بيروت، باريس- وكالات الأنباء
كشفت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري عن أن تحرشات وقعت من جانب طائرات صهيونية بالقوات الفرنسية العاملة ضمن القوات الدولية الـ"يونيفيل" في الجنوب اللبناني، الأمر الذي كاد أن يؤدي إلى إطلاق القوات الفرنسية النار على الطائرات الفرنسية.
وقالت الوزيرة الفرنسية- في تصريحات لها أمام الجمعية الوطنية الفرنسية أمس الأربعاء 8 نوفمبر- إن ثانيتين فقط كانتا تفصلان القوات الفرنسية العاملة في الـ(يونيفيل) بجنوب لبنان عن إطلاق النار على طائرة صهيونية عندما اقتربت من مواقع للأمم المتحدة يوم 31 أكتوبر الماضي بصورة شكَّلت "تهديدًا مباشرًا للقوات الدولية" وأضافت "تمَّ تجنُّب كارثة بفعل حكمة قواتنا"، وذكرت أن القوات الفرنسية تجنَّبت وقوع كارثة في اللحظة الأخيرة بعد ما كانوا قد جهَّزوا بطارية الصواريخ التي كانت في وضْعٍ "يحتِّم عليها القيام بإطلاق النار للدفاع المشروع عن النفس".
وكانت اليوت ماري قد وصفت الشهر الماضي الانتهاكات الصهيونية للأجواء اللبنانية بأنها "تشكِّل تهديداتٍ خطيرةً" مشيرةً إلى أنه "يجب إنهاؤها لمصلحة كل الأطراف".
من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي إنه تم تحذير السلطات الصهيونية بخصوص ذلك، وقال- في بيان أصدرته وزارة الخارجية- إنه عندما حلَّقت طائراتٌ صهيونيةٌ على علوٍّ منخفضٍ فوق جنود فرنسيين من قوة الـ(يونيفيل) "كانت أعجوبة ألا يحصل شيء خطير لأنه كان يمكن أن يعمد الفرنسيون إلى الردِّ".
وفي سياق متصل بالقوات الدولية أوضح المتحدث باسم قوة حفظ السلام الأندونيسية الميجور محمد إيراوادي أن أول دفعة من القوات الإندونيسية التي سوف تعمل ضمن قوات حفظ السلام بلبنان سوف تصل قريبًا، مشيرًا إلى أنها ستتكون من 125 فردًا، وقال إنها ستعمل على التنسيق مع قوة حفظ السلام الدولية لاستقبال أفراد باقي البعثة الأندونيسية التي تضمُّ 850 فردًا، كما ذكر أن باقي أفراد البعثة سيغادرون إلى لبنان في 28 نوفمبر الجاري.
وفي ذات الإطار نفى السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار جعفري صحةَ المزاعم التي أطلقها المبعوث الدولي إلى لبنان تيري رود لارسن بأن مسئولين في الحكومة اللبنانية أبلغوه باستمرار تدفق السلاح من سوريا إلى حزب الله في لبنان، وكان لارسن قد أطلق ذلك التصريح في 30 أكتوبر الماضي، وقال إن المسئولين اللبنانيين الذين أبلغوه رفضوا الكشف عن هوياتهم دون توضيح أسباب ذلك الرفض.
وفي الداخل اللبناني استمرَّ تأزُّم الوضع الداخلي مع وجود مؤشرات على عدم إمكانية أن تسفر المشاورات الجارية بين القوى السياسية اللبنانية المختلفة عن التوصُّل لحكومة وحدة وطنية، ويأتي ذلك بعد ما أعلن رئيسُ مجلس النواب اللبناني نبيه بري- الذي دعا إلى المشاورات- أنه تم تأجيلها لإتاحة المزيد من الوقت أمام القوى السياسية لبحث الموضوع.
ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر لبنانية قولها إن الوضع يتجه إلى المواجهة بالنظر إلى رفْض الأغلبية مطالب المعارضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية يتبع ثلثها قوى المعارضة؛ لضمان عدم تمرير أية قرارات حكومية دون موافقة الحكومة، وذلك بالتوازي مع تهديد المعارضة وفي مقدمتها حزب الله والتيار الوطني الحرّ بزعامة العماد ميشيل عون بالنزول إلى الشارع في مظاهرات تدعو إلى استقالة الحكومة التي يقودها فؤاد السنيورة.
وتأتي مطالبات المعارضة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد الانتقادات الواسعة التي تعرَّضت لها حكومة السنيورة والتي وجهتها إليها قوى سياسية وشعبية لحكومة السنيورة لضعف تعاملها مع العدوان الصهيوني على لبنان وقبولها بنشر قوات دولية في لبنان قد يستغلُّها الصهاينةُ للتدخل في لبنان، بالإضافة إلى بطء التحركات الحكومية نحو عمليات إعادة الإعمار وكذلك تزايد الفساد في مؤسسة الحكومة.