بقلم: محمد السروجي * حادث بني مزار والحكم ببراءة محمد علي محمد عبد اللطيف، والذي اتُّهِم بقتل عشرة أشخاص من بني مزار بالمنيا بعد 9 شهور من الحبس والتحقيق والتلفيق واعترافات انتُزعت بالضغط والتعذيب والتهديد، وأدلة وأقوال متناقضة، وبهذه البراءة وقع الجهاز الأمني في ورطة. * تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الصادر في 7/9/2006 والذي رصد وقوع 156 حالة تعذيب و 81 حالة وفاة داخل أقسام الشرطة في مصر خلال الفترة من عام 2000 إلى 2005، مؤكدةً أن لديها شكوكًا قويةً بأن حالات الوفاة بسبب التعذيب بالصعق الكهربي والضرب وانتهاك العِرض. * الإفراج عن الدكتور حلمي الجزار- القيادي الإخواني من محكمة شمال القاهرة (من سرايا المحكمة)- ثم إعادة اعتقاله وإعادته إلى سجن مزرعة طرة بتُهَمٍ أخرى جديدة من النوع "الفشنك" ثم عرضه على نيابة أمن الدولة في نفس يوم الإفراج والتي لم تملك إلا الإفراج عنة مرةً أخرى. * الهاجس الأمني، الذي جعل أمن رئاسة الجمهورية يتحفَّظ على جسد الراحل نجيب محفوظ في مستشفى العجوزة، وقيامه بتمرير أجهزة الكشف عن المتفجِّرات على جسده وهو مسجًّى بين يدي الله؛ مخافةَ أن تكون منظمةٌ إرهابيةٌ وضعت في جسده متفجرات تعرِّض سلامة الرئيس للخطر. * الاستيلاء غير المبرَّر على مستندات ووثائق وأموال نقابة أطباء محافظة الغربية يوم السبت 26/8/2006 بعد اعتقال الدكتور مصطفى طاهر الغنيمي أمين عام النقابة والقيادي الإخواني المعروف. * حادث كمين الزعفرانة بالبحر الأحمر والذي تعرَّض فيه المواطن أمجد مختار حسين أمام زوجته للضرب والسَّحل ونزع ملابسه وهتك عرضه، والمتهم فيها النقيب السيد أحمد المرزاقي، والملازم أول سعيد خليل سعيد و7 آخرون من جنود الأمن المركزي. * التعطيل المتعمَّد لنواب الإخوان في دوائرهم الانتخابية، ومحاولة منع الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية في ظروف اقتصادية فشلت فيها الدولة أو تخلَّت عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن. * كل هذه الممارسات تؤكد أن: * جميع التجاوزات السابقة والمئات غيرها ليست حالات فردية بل هي منهج وسياسة لهذا الجهاز. * غالبية العاملين بهذا الجهاز الهام بحاجة ملحَّة لإعادة تأهيل وتدريب على كيفية الحصول على المعلومات والوصول للأدلة دون تهديد وتعذيب. * معظم التقارير الأمنية تُكتب في الحجرات المكيفة بطريقة غير مهنية وغير دقيقة؛ بسبب تدني كفاءات وأدوات المعلومات، خاصةً المخبرين والمرشدين الذين يصفون خلافاتهم مع المواطنين بهذه التقارير. وأخيرًا.. هذه النماذج على سبيل المثال لا الحصر؛ لذا وجب النصح والتذكير لكل مَن يهمه أمرُ مصر وأمنها، أن هذه الممارسات تزيد الفجوة بين الشعب ومؤسسة الأمن، بل والسلطة كلها، وتعظم حجم التوتر والاحتقان السائد، فالضغط المستمر قد يؤدي إلى حالة انفجار؛ لأن حجم البخار المكتوم في صدور الناس (والذي لا ترصده التقارير) يفوق كلَّ الحسابات، وإن احترام الإنسان هو صمام الأمن والأمان للشعب والحاكم، سواءً بسواء. وأذكِّر قيادات هذا الجهاز الهام والحيوي والمحترم بكافة إداراته أنهم جزءٌ أصيلٌ من المجتمع المصري وأنهم شركاء متضامنون في مشروع الإصلاح، وأن تنفيذ التعليمات العُليا ليس مبررًا لكل هذه التجاوزات، وأننا جميعًا في قارب واحد، يبحر في محيط تتلاطم فيه أمواج الفتن والتربص بهذا الوطن، وأن المصالحة الوطنية ضرورة للحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي المصري، وإنه لمن إهدار المال والوقت والجهد والحقوق أن يكون هذا الجهاز في حالة عَداء واستنفار مستمر مع جميع فئات الشعب. عمومًا الفرصة لا زالت قائمةً، وكلنا أمل ألا نفقدها.. حفظك الله يا مصر. --------- * باحث سياسي
تابع الرأي العام المصري في الأسابيع القليلة الماضية أحداثًا عديدةً لها دلالاتٌ خطيرةٌ على أمن المواطن بل الأمن القومي المصري، وكلها عرَضٌ لمرضٍ أصابَ منظومةَ الحكم ومؤسسات الدولة، وعلى الرأس منها الجهاز الأمني، ومن هذه الأحداث: