.. لا أدري لماذا أردِّد على سمعي مقاطع من أغنية "الدور الدور يا للي عليك الدور" تلك الأغنية الشهيرة التي جاءت في أحداث مسرحية (ريا وسكينة).. هل تذكرونها؟ ترى من عليه الدور؟!

 

كل إعدام والأمة بخير.