بقلم: محمود القاعود
طالعتنا نشرة الرذائل والفضائح المسماة "الفُجر"- بضم الفاء- بمقالٍ غريبٍ ومبتذلٍ لصحفي معروفٍ بعلاقاته المشبوهة، في العدد 78 (4/12/2006م) بعنوان: "لماذا لا يُقدم البابا برنامجًا أسبوعيًّا على التليفزيون؟".
وكنتُ أظن أنَّ الصحفي المشبوه يقصد بـ"التليفزيون" أية فضائية من تلك التي يوجهها المبشرون من الخارج من أجل الطعن في عقيدتنا والتبشير بعقيدتهم.. ولكنَّ المفاجأةَ أنَّ هذا المغمور يُطالب بأن يكون البرنامج على التليفزيون المصري!!
يقول المشبوه: "هذه قضية لا تحتاج إلى مقدمات.. ففي حلق الأقباط غُصة وفي فمهم مرارة من حالةِ التجاهل الشديدة التي يُلاقونها من وسائل الإعلام المصرية".
أيها الجهول المغرور: إنَّ النصارى في مصر هم الأقلية الوحيدة على مستوى العالم كله الذين يتمتعون بحقوقٍ لم تحصل عليها أية أقلية في التاريخ، وكثيرًا ما نتمنى أن تُعاملنا الحكومة المصرية مثلما تُعامل النصارى وتُبجلهم وتُقدرهم.
ويُتابع المشبوه إسفافه قائلاً: "إنَّ التليفزيون المصري يُمكن أن يخطو خطوةً شجاعةً وجريئة بأن ينقل قداس يوم الأحد على الهواء مباشرةً؛ لأن ذلك سيحدث أثرًا طيبًا ليس لدى الأقباط فقط ولكن لدى المسلمين أيضًا، لأن ذلك سيكون سبيلاً لدمج الأقباط في المجتمع وترسيخ كامل لمعنى المواطنة الحقيقة.. إن الأقباط يشعرون بأنهم غرباء وضيوف على هذا البلد.. فحياتهم وطقوسهم يعيشونها بشكلٍ يكاد يكون سريًّا داخل جدران كنائسهم، وإذا ما حدث ونقل التليفزيون بعض احتفالاتهم وهو أمر يحدث من العام للعام يشعر المسلمون أنهم أمام كائناتٍ خرافيةٍ وطقوس أسطورية لا يصدقها أحد.. ويجب أن تُمحى هذه الصورة تمامًا"!!!
انتهى هذيان المشبوه وتجلَّى نفاقه، وعرفنا ماذا يريد وعمَّا يبحث؟-
ونقول لهذا المنافق: عندما ينقل التليفزيون الإيطالي خطبة الجمعة كل أسبوع مباشرة، سينقل تليفزيون بلد الأزهر (95.6% إسلامًا) قداس الأحد.
ونسأله: هل يتم عرض خطبة الجمعة لأكبر أقلية في فرنسا (5 مليون مسلم) على الهواء مباشرةً في التليفزيون الفرنسي؟
هل يتم عرض خطبة الجمعة للأقلية المسلمة في أمريكا (10 مليون مسلم) على شاشات التليفزيون الأمريكي؟
الجواب أنه لا يتم عرض خطبة الجمعة لا على الهواء ولا على الأرض!! ذلك بأنهم في الغرب لا يُقدمون أي شيء للإسلام على الإطلاق.
ثم أي أثرٍ طيبٍ سيعود على المسلمين عندما يُشاهدوا قداس الأحد؟!
هل ترى يا هذا الأفَّاق أنهم يقرأون سورة "ياسين" حتى تقول إنَّ مشاهدةَ قداس الأحد ستترك أثرًا طيبًا في نفوسِ المسلمين؟! ما الفائدة التي ستعود على المسلمين؟
ربما كانت فائدة واحدة فقط هي الفتنة التي ستعود على أعداءِ البلد، وإلا فما معنى إذاعة قداس الأحد بحجة: "حتى لا يشعر المسلمون أنَّ النصارى كائنات خرافية"!
ما أقبح المنافقين الكذبة!.
إنَّ التليفزيون إذا استجاب لمثل هذا الهُراء، سيكون هو الذي يُشعل نار الفتنة والمُحرِّض الأول على افتعالها.. ألا يكفي ما فعله أقباط المهجر المقيمين بالخارج؟
ألا تكفي تجاوزات وبذاءات السفيه الوقح زكريا بطرس بحقِّ الإسلام والقرآن الكريم والمصطفى صلى الله عليه وسلم؟
ألا تكفي انحطاطات نصارى (البال توك)- 100% منهم مصريون- بحقِّ الإسلام؟
ألا يكفي ما تفعله عصابة المدعو "عدلى أبادير" من تحريضٍ سافر ضد مصر والدعوة لشنِّ حربٍ عليها من قِبل الولايات المتحدة؟
وألا... وألا؟؟ أبعد ما اقترفوه بحقِّ الإسلام، تدعو أيها المشبوه إلى الفتنةِ عبر شاشة التليفزيون المصري؟
ويواصل هذيانه وتحريضه الرخيص على الإسلام قائلاً: "إنَّ التليفزيون المصري يحرص على استضافة عددٍ كبيرٍ من شيوخ الإسلام وعلمائه؛ بل إنَّ هناك برنامجًا أسبوعيًّا يُقدمه مفتى الجمهورية هو (مجالس الطيبين).. وهناك برنامج يومي يتناوب عليه علماء الإسلام وهو (حديث الروح) يُذاع قبل نشرة الساعة التاسعة، وفي شهر رمضان يُخصص موعد يومي لحديث شيخ الأزهر، هذا غير عددٍ كبيرٍ من برامج الفتاوى التي تُذاع على مختلف القنوات.. وهناك لجنة خاصة بالبرامج الدينية في اتحاد الإذاعة والتليفزيون.. وكل هذه خاصة بالدين الإسلامس؛ بل إنَّ هناك إذاعةً كاملةً للقرآن الكريم تبث إرسالها لمدة 24 ساعةً على مدار اليوم والليلة، وفي مقابل ذلك لا يوجد أي برنامجٍ قبطي يهتم بشئون الأقباط وقضاياهم.. وهذا ظلم بيِّن"!
أرأيتم تفاهة ووقاحة مثل ذلك، المسلمون يتعرضون للقتل والذبح والتنكيل في جميعِ أنحاء العالم، وفي بلدانهم يتعرضون للاضطهاد، ورغم ذلك فإن أمثال المشبوه الفجرة يفتعلون مشاكل وهمية لا أساسَ لها على الإطلاق، وبقى أن يُطالبوا بهدم المساجد وبناء كنائس بدلاً منها حتى يتم ترسيخ حقوق المواطنة!
ما هذا العُهر الفكري الذي يروجه دعاة الفتنة؟
إنهم يتحدثون عن مصر مقتفين أثر نصارى المهجر والذين يزعمون أن النصارى هم أصحاب مصر عملاً بقانون طابور العيش "اللي ييجي الأول ياخد الأول"، وبما أن النصارى ظهروا في مصر قبل المسلمين، فإن مصر ملكٌ لهم وحكرًا عليهم!
يا حضرات: إنَّ المخطط كبيرٌ ورهيبٌ، وما يُحاك ضد الإسلام يستلزم وقفةً حازمةً وحاسمةً، فهم يُريدونها فتنة؛ لذلك فإنهم يدفعون بصبيانهم الذين انتشروا كالطاعون في الصحافة المصرية للمطالبة بحقوق مزعومة، مثل تلك التي تحدث عنها هذا المشبوه،
ولله الأمر من قبل ومن بعد!
----------