![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
بقلم: غسان مصطفى الشامي*
للمرة الأولى تنطلق قناة فضائية عربية، محطة إعلامية ناطقة باللغة الإنجليزية، لطالما حلمنا، بهذا الحدث المهم، بهدف تغيير الصورة النمطية التي رسمها العالم الآخر- ولا سيما الغربي- عن المواطن العربي وطريقته في التفكير، وربما شاركت وسائل إعلام عربية مأجورة في تأكيد الصورة السلبية التي رسمها الغرب عن العرب.
قناة الجزيرة الإنجليزية الوليدة تمتلك 20 مكتبًا في شتى أنحاء العالم ويعمل بها أكثر من 800 شخص وستصل إلى أكثر من ثمانين مليون منزل حول العالم عبر الأقمار الصناعية ومحطات الكيبل، كما سيصل بث القناة إلى المشتركين بخدمات IPTV وADSL عبر شبكة الإنترنت مما يعني أنَّ ما لا يقل عن مليار شخصٍ سيشاهدون المحطة, كما سيتم توفير الخدمة عبر الهواتف المحمولة.
كما وضعت القناة في خطتها أن يصل بثها إلى أربعين مليون مشاهد, غير أنَّ هذا العددَ تضاعف مع الخدمات التقنية المتميزة التي استخدمتها في إيصال صورة الجزيرة إلى أكبر عددٍ من المتلقين.
فيما ستستطيع الجزيرة الإنجليزية نقل صوتٍ لا يسمع للعالم، وسيكون بمقدورها نقل الأحداث التي تقع في شتى أنحاء العالم ولا سيما في فلسطين والعراق، الأمر الذي يُشكِّل خطورةً على الكيان الصهيوني وأمريكا، فالصورة حتمًا ستتغير والحقائق ستظهر وتصبح جلية.
وأبدى رجال الإعلام الغربيين تفاؤلاً كبيرًا فور انطلاق المحطة ولا سيما أنهم سيتمكنون من مشاهدة ما لم يُبث عبر قنواتهم الغربية المختلفة منها BBC وقناة CNN ، فيما سيصبح بمقدور المواطن الغربي الوقوف عن قربٍ على ما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق، والاطلاع عن كثبٍ على المشاهد الدموية والمجازر التي يرتكبها الصهاينة وأمريكا بحقِّ شعوب العالم العربي، وسيصبح بمقدور المواطن الغربي تكوين نظرة وحكم على أمريكا وإسرائيل وغيرهما من الدول الإرهابية، كما يصبح بمقدور المواطن الغربي تصويب نظرته الخاطئة عن المواطن العربي والشعوب العربية والتي وصمها الإعلام الغربي بـ"الإرهاب".. ليرى الغرب بأم عينه مَن هو الإرهابي.. ليرى العالم "المتحضر" بأم عينه كيف تغتال أمريكا وحليفتها الديمقراطية الفلسطينية، وكيف تقتل الشعب وتذبحه على ارتكابه جريمة الديمقراطية، وترتكب جرائم بحق رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وبحق النواب، ليرى المواطن الغربي كيف يتم محاصرة الحكومة الفلسطينية المنتخبة ويمارس التضييق عليها، بهدف إجبارها على تقديم تنازلات، وإجبارها على الاعترافِ بشرعية الاحتلال..!!
الجزيرة الإنجليزية ستكسر الحدود وتخترق الحواجز وتحاكي العالم الآخر، بآلام المواطن العربي وهمومه، بعذابات وآهات مواطني الدول النامية، ولا سيما أن الخارطة بعد هذه القناة ستختلف وسيُعاد تشكيل الأفكار وتكوينها من جديد، فالحقائق ستصبح واضحةً للعيان ولا مجالَ للتبديل أو التغيير، وسيكون الصهاينة ومن خلفهم أمريكا في موضعٍ محرجٍ ومخجلٍ أمام العالم ومحاكمه الدولية.
أما التحديات والعقبات التي ستواجهها الجزيرة الإنجليزية، فهي غير بسيطة، فقد واجهتها قناة الجزيرة الناطقة باللغة العربية، فمثلت الجزيرة الفضائية المتنفس الوحيد للمفكرين والمثقفين والإعلاميين العرب، الأمر الذي جعل منها تهديداً وضربًا لمصالح الكثير من دول العالم، حيث تعرضت قناة الجزيرة على مدار عملها للكثير من التهديدات والمضايقات، لدرجة أن ثمانية عشرة دولة عربية أغلقت مكاتبها، فيما حظرت نحو ثلاثين دولة أخرى إشارتها، فيما دفع صحفيوها ومراسلوها الثمن الكبير، حيث استشهد وأُصيب عددٌ من الصحفيين الذي يعملون بها، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة عليهم، كما تعرَّض مراسلها تيسير علوني للسجن باتهاماتٍ زائفة، فيما يَرزح مصور الجزيرة سامي الحاج في معتقل غوانتناموا منذ أكثر من أر
