كتب- أحمد محمود

أصدر قاضي محكمة الدجيل رؤوف رشيد عبد الرحمن حكمًا بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي السابق صدام حسين؛ بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في مدينة الدجيل في العام 1982م، وذلك في جلسة عُقِدَت صباح اليوم الأحد 5/11/2006م واستمرت نحو الساعة.

 

كما أصدر القاضي حكمًا بالإعدام شنقًا على كل من رئيس جهاز الاستخبارات العراقي في العهد السابق برزان التكريتي ورئيس محكمة الثورة في عهد صدام حسين عواد البندر، بينما أصدر القاضي حكمًا بالسجن مدى الحياة على نائب الرئيس المخلوع طه ياسين رمضان.

 

وقد رفض صدام حسين الامتثالَ لقرار القاضي بالوقوف قبل النطق بالحكم ما حدا بالمسئولين عن المحكمة إلى إزاحة المقعد الذي كان جالسًا عليه قبل النطق بالحكم وأخذ صدام حسين يردِّد بعد النطق بالحكم بإعدامه "يعيش الشعب" "يسقط العملاء.. يسقط عملاء إسرائيل و"العملاء هم أعداء الإنسانية" و"الله أكبر" و"تعيش الأمة"، بينما قاطع البندر القاضي بعد النطق بالحكم، وأخذ في الهتاف "الله أكبر على الظالمين" و"الله أكبر على الخونة" و"الله أكبر على العملاء".

 

وشملت الأحكام أيضًا الحكم بالسجن 15 عامًا على المسئولين بحزب البعث المنحل عن منطقة الدجيل عبد الله كاظم رويد وعلي دايح علي ومزهر عبد الله رويد بتهمة القتل العمد، مع تبرئتهم من تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى الحكم بالبراءة على المسئول بحزب البعث المنحلّ عن منطقة الدجيل محمد عزاوي علي لعدم كفاية الأدلة، وقد تم إطلاق سراحه بعد أن صدر الحكم، وقد شهدت المحكمة طرد القاضي لعضو فريق الدفاع رامزي كلارك.

 

وكان صدام حسين و7 من معاونيه يحاكَمون بتهمة قتل 148 شيعيًّا في مدينة الدجيل بالعام 1982م بعد محاكمات صورية؛ وذلك إثر محاولة اغتيال فاشلة تعرَّض لها صدام حسين، وقد شهدت المحاكمة تشكيكًا من جانب جماعات حقوق الإنسان في عدالتها لوقوع هيئتها تحت الضغوط الداخلية العراقية والخارجية الأمريكية.

 

يُشار إلى أنَّ صدام حسين كان قد طلب في وقت سابق من المحاكمة أن يتم إعدامه رميًا بالرصاص؛ باعتبارها "طريقةً مشرفةً" لتنفيذ الحكم، إلا أن الحكم الصادر يوضح أنَّ المحكمة لم تستجب لذلك الطلب.

 

وفي تعليقه على هذه الأحكام قال الدكتور محمد السيد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين- إنَّه كان يتمنَّى أنْ تكون محاكمةُ الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومعاونيه السبعة أمام محكمة عراقية حرَّة، مُتَوقِّعًا ارتفاعَ وتيرة المقاومة المسلَّحة في العراق واتجاه الأمور السياسية هناك إلى المزيد من التدهور بعد هذا الحكم.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد حبيب

وقال الدكتور حبيب- في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) بعد صدور هذه الأحكام-: "كنا نتمنى أنْ يُحاكَم الرئيس صدام أمام قاضيه الطبيعي والمُختار من قِبَل الشعب هُناك، وفي ظل إرادة الشعب العراقي الحرة بعيدًا عن سيطرة الاحتلال الأمريكي".

 

وتساءل: "هل وجب علينا أنْ نختار بين نظامٍ ديكتاتوري أو بين احتلال غاشم سبب القتل والتشريد والدمار في العراق؟!", وأضاف أنَّ العراق بعد صدور هذا الحكم سوف يشهد على المدى الزمني البعيد المزيد من التصعيد الأمني وعدم الاستقرار السياسي، وشيوع المزيد من الفوضى في هذا البلد العربي المسلم المأزوم.

 

وفي ختام تصريحه قال الدكتور حبيب في تعليقٍ لافتٍ له: "إنَّ الحكم بالإعدام على صدام حسين هو رسالة موجَّهَة للحكام العرب عن طريق نظرية "الذئب الطائر" لكي يقبلوا المزيد من الشروط والإملاءات الأمريكية".