بقلم: عادل زعرب*
لكِ الله يا مقاومتنا الغالية، ولا زال الصديق قبل العدو يتكالب عليك من كل جانب، وأنت لا زلت تقفين صخرةً أمام كل طغاة الأرض الذين يريدون أن يشقوا عصاكِ، ويفتوا في عضدكِ ويوغلوا في إضعافكِ، ظانين أنكِ لقمةٌ سائغةٌ ممكن أن تنكسري وتتهاوي أمام ضغائنهم وأحقادهم الدفينة، لكِ الله يا مقاومتنا وأنت صامدة أمام أعداءك الذين يحاولون بالليل والنهار أن يحرفوكِ عن مسارك القويم ويبعدوك عن بوصلة الحق والمجد التليد، لكِ الله وأنت تشقين طريقك الصاعد وتسطرين مجد الصفحات وأنقاها في تاريخ الأمة وسط غابة مليئة بالوحوش تكاد تبطش بكِ وتجتمع عليكِ من كل حدبٍ وصوب؛ لك الله وأنت تأبين إلا أن تكوني أنت المقاومة العزيزة على قلوبنا الشريفة التي لا يشوبها شيء ولا يمنعها أي مانع في مجابهة الأعداء والدفاع عن المقدسات حتى تحرير أرضنا الفلسطينية المغتصبة.
فمنذ الساعات الأولى لاندلاع انتفاضة الأقصى والحرب الصهيونية الهمجية المعلنة ضد الشعب الفلسطيني، أطلت آلة القصف الإعلامي والسياسي وشرعت كعادتها، من جهة في فبركة المبررات الإيديولوجية والسياسية للعدوان، وطبع عبارات التضليل والتسويف في نفوس المتآمرين وأعوانهم وتسويقها وتصديقها، وبث السموم والفتن في أروقة وأواسط الشعب الفلسطيني العربي المسلم وغيره من شعوب الأرض، حتى تداولت مفاهيم غريبة عن مجتمعنا وأسماء لا تمت للمقاومة بصلة، وأبدلوا اسم المقاومة بعبارات جوفاء لإفراغها من محتواها ومضمونها وتشويه صورتها شعبيًّا ودوليًّا وعالميًّا، ومن جهةٍ أخرى شرعوا في الترويج المكثف والواسع لتلك الادعاءاتِ لتلويث سمعتك وحرفك عن مسارك وإبعادك بكل ما أوتوا من قوةٍ عن ساحتنا الفلسطينية، يريدون أن يطفئوا نورك الغالي من قلوبنا وتجريد حروفك النورانية من عقولنا والعمل على إعدامكِ عبر نصب المشانق في كل ساحات الوطن، ولكن الله متم نوره ولو كره المنافقون، لكِ الله يا مقاومتنا الغراء وأنت تقفين سدًّا منيعًا أمام كل المؤامراتِ التي تُحاك في السرِّ والعلن وأمام كل المهاترين تجار الدم الذين يتاجرون بدماء شهداءنا وآهاتِ جرحانا وصرخاتِ الأمهات الثكالى.
واللافت للانتباه هذه المرة هو التطابق الكبير الذي وصل حد التماهي للخطاب الإعلامي والسياسي لمثلث العدوان: الإمبريالية رأس الكفر وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وأخيرًا الرجعية العربية المتمثلة في مدعي الديمقراطية والتمدن أصحاب المصالح الفئوية الضيقة والذين لا يتورعون أن يكونوا أداة حمقاء سافرة في أيدي أسيادهم عبر تنفيذ مخططات شريرة تهدف القضاء على المقاومة وطمس معالمها.
ومن نافلةِ القول أن الماكينة الإعلامية لهذا الثالوث لا تهدف إلا لتسويق مفاهيم جديدة ورؤى جديدة ومخططات جديدة تحت عنوان شرق أوسط جديد ونظام عالمي جديد متناسين معاناة شعبنا الفلسطيني وحصاره الظالم ضمن صمتٍ دولي وعربي مريب..!
ولم يشفع عند هؤلاء حجم الدمار الذي طال البنى التحتية لكافة ما هو فلسطيني، ولا فظاعات الجرائم المرتكبة ضد المدنيين العُزَّل كل يومٍ بل كل ساعة، وعلى الأخص العدوان الصهيوني غير المبرر على قطاع غزة، والتلويح باغتيال رموز المقاومة وتصفية رموز الحكومة الفلسطينية.
إننا لا نستغرب من العدو الصهيوني استمراره في نهجه الإجرامي ولا القوى الإمبريالية وعلى الأخص أمريكا عن مواصلة إعطاء ما اصطلح على تسميته بالضوء الأخضر لمواصلة المجازر وتوسيعها ضد الأبرياء، ولكن ما يهز ضميرنا غياب الضمير العربي الرسمي الذي ما زال غارقًا حتى النخاع في دورة التآمر الخياني.
فالجيش الصهيوني يقصف بكل أنواع الأسلحة بما في ذلك المحرمة دوليًّا كالقنابل الذكية باعتراف أكثر من هيئة عالمية محايدة والآلة الإعلامية لذاك الثالوث تمطر عقول الناس أينما كانوا أكاذيبًا وأراجيفًا لا هدفَ من ورائها سوى التشويش أكثر ما أمكن عن طبيعة الصراع القائم وأهدافه حتى يسهل أولاً مواصلة العدوان الهمجي وثانيًا التستر على مراميه الاستعمارية المتصلة بما يُسمَّى "مشروع الشرق الأوسط الجديد" وأصحاب القرار في عالمنا العربي المغيب يواصلون التأمر على المقاومة ويحاولون تدميرها فيصفونها بالحقيرة تارة وينعتوها بأحقر الألقاب والأسماء ويسوغون لأكاذيب وافتراءات عليها غير أبهين ببرنامج سياسي للحكومة الفلسطينية قائم على المقاومة، وإننا نستغرب هنا أنَّ الدعوةَ لإنهاء المقاومة وعدم جدواها أصبحت على الملأ وعلى كافةِ وسائل الإعلام دون أن يستنكر أحد أو يحرك ساكنًا.
ولكن في نهاية المطاف لا يسعنا هنا إلا أن نقول المقاومة ماضية في طريقها وستعبس في وجه اللئام أصحاب المؤامرات الانبطاحية الذين لا هم لهم إلا توسيع مصالحهم الشخصية على حساب أبناء شعبهم وقضاياه العادلة، ونقول هيهات هيهات لن تنكسر المقاومة، فالمقاومة متجذرة في نفوسنا، متعمقة في قلوبنا ووعينا، نتنفس من عبيرها، وننهل من أريجها، ونستنشق أقحوانها كل صباح.
-----------
* صحفي وكاتب سياسي فلسطيني- قطاع غزة journadel@hotmail.com