بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء

بدأت قوات الأمن والجيش العراقية خُطَّةً أمنيةً جديدةً في العاصمة بغداد وعدد من المناطق الأخرى المشتعلة في البلاد لتأمين الوضع مع استعداد محكمة الدجيل للنطق بالحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من كبار معاونيه في هذه القضية، من جهة أُخرى يواجه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أزمةً كبيرةً في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وسط تراجع كبير في شعبية بوش وحزبه على خلفية ملف العراق.

 

وفي السياق أعلنت السلطات العراقية فرْضَ حظر للتَّجْوَال في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات ديالى وصلاح الدين والموصل ذات الغالبية العربية السُّنِّيَّة؛ اعتبارًا من صباح اليوم الأحد 5/11/2006م وحتى "إشعارٍ آخر"؛ تحسُّبًا لأي أعمال عنف مُحْتَمَلَة مع انعقاد جلسة النُّطْقِ بالحكم على صدام ومعاونيه في قضية الدجيل.

 

كما نقل التلفزيون العراقي الرسمي عن وزارة النقل العراقية أنَّ مطار بغداد الدولي سوف يُغْلَق صباح اليوم أيضًا وحتى إشعارٍ آخر، وفي السياقِ أقامت القوات العراقية والأمريكية نقاط تفتيش في بغداد والمدن القريبة منها، كما وضعت وزارة الدفاع العراقية جميع قطاعاتِها وأسلحتها في حالة تأهُّب وأَلْغَتْ الإجازات لكل العاملين في الوزارة.

 

هذا ومن المُتَوَقَّع أنْ تُصْدِر المحكمة الجنائيَّة العُليا العراقية اليوم حكمَها النهائي على صدام حسين ومعاونيه السبعة في قضية مقتل 148 قرويًّا شيعيًّا في بلدة الدجيل الواقعة شمال بغداد في العام 1982م، ويواجه المتهمون حكم الإعدام في حالة إدانتهم.

 

ولكن المُتَحَدِّث باسم المحكمة رائد الجوحي قال لتلفزيون (العراقية) الفضائي إنَّ القضية اكتملت لكن إذا وَجَدَ القضاة ما يدعو إلى التأجيل فإنَّهم سيؤجلونها.

 

من جهته أعرب رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي عن أمله في أنْ ينال صدام حسين "ما يستحقه مقابل ما ارتكبه بحق الشعب العراقي" عندما يصدر الحكم عليه، ودعا- في مؤتمرٍ صحفيٍ عقده أمس- إلى الهدوء وحث العراقيين على "التعبير عن الفرحة بالشكل الذي يليق وينسجم مع تحديات الأوضاع الأمنية حفاظًا على أرواحهم".

 

ميدانيًّا قتل 27 عراقيَّا في هجماتٍ مُتَفَرِّقة في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية؛ وأدَّى أخطر هذه الهجمات إلى مقتل سبعة عراقيين وإصابة 20 آخرين في هجوم بقذائف الهاون على حي الأعظمية شمال العاصمة بغداد مساء أمس السبت 4/11، كما قُتِلَ الصحفي أحمد رشيد الذي يعمل في فضائية (الشرقية) العراقية برصاص مسلَّحين في الحي نفسه، ليصل بذلك عدد القتلى من الصحفيين في العراق منذ الغزو الأمريكي في مارس 2003م إلى 128 صحفيًّا.

 

وفي الهجمات الأخرى قُتِلَ 19 عراقيًّا وأُصيب أربعةٌ من الخبراء الروس في هجمات متفرقة في البصرة وبغداد وكركوك، وفي جنوب بغداد قالت الداخلية العراقية إنَّ 53 مسلحًا يُشْتَبَه في أنَّهم من تنظيم القاعدة قُتِلُوا في اشتباكات مع قوات الشرطة في منطقة التُّوَيْثَة، وفي تطورٍ ميدانيٍ متصل أعلنت الشرطة العراقية عن العثور على 15 جثةً مجهولةَ الهوية في مناطق متفرقة من العاصمة العراقية بغداد أمس.

 

سياسيًّا شنَّ علي النعيمي- الناطق الإعلامي باسم الجيش الإسلامي في العراق- هجومًا عنيفًا على الحزب الإسلامي العراقي وأمينه العام طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقي، الذي وَصَفَه النعيمي بـ"عرَّاب" العملية السياسيَّة في العراق.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية بيانًا عن النعيمي زعم فيه "أنَّ الحزب الإسلامي اتَّخَذَ من دماء أهلِ السُّنَّة وأعراضهم مَطيَّةً للوصول إلى أهداف حزبيَّة ضيِّقَة ومناصب حكوميَّة"، وطالب مَن وصفهم بـ"العاقلين والصادقين" بالخروج من الحزب الإسلامي، الذي ادَّعى البيان أنَّه "خَذَلَ أهل السُّنَّة وسَكَتَ عن مصائبهم، ورضي بالمناصب ثمنًا لدمائهم وأعراضهم".

 

&nbs