غسان مصطفى الشامي

بقلم: غسان مصطفى الشامي*
التهديدات الصهيونية المتواصلة باجتياح قطاع غزة من خلال تنفيذ عملية عسكرية واسعة تشمل كافة مناطق قطاع غزة، ليست إلا للاستهلاكِ الإعلامي وإشباع الوحشية والدموية الصهيونية من خلال هذه التهديدات، فالمراقب للواقع الذي يحياه قطاع غزة يَجد أنَّ القطاعَ يعيش في دوامةٍ من الاجتياحات الصهيونية اليومية التي لا تنتهي، فكل يوم تُنفذ قوات الاحتلال عمليات عسكرية في منطقةٍ ما من مناطق القطاع وتُوقع عشرات الشهداء والجرحى، فَضلاً عن الاغتيالات المتواصلة بحقِّ نُشطاء المقاومة الفلسطينية فيما تستمر سياسية هدم المنازل المتواصلة، هذه الاجتياحات اليومية السريعة يَقوى عليها الجيش الصهيوني، لكن الاجتياحات الواسعة التي تشمل كافة قطاع غزة لا يقوى عليها هذا الجيش وتُمثل له انتكاسة كبرى وتُكبده خسائر لا يُحمد عقباها، والدلائل تُبرهن على الفشل الذريع الذي حققه الجيش الصهيوني في حربه الأخيرة على لبنان، حيث خرج يجر أذيال الهزيمة ولم ينجح في القضاء على حزب الله، فيما أثبت التقرير المرحلي للحرب على لبنان أن إدارة العدو للحرب كانت فاشلة في ظل عدم الجاهزية وعدم وجود الأهداف، فضلاً عن وجود خلل كبير في القيادة العسكرية والبلبلة الكبيرة أواسط الجيش الصهيوني.
لقد خرج الجيش الصهيوني منهزمًا ومحطمًا نفسيًّا من حرب لبنان، فكيف يُعَول عليه في إدارة عملية عسكرية كبيرة مثل اجتياح قطاع غزة، فالأمر يَنضوي عليه خطورة كبيرة وخسارة فادحة قد يتكبدها الجيش في اجتياحه الواسع لقطاع غزة.
أما المقاومة الفلسطينية فمن البديهي ألا تَقف عاجزةً أمام هذه التهديدات باجتياح قطاع غزة، ولديها الكثير من الخبرات في صد الاجتياحات الصهيونية، فضلاً عن التطويرات الحديثة التي تدخلها المقاومة الفلسطينية على أسلحتها وصواريخها، فالعواقب ستكون وخيمة على العدو في حال تنفيذ تهديداته باجتياح القطاع وقد يَتكبد في هذه المرة خسائر كبيرة لم يتكبدها من قبل، وفي نهاية المطاف سيخرج من القطاع هاربًا يَجر أذيال الهزيمة والعار.
أما الواقع في الكيان الصهيوني في هذه الأيام فهو مختلف فهو يعيش أزمات كبيرة، لا تُمكنه من تنفيذ عملية واسعة في قطاع غزة، أهم الأزمات ملفات الفساد والتدهور الداخلي، فالتدهور الكبير قد لا يُساعد في اختراق حصون قطاع غزة وتنفيذ عملية الاجتياح المعلن عنها، فيما تعج ملفات الفساد التي قد تعصف بالدولة العبرية مكاتب القضاء الصهيوني، ومن هذه الملفات، ملفات متعلقة بقضايا الاغتصاب وقضايا التحرش الجنسي والتي تحوم حول رأس الهرم في الكيان الصهيوني، وملفات أخرى تدور حول رئيس الحكومة أيهود أولمرت تتمثل في قضايا فساد بيع نواة السيطرة في بنك الوطني "ليئومي" عندما كان وزيرًا للمالية عام 1995م، حيث تتمثل الفضيحة في شبهاتٍ تدور حول أولمرت في تمكين اثنين من أصدقائه من شراء الحصة المقررة من أسهم البنك، فضلاً عن قضايا التعيينات السياسية في سلطة المهن الصغيرة وقضية الجزيرة اليونانية التي لم تفتح ملفاتها بعد عددٍ من القضايا الجنائية.
وقضايا الفساد في الكيان والمشكلات الكبرى التي تواجهه قد لا تسعفه في تحقيق أهدافه ويجعلها في مهب الريح أمام أية عاصفة قوية تدك أركانها، فعملية عسكرية واسعة في غزة تحتاج إلى عنصرين هامين تفتقدهما الحكومة الصهيونية أولهما جيشٌ قوي وليس مهزوم ومخلل البنية وثانيهما حكومة سياسية قوية وليست ضعيفة ويعتريها القصور، فيما تنهش ملفات وقضايا الفساد من لحمها؛ الأمر الذي يجعل منها حكومة ضعيفة ولا تقوى على مجابهة التحديات الكبرى، ويجعل من عملية اجتياح قطاع غزة أمرًا ليس بالبسيط ومخاطرة كبرى على الجيش.
والحديث عن الفساد وملفاته في الكيان الصهيوني لا ينتهي، فالفساد منتشرٌ في جسد الدولة العبرية كانتشار السرطان في الجسد السقيم، فضلاً عن الإحصائيات اليومية التي تُصدرها