واشنطن- الخرطوم- عواصم- وكالات الأنباء

في تصعيد سياسي ودبلوماسي غربي جديد ضد السودان على خلفية ملف أزمة إقليم دارفور المشتعل غرب البلاد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير إنَّه قد استمع إلى تقرير زعم أنَّه "مُرَوِّع" عن الأزمة الإنسانية الراهنة في دارفور من مبعوثه الخاص الجديد إلى دارفور آندرو ناتيوس، مشيرًا إلى أنَّ الولايات المتحدة ستعمل على وضع خطة جديدة للتعامل مع الأزمة، من جهة أخرى حذَّرَت الحكومةُ البريطانيةُ مما أسمته بـ"التدهور" الراهن في الأوضاع في الإقليم، في مزيدٍ من الضغوط على الخرطوم لقبول خيار إرسال قوات دولية إلى إقليم دارفور.

 

وقال بوش- في تصريحات صحفية بعد اجتماعه مع ناتسيوس-: إنَّ الوضع في الإقليم يستوجب "أنْ نفعل شيئًا إزاءَ ذلك"، مضيفًا أنَّ "الولايات المتحدة ستعمل مع المجتمع الدولي لوضعِ خطةٍ موحدةٍ عن كيفية معالجة هذه القضية، وإنقاذ الأرواح هناك، وعلى الحكومة السودانية أنْ تفهَمَ أنَّنا جادُّون في ذلك"، ولكن بوش لم يقدِّم تفاصيل خطة واضحة سوى تكراره لدعوة الولايات المتحدة لـ"نشرِ قوة دولية كبيرة وفعَّالة" في الإقليم المضطرب.

 

وفي ذات السياق حذَّر رئيسُ الوزراء البريطاني توني بلير الحكومة السودانية من أنَّ "اللحظة الحاسمة قد حانت"، وأنَّها سوف تكون "معزولةً على الصعيد الدولي" إذا لم تتحرك في الأسابيع المقبلة لتسوية النزاع في دارفور.

 

جاءت مواقف بلير هذه بعد لقاء عقده في العاصمة البريطانية لندن مع النائب الأول للرئيس السوداني سالفا كير ميادريت، ونقل المتحدث باسم بلير عنه قوله إنَّ المهم هو إعطاء الرئيس السوداني عمر البشير فرصةً أخيرةً للتوصل إلى اتفاق أو مواجهة عواقب عزل متزايدة.

 

وأضاف بلير- في تصريحاته التي نقلها المتحدث باسمه- أنَّه على الحكومة السودانية ألا تَشُكَّ في جديَّة هذه الرسالة، مُحَذِّرًا من أنَّ الخرطوم مُهَدَّدةٌ بالعزلة إذا لم تستجب لمطالب المجتمع الدولي، وقال إنَّه يتوقع تقدُّمًا واضحًا قبل قمة الاتحاد الأفريقي المُقَرَّرَة في نهاية نوفمبر المقبل.

 

 الصورة غير متاحة

 عمر البشير

على الجانب الآخر وفي العاصمة السودانية الخرطوم أكَّد الرئيس السوداني أنَّ لدى حكومته خطةً سوف تُنَفَّذ خلال شهرين لنزع سلاح ميليشيات دارفور، ومن بينها ميليشيات الجانجويد المتَّهَمَة بارتكاب أعمال عنف في الإقليم.

 

وقال- في كلمة بثَّها التليفزيون السوداني ضمن حديثه عن خطوات تنفيذ اتفاق أبوجا للسلام في دارفور- إنَّ الخطة سيتم تنفيذها بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي.

 

وفي ذات السياق أعلنت وزارة الخارجية السودانية أنَّها سمحت لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان يان برونك بالعودة لـ"وقت محدود" إلى الخرطوم للإشراف على نقل الصلاحيات إلى مَن سوف يخلفه في منصبه هذا، لكنَّ الوزارةَ أوضحت أنَّه لن يتمَّ السماح لبرونك خلال هذه الفترة بلقاء مسئولين سودانيين أو زوَّار أجانب أو بعقد مؤتمرات صحفية أو الخروج من العاصمة الخرطوم.