د. علي بطيخ

 

بقلم: د. علي بطيخ

في حوار مع الأستاذ/ أحمد رائف منشور بجريدة الدستور بتاريخ 8/11/2006م ص 11 جاء العنوان الرئيسي "إذا قرر الإخوان الوقوف في وجه التوريث فلن يتولى جمال مبارك"، وفي تفاصيل الحوار نجد فقرات كثيرة تحتاج إلى تعقيب وتعليق.. لا أقول بالرفض أو الموافقة لما جاء فيها، ولكن التعقيب ضروري لشعوري أن الأستاذ/ رائف ألقى بالجُمل في إجاباته بطريقة (تلقائية) اعتمد فيها على حسِّه السياسي، وخبرته في الحياة دون إحساسٍ- منى على الأقل- أنه كان يتكلم عن عمد، أو عن إعدادٍ مسبقٍ للخواطر التي ساقها كأنها حقائق قاطعة.

 

جاء في الحوار: س: ما هو في تقديرك سيناريو اليوم التالي لغياب مبارك؟

جـ: في حالةِ تردد الإخوان وعدم اختيارهم المواجهة مع النظام سيصبح جمال محمد حسني مبارك هو رئيس الجمهورية والأمور تسير عادي.

 

س: بمعنى؟

جـ: لا شيء سيحدث إذا أعلنت الإخوان رفضها لهذا الموضوع؛ لأنه لن يتم وستدخل قوة دولية لمساندته (أظنه يقصد دعم أمريكا للإخوان)

 

س: أمريكا رغم دعمها لنظام مبارك؟

جـ: نعم إذا وجدت الإخوان يضغطون بقوةٍ سيقفون بجوار الإخوان.

 

س: وهل لدى الإخوان القدرة على ممارسة هذا الضغط الذي تتكلم عنه؟

جـ: نعم لديها قدرة تنظيمية شعبية يشلون بها الحياة في مصر ساعةً بالعصيان المدني السلمي، هم لن يلجأوا إليه لعدم النضجِ السياسي وحساباتهم غير السليمة، ولكن إذا نووا سيفعلونها لا شك عندي في هذا.... إلخ.

 

والتعقيب عندي له عدة أوجه:-

الوجه الأول: إنَّ كثيرًا من السياسيين الراغبين في الإصلاحِ ينتظرون حلقةً من المواجهةِ بين النظام والإخوان، ويطلبون من الإخوان التصعيد، والعصيان المدني والتظاهر، وهم في موقع المشاهدِ المراقب لما تنتهي إليه جولة المواجهة.. البعض يتمنى سقوط النظام والبعض يتخوف من مكاسبِ الإخوان، لكن الخطر في مواقف هؤلاء وهؤلاء هو أن يلتزموا موقف المتفرج ويتركوا موقف الفاعل الإيجابي المؤثر والمحرك لبقيةِ طوائف الشعب لتشارك في عملية الإصلاح والتغيير، هذا موقف خاطئ؛ لأن القضيةَ لا تخص الإخوان وحدهم وإنما تخص الأمةَ بأسرها والوطن بكامله، والقضية تخص منظومةً متكاملةً للإصلاح السياسي والاقتصادي والإدري ومحاربة الفساد.. منظومة تُؤثر في حياةِ كلِّ الناس، وفي جميع المجالات والمرافق والشئون الحيوية والحياتية.

 

الوجه الثاني: إنَّ الإخوانَ قد أعلنوا رفضهم لمبدأ التوريث، ولكن هذا الرفض لا ينصرف إلى الأشخاص بقدرِ ما ينصرف إلى السياساتِ فرفض التوريث هو جزءٌ من رفضِ النظام الديكتاتوري وقمع الحريات، ونظام الحزب الواحد وتهميش دور كل المؤسسات: القضائية والبرلمان والصحافة وغيرها.. رفض أن تختزل الدولة في شخص فرد واحد ولو كان الرئيس.

 

رفض التوريث يعني المطالبة والعمل على إيجاد مناخٍ متكاملٍ للحرياتِ تجري في ظله انتخابات حرة نزيهة تنافسية.. يفوز فيها الأصلح الذي يختاره الشعب بإرادته الحرة، وهذا المناخ يأتي من خلالِ إصلاحٍ تشريعي دستوري وقانوني، ومن خلال حريات واسعة في إصدار الصحف وتكوين الأحزاب وإلغاء الطوارئ وغيرها من المطالبِ المجمع عليها.

 

الوجه الثالث: إنَّ قضيةَ العصيان المدني خيار مفتوح ذكره الأستاذ المرشد في أحد حواراته.. لكن- في رأيي- هذا خيارٌ أخيرٌ له حساباته وضوابطه وأيضًا مخاطره.. ويمكن أن نُجنَّب الوطن هذه المخاطر باللجوءِ إلى خياراتٍ أخرى أقل حدةً، وبمشاركة كل الحركات الفاعلة سياسيًّا وبت