بقلم: أبو عبيدة*
أبالغ إذا قلت إنَّ أهل بيت حانون المكلومين المجروحين وأبناء شعبنا عامةً كانوا يرقُبون ولو بصيصَ أملٍ من مجلس الأمن المحتكَر لصالح قُوى الظلم في العالم، فشعبُنا بات أكثر وعيًا بخيوط اللعبة العالمية، ولم يخطر ببال فلسطيني أنَّ أولئك المجتمعين في نيويورك يمكن أن يقدموا شيئًا مقابل الدماء المظلومة التي سالت على أرض بيت حانون.
فهذا الديكور العالمي أشبه بخلفية مسرح ثابت يلعب عليه العم سام الدورَ المناسب في الوقتِ المناسب وسط حضور كثيفٍ لوسائل الإعلام والمتفرجين السذَّج من عربٍ وعجمٍ لتغطيةِ هذا الحفل التقليدي، الذي ينتهي بصعود البطل إلى المنصة، وإعلان النتيجة النهائية لمباراة كرة قدم بين فريقٍ من نجوم العالم الرياضيين وفريق من الأشبال المتدربين، أمام جمهور عريض يراقب بسخرية ما يحدث!!
هذه هي حكاية بيت حانون المسكينة مع صاروخ الفيتو المنصوب على منصة الولايات المتحدة في (قاعة بنتاجون نيويورك) المسمَّى (مجلس الأمن) والذي أُطلق ليقطع كل حبال الأمل لدى الغارقين في الوهم، والذين كانوا ينتظرون قرارًا بل موقفًا يمكن أن يساند شعبًا قطَّع الاحتلال قلبه وفجع أهله بمجزرةٍ مروِّعةٍ راح ضحيتَها أطفالٌ ونساءٌ وشيوخٌ سالت دماؤهم في جوٍّ من الكآبة والذهول والغضب، بأي ذنبٍ قتلت تلك النساء؟ وبأي ذنب قتل أولئكم الأطفال؟!
ألهذا الحدّ تصل الوقاحة بالدولة الأقوى في العالم؟!
ألهذا الحدّ تستخف أمريكا بمشاعر المسلمين والعرب بل بمشاعر الإنسانية جمعاء؟!
وإلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الصلف والظلم اللامحدود براعية الديمقراطية الزائفة؟!
وما جدوى مجلس الأمن؟!
ولماذا يحمل هذا الاسم الخدَّاع؟! بل ما جدوى كل هذه المنظومة العالمية الكرتونية التي لا تقرُّ قرارًا ولا تحرك ساكنًا أمام الوحش الأمريكي المتجبر؟!
وأما آن لكل القادة الأحرار والساسة الأخيار أن يدركوا حجم المؤامرة المظلمة على كل مَن يرفع شعار الاستقلال من العبودية والتبعية المطلقة للمحتل والمستعمر؟!
أما آن لنا أن نُسقط الرهان على أمريكا والرباعية بقيادتها ونلتفت إلى ما يصلح حالَنا ويشفي جسدَنا العربيَّ المجروح الهزيل المنهك بالشروط الأمريكية المذلة والتبعية للغرب المنتفع؟!
أما آن لقادتنا أن يُدركوا أنَّ الخلاصَ والقوةَ كلَّ القوة بأن تعيد الأمة هيبتها بتصليب جبهة الممانعة ضد الولايات المتحدة والغرب بدلاً من إضعافها والتواطؤ مع الغرب ضدها؟!
هل بقي من أمل لدى قادة أمتنا بهذا الأخطبوط المرعب الذي ذاق الذل والهزيمة بشيء من المقاومة في جزءٍ صغيرٍ من بلادِ الأمة الممتدة؟!
لا نريد جلْدَ ذاتنا حتى ينخر اليأس في عظامنا من جديد، لكننا نريد وقفةً جادَّةً أمام مسئولياتنا وعقولنا، فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب، وحان الوقت لنراجع حساباتنا ولنجرِّب لغةً أخرى في الحوارِ مع هذا الغرب الذي بات يستهتر بدماء أطفالنا ونسائنا في فلسطين والعراق وغيرهما، بل ويسحق ما يستطيع من كرامةٍ باقيةٍ لدى قادة شعوبنا، ويحاول رفْضَ مشاريعهم، وردَّ قراراتهم، وكسْرَ هيبتهم أمام شعوبهم وأمام العالم أجمع.
![]() |
|
سيدة فلسطينية استشهدت في العدوان الصهيوني على بيت حانون |
فبعد هذا الجور والحيف ضد أهلنا هنا في فلسطين لا مجالَ للحديث عن هدوءٍ واستقرارٍ على هذه البق
