بقلم: عبد الواحد محمد علي

كتب الدكتور أحمد المجدوب تحت عنوان "لماذا يكره المسلمون الغرب؟" في عدد جريدة الأسرة العربية الصادر بتاريخ 21/11/2006م، موضحًا الممارسات البشعة ضد المسلمين المؤدية لهذه الكراهية، ومع اعتزازي وتقديري لأستاذنا وكل كتاباته إلا أنني كنت أودُّ أن يكون العنوان "لماذا يكره المسلمون السياسة الغربية؟"؛ وذلك للأسباب الآتية:

 

1- إنَّ فكرنا الإسلامي ضد التعميم والتأبيد في الأحكام وربنا يقول: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ (آل عمران: من الآية 113)، وكما تعلمنا من الإخوان أنَّ الفكرَ هو نتاج تفاعل العقل مع النص لأنه منبت السلوك.

 

2- إنه يجب أن يعلم الناس جميعًا شرقًا وغربًا أننا نُفرِّق بين الشعوب الغربية والسياسات الغربية، وأن السياسات الغربية التي نبغضها ونقاومها لم تضعها الشعوب الغربية بل وضعتها الأفاعي اليهودية التي هي ضد الغرب والشرق سواء والتي تمكَّنت بخبثٍ وتغلغلت في المؤسسات الغربية.

 

3- أننا تركنا الشعوب الغربية نهبًا للتضليل اليهودي وليس ذلك فقط بل قدمنا لهم نماذج مشوهة تجعلهم يصدقون ما يُقال لهم ضدنا.

 

4- أن موروثنا الحضاري يُقدِّم لهم مشوهًا حتى إنَّ المستشرقين وضعوا في كتبهم ومناهجهم أن معنى الجهاد مثلاً: "هو حق المسلم في قتل كل مَن يخالفه".

 

5- شرع لنا الإسلام جواز مصاهرة غير المسلمين.. فهل تقوم هذه العلاقة الخاصة جدًا إلا في ظل بعض الود وحب الخير وحسن الجوار.

 

6- يقول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في تفسير حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" يقول: لا يؤمن أحدكم حتى يحب للكافر أن ينجو من النار ويدخل الجنة بالإيمان، إذن فنحن نحبُّ لهم الخير، وهذا يختلف كثيرًا عن كرههم.

 

7- يجتهد الصهاينة في منع أو تشويه أي صوتٍ يمكن أن يصل إلى المواطن الغربي فكيف إذا ترجم ما كتب علماؤنا!!

 

8- من الضروري فتح قنوات مع المواطن الغربي لفضح الأيدي الخفية التي توجه سياسات حكوماتهم وجيوشهم ضدنا وتعمي أبصارهم وتصم آذانهم عمَّا يحدث من ظلمٍ وإبادةٍ على أيديهم في بلادنا.

 

9- هل ننسى أو نسى العالم أنَّ الجيشَ المصري قاتل ضد إيران لصالح صدام ثم عاد نفس الجيش وقاتل ضد صدام لصالح أمريكا فهل يعقل أن يكره الشعبان الإيراني والعراقي شعب مصر!!

 

10- يروج ضدنا كثيرًا أننا أصحاب ثقافة الكراهية ولم يقتصر هذا على بثِّ هذه الثقافة بين المسلم وغير المسلم بل تعداها إلى الكراهيةِ بين المسلم والمسلم، كما يحدث هذه الأيام بين السنة والشيعة، وعلينا أن نُعلم الناس أننا نُفرِّق بين كراهية المنكر ومقاومته وبين حبِّ الخير لصاحب المنكر.

 

11- يجب أن يعرف الغرب والشرق أن حضارة الإسلام هي الوحيدة على مدى الزمان التي يتحول فيها العدو المقاتل إلى صاحب حق في الرعاية والإيثار بالحاجات الضرورية ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)﴾ (الإنسان).

 

12- إنَّ القتالَ في الإسلام لم يشرع لإزهاق أنفس الكفار والمنافقين، ولكن للحدِّ من سلطانهم  في الصدِّ عن سبيل الله ومنع وصول دعوة الله للناس فإن لم يتجاوزا هذا الحد فلهم كل الحقوق سواء آمنوا أم لم يؤمنوا.

 

13- كيف نصل للغرب إلى مقام ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾، وكيف نصل بهم إلى منطقة الاختيار الحر بعيدًا عن تضليل اليهود وضغط غير اليهود، وتنشأ بيننا مساحات للتفاهم على حساب  مساحات الخلاف.

 

14- يبقى علينا أن نجتهد في تعريف شعوبنا كيف نستفيد من خير ما عندهم ونُعطيهم من خير ما عندنا، فلقد أمرنا ربنا ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: من الآية 83)، ويقول تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: من الآية 77).