بيروت- وكالات الأنباء

تبدأ اليوم الإثنين 6 نوفمبر مشاوراتٌ بين القوى السياسية اللبنانية لبحث المطالب التي تقدم بها عددٌ من القوى لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة في لبنان جرَّاء تزايد الانتقادات للحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة.

 

ومن المقرَّر أن تستمر تلك المفاوضات التي سوف يحضرها 14 من القيادات السياسية اللبنانية لمدة أسبوع، وقد جاء عقدها بدعوة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لبحث المطلب الذي تقدَّمت به المعارضة اللبنانية، وعلى رأسها حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون لتشكيل حكومة وحدة وطنية، مع حصول تحالف المعارضة على ثلث مقاعدها لضمان عدم تمرير قرارات حكومية دون موافقة المعارضة، وهو الشرط الذي أطلق عليه تحالف المعارضة "الثلث الضامن".

 

من جانبها وصفت الأغلبية البرلمانية- ممثلةً في قوى 14 آذار- شرطَ حصول المعارضة على الثلث بأنه "ثلث مُعَطِّلٌ" على أساس أنه سيعطِّل عمل الحكومة ويُدخلها في التجاذبات السياسية، لكنها لم ترفض فكرة دراسة حكومة وحدة وقانون انتخاب جديد، شريطةَ توسيع جدول الأعمال ليشمل موضوع رئاسة الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية جديدة، وهي الشروط التي تصرُّ عليها الأغلبية بسبب صلتها بما تقول إنه تبعيةٌ الرئيس الحالي أميل لحود لسوريا.

 

وتأتي مطالبات المعارضة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها الحكومة الحالية على المستويين السياسي والشعبي؛ بسبب ضعف تعاملها مع العدوان الصهيوني على لبنان وقبولها بنشر قوات دولية في لبنان قد يمكن استغلالها من جانب الصهاينة للتدخل في لبنان، بالإضافة إلى بطء تحركاتها في عمليات إعادة الإعمار، وكذلك تزايد الفساد في مؤسسة الحكومة، وقد هدَّدت المعارضة باللجوء إلى الوسائل المتاحة لدفع الوضع السياسي نحو تشكيل حكومة الوحدة، ومن بينها النزول في مظاهرات للشارع.

 

وقالت مصادر سياسية بضعف فرص تمخض تلك المشاورات عن تشكيل جديدة، لكن وكالة (رويترز) نقلت عن تلك المصادر عدم استبعادها أن تسفر المشاورات عن تسوية تقوم على توسيع الحكومة الحالية والتي تلقَى الدعم من جانب الغرب، وقد أيَّدت كلٌّ من الولايات المتحدة والسعودية والأمم المتحدة مبادرةَ رئيس مجلس النواب نبيه بري لإجراء المشاورات.

 

وقد سبق افتتاح المفاوضات انفجار قنبلة داخل مرأب للسيارات قرب مركز لقوى الأمن الداخلي في منطقة الطريق الجديدة غرب العاصمة اللبنانية بيروت، وهي منطقة تقطنها أغلبيةٌ سنيةٌ؛ حيث وُضعت تلك العبوة تحت سيارة دفع رباعي، ويعتبر ذلك الانفجار هو السادس من نوعه الذي يستهدف مراكز لقوى الأمن الداخلي ومنشآت أخرى خلال الأسابيع الأخيرة، ونقلت "بي بي سي" عن زعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري قوله في أول تعليق على الموضوع إن الانفجار يمثل "رسالةً لزعزة الاستقرار ولتخويف قوى الرابع عشر من آذار" في اتهام غير مباشر لقوى المعارضة.

 

ويأتي ذلك الاتهام على الرغم من أن الأمن اللبناني قد فشل في تحديد هوية مرتكبي حوادث التفجير؛ ما قد يضع اتهامات سعد الحريري نفسها في خانة محاولات الضغط على المعارضة.

 

وفي سياق متصل بالوضع المتوتر بين الكيان الصهيوني وبين سوريا ولبنان قال وزير الإعلام السوري محسن بلال: إن بلاده قد تلجأ إلى المقاومة المسلَّحة إذا ما فشلت مفاوضات السلام في دفع الصهاينة للقبول بإعادة مرتفعات الجولان المحتلة إلى سوريا، وفي كلمة ألقاها أمام فعاليات الملتقى الإعلامي الدولي الأول في محافظة القنيطرة تحت عنوان "الجولان بوابة السلام" شدَّد بلال على "ضرورة تنفيذ القرارات الدولية 242 و338 و425 ومرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام مع ضمانات دولية تجبر إسرائيل على الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية".

 

من جانبه حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم من أن "العد العكسي للمواجهة قد يبدأ" وذلك إذا لم تتم الاستفادة من "النافذة الضيقة للسلام" خلال الأشهر القادمة.

 

وتكتسب تلك التصريحات أهميةً في الداخل اللبناني بالنظر إلى وجود انتقادات من جانب قوى الأغلبية لبعض القوى السياسية اللبنانية بربط لبنان مع سوريا، وهي الانتقادات التي تتماثل مع الانتقادات التي توجِّهها بعض القوى الغربية وبخاصة الولايات المتحدة لقوى المعارضة اللبنانية وبخاصة حزب الله لضرب صورة الحزب كحركة مقاومة وقوة سياسية لبنانية ما يبرر العدوان الصهيوني الأخير على لبنان.