الخرطوم- جنيف- وكالات الأنباء

كشفت الحكومة الإريترية أنَّها تقوم حاليًا بوساطة بين كلٍّ من الحكومة السودانية وفصائل التمرد التي لم توقَّع على اتفاق أبوجا للسلام في إقليم دارفور، وذكر المسئول السياسي في الحزب الحاكم بإريتريا يمان قمبري عقب محادثات أجراها في الخرطوم أنَّ الحكومة السودانية أعربت عن استعدادها للحوار مع هذه الفصائل، من جهةٍ أُخرى ذكرت أنباء أنَّ ميليشيات مُسَلَّحة متمردة قد قتلت 63 شخصًا في دارفور نصفهم من النساء والأطفال.

 

ومعلوم أنَّ التوقيع على اتفاق السلام مع الحكومة السودانية في العاصمة النيجيرية أبوجا قد اقتصر على فصيل الزغاوة الذي يتزعمه ميني أركوي ميناوي في حركة تحرير السودان، فيما رفض التوقيع جناح الفور في الحركة بزعامة عبد الواحد محمد نور، وحركة العدل والمساواة بزعامة خليل إبراهيم.

 

في السياق قالت قناة (الجزيرة) الفضائية إنَّ الرئيس السوداني عمر البشير قد جدَّد رفضِه لإرسال قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة إلى دارفور لتحل محل قوات الاتحاد الأفريقي هناك، وقال البشير في زيارته الحالية للصين لحضور فعاليات القمة الصينية- الأفريقية: "إذا وافقنا على قوات تابعة للأمم المتحدة، فإنَّ النتيجة ستكون مثل تأثير قوات التحالف في العراق؛ لقد دُمِّرَ العراق بالكامل"، وأضاف أنَّ النتائج السلبية المُتَرَتِّبة على عدم نشر القوات الدولية في الإقليم أقل من نشرها.

 

واعتبر الرئيس السوداني أنَّ عددَ ضحايا دارفور المتعارف عليه وهو 200 ألف "مبالغٌ فيه"، مضيفًا أنَّ عشرة آلاف فقط هم الذين قُتلوا في الإقليم.

 

بالمقابل حث الرئيس الصيني هو جين تاو نظيره السوداني على تكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل إيجاد حلٍّ لأزمة دارفور، ونقل التلفزيون الحكومي الصيني عنه قوله: "قضية دارفور مرة أُخرى تمر بمنعطفٍ خطير".

 

من جهةٍ أخرى أدانت الأمم المتحدة الهجمات التي وقعت مؤخرًا على مخيمات اللاجئين في دارفور وأسفرت عن وقوع نحو 100 من القتلى من بينهم 27 طفلا تقلُّ أعمارهم عن 12 عامًا بحسب المنظمة الدولية، فيما قال متمردون من تحالف جبهة الخلاص الوطني إنَّ من بين القتلى يوجد 33 طفلاً.

 

وقالت قوة الاتحاد الأفريقي المرابطة في الإقليم إنَّ ما يصل إلى 92 شخصًا ربما يكونون قد قُتِلوا في الهجوم الذي وقع يوم 29 من أكتوبر في منطقة جبل مون؛ حيث يوجد متمردون وقوات حكومية على خطوط مواجهة.

 

وبحسب الأمم المتحدة هاجمت ميليشيات مسلحة ثماني مناطق يقطنها مدنيون من بينها مخيم يضمُّ 3500 لاجئ فروا من ديارهم بسبب العنف في منطقة دارفور، وهو ما دفع عددًا صغيرًا من سكان دارفور للهرب إلى تشاد وآخرين للبحث عن ملاذات في مناطق أكثر أمنًا حول جبل مون وسليهة.

 

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة رون ريدموند في إفادة صحفية في جنيف: "ذكر فريقنا في شرق تشاد أنَّ مجموعة تتألَّف من عشرة لاجئين عبرت الحدود هربًا من هذا الحادث؛ حيث تردَّد أنَّ ما بين 300 و500 من أفراد ميليشيا عربية على ظهور الخيول قد أغاروا على ثماني قرى على الأقل بالإضافة إلى مخيم هجليج للنازحين".

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء بيانًا عن ماري أوكابي المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قالت فيه: "الأمين العام يُدين الهجمات العسكرية المكثَّفَة التي شُنَّت في يومي 29 و30 أكتوبر في منطقة جبل مون في إقليم دارفور".

 

وأضافت أوكابي أنَّ كوفي عنان حثَّ كل الأطراف على الكفِّ عن شن الهجمات، ودعا حكومة السودان إلى "فعل كل ما في وسعها لحماية المدنيين من مثل هذه الهجمات"، وأوضح البيان أنَّ هذه الهجمات "تسبَّبَتْ في مقتل عدد كبير من المدنيين ونجم عنها فرار آلاف آخرين".

 

وقالت المفوضية العليا لشئون اللاجئين إنَّها بصدد إرسال فريق إلى منطقة الحدود بالقربة من بيراك على الجانب التشادي لمراقبة الوضع والتعرف على المساعدات التي يحتاجها اللاجئون.

 

من جهةٍ أُخرى زعمت فصائل من المتمردين في دارفور أمس الجمعة 3/11/2006م أنَّ الخرطوم قد قامت حشد قوات ميليشيا الجانجويد بعد أن تَعَرَّضَتْ القوات السودانية النظامية إلى هزيمتَيْن عسكريَّتَيْن على الحدود السودانية- التشادية أخيرًا.

 

ونقلت (رويترز) عن بحر إدريس أبو جردة زعيم جبهة الخلاص الوطني: "بدأت الحكومة حشد ميليشيا الجانجويد على نطاق واسع وخاصة في غرب دارفور لأنَّها تريد تطهير المنطقة، والتَّحَرُّك شمالاً على امتداد الحدود وهزيمتنا.

 

وفي هذا الإطار زعم جنود الاتحاد الأفريقي أنَّ الحكومة تقوم بقصف بانتظام المنطقة المُحيطة وشمال بلدة تينة على الحدود السودانية- التشادية، ووقع آخر قصف يوم 23 أكتوبر.

 

من جهتهم نفى المسئولون السودانيون هذه التقارير ويقولون إنَّهم لم يحشدوا هذه الميليشيات، كما نفى الجيش أنَّه قد استخدم طائرات أنتونوف، وهو الأمر الذي سيُعَدُّ انتهاكًا لقرار لمجلس الأمن الدولي رقم 1706.

 

وقال توماس شاونا القائم بعمل قائد قطاع بقاعدة تينة التابعة لمتمردي الجبهة إنَّه يُمكن سماع أو رؤية طائرات أنتونوف تُحَلِّق بصفة يومية على الحدود التشادية- السودانية، كما تَعَرَّضَتْ دورية للاتحاد الأفريقي في 13 من أكتوبر للقصف بعد أنْ اعتقد الطيار أنَّها قافلة للمتمردين، وقال لـ(رويترز): "أرسلنا دورية يوم 13 أكتوبر تعرضت لتهديدات مما استلزم عودتها إلى المعسكر؛ لأنَّ الأنتونوف كانت تُحَلِّق وعلى وشك إسقاط قنابل على دوريتنا".