بيروت- وكالات الأنباء
أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن مفاوضاتٍ غيرَ مباشرةٍ لتبادل الأسرى قد بدأت بين الحزب والكيان الصهيوني من خلال وسيطٍ عيَّنته الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن تلك المفاوضات تتَّسم بالجدِّيَّة.
وقال نصر الله- في مقابلةٍ مع تليفزيون (المنار) بثَّها مساء أمس الثلاثاء 31 نوفمبر-: "أحب أن أُطمئن كل المهتمين بهذا الملف بأن المفاوضات جاريةٌ.. هناك مفاوضات جدية تُتابع بشكل حثيث" مضيفًا أن "المندوب الذي كلفه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ليقوم بهذه المهمة يلتقي بلجنة مكلَّفة من حزب الله وأيضًا الطرف المقابل يلتقي بالمعنيِّين الصهاينة بهذا الملف".
وذكر نصر الله أن المفاوضات قد وصلت إلى مرحلة تبادل الأفكار أو "الشروط إن صح التعبير"، ولم يعلِّق الصهاينة على تلك التصريحات التي تُعتبر الأولى من نوعها التي تؤكد بدء المفاوضات بين الجانبَين حول تبادل الأسرى بصورة جدية، ورفَض نصرُ الله إعطاء المزيد من التفاصيل؛ باعتبار أن "الأصل أن نُبقي هذا الموضوع بعيدًا عن الإعلام"، لكنه أشار إلى أنه أعلن عن وجود تلك المفاوضات بغرض توضيح أن الملف قد بدأ في التفاعل، قائلاً "فقط أريد أن أُطمئن وأقول هذا الملف أصبح على السكة.. انطلقت المفاوضات وتشكَّلت اللجان التي تفاوض ودخلت في النقاش وفي المبادئ والشروط والتفاصيل".
وكان حزب الله قد أسَر جنديين صهيونيين، هما إلداد ريجيف وإيهود جولدفاسر في 12 يوليو الماضي؛ ما استغله الصهاينة في تبرير العدوان الكاسح الذي شنّوه على لبنان وأوقع ما يزيد على الـ1400 شهيد و4 آلاف جريح؛ ما اعتبره المراقبون يهدف إلى تحقيق أغراض غير استعادة الأسيرَين، إلا أن الصهاينة قالوا إن الهدف هو إطلاق سراح الأسيرَين وتدمير حزب الله، لكن الأهداف الصهيونية لم تتحقق، ومُني الصهاينةُ بهزيمة عسكرية كبيرة في الجنوب اللبناني، ما حدا بالولايات المتحدة إلى الإسراع باستصدار القرار الدولي 1701 لوقف العمليات العسكرية بين الجانبَين، وهو القرار الذي عرقل الأمريكيون إصدارَه في بادئ الأمر؛ للسماح للصهاينة بتحقيق الأهداف، إلا أن الأمور لم تَسِرْ وفق الخطط الصهيونية جرَّاء قوة عناصر المقاومة اللبنانية.
ونفى نصر الله وجودَ علاقة بين أسْرِ الجنديين والعدوان الصهيوني، قائلاً إنه يأتي في إطار مخططات الشرق الأوسط الكبير، معلنًا عن توقعاته بانتهاء الوجود الأمريكي في المنطقة مثلما حدث في فييتنام؛ حيث قال إن "المشروع الأمريكي في طريقه إلى التلاشي والانهيار"، لكنه أشار إلى أنه إذا تم الربط بين العدوان وبين الأسيرَين فإن المنطق يحتِّم ألا يتم تسليمهم بسهولة؛ وذلك "لأن كلفتهما عالية جدًّا".
يُشار إلى أن حزب الله كان قد أجرَى في العام 2004م أكبر عملية تبادل بين رجل أعمال صهيوني ورفات ثلاثة جنود مقابل أكثر من 420 معتقلاً عربيًّا بوساطة ألمانية، ومن المتوقع أن تشمل صفقة التبادل الجديدة أسرى فلسطينيين وعربًا في السجون الصهيونية، كما يصرُّ حزب الله على إطلاق كل الأسرى اللبنانيين في إطار تلك الصفقة المتوقعة.
في سياق متصل استمرت الانتهاكات الصهيونية للأجواء الجوية اللبنانية؛ حيث حلقت طائرات صهيونية على ارتفاع منخفض فوق الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، وذلك على الرغم من الانتقادات الدولية لها.
إلى ذلك قتل لبناني وجرح آخران في انفجار ذخائر من مخلفات الهجوم الصهيوني على بعلبك شرق لبنان، وقد أوقعت هذه الذخائر حوالي 20 قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف المدنيين منذ نهاية العدوان، كما أكدت جامعة الدول العربية أن استخدام الصهاينة قنابل عنقودية وقذائف يورانيوم وقنابل فوسفورية خلال الحرب على لبنان يشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الإنسانية ودَعَت في بيان لها "المنظمات الدولية والهيئات المعنية بتطبيق القانون الدولي إلى الوقوف ضد هذه الممارسات البشعة".
وفي الداخل اللبناني لوَّح أمين عام حزب الله في سياقٍ آخرَ باللجوء إلى الشارع في حال فشل الاجتماع التشاوري بين الأحزاب اللبنانية، الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي سيبدأ الإثنين المقبل 6 نوفمبر، وقال نصر الله: إن 13 نوفمبر سيكون الموعد الأفضل لبدء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية التي تدعو إليها العديد من القوى السياسية اللبنانية؛ حيث إنه يأتي بعد أسبوع من انتهاء الحوار.
وقال نصر الله: "إذا التشاور والحوار والجهود السياسية لم تؤدِّ إلى حكومة وحدة وطنية واضطُّرت هذه القوى السياسية المطالِبة بحكومة وحدة وطنية إلى النزول إلى الشارع (وستنزل إلى الشارع إن شاء الله) حينئذ ليس معلومًا أن يبقى هدف النزول إلى الشارع فقط حكومة وحدة وطنية، من الممكن أن يتحول الهدف ويصير انتخابات برلمانية ومبكرة" مضيفًا أن "هذا حقنا الطبيعي".
وأكد نصر الله أن الأغلبية الحاكمة تريد قواتٍ غيرَ تابعة للأمم المتحدة وتحت الفصل السابع لتنتشر في كل لبنان على الحدود مع فلسطين المحتلة؛ "لتكون هي الجيش العسكري والأمني الذي يساعد فريق 14 آذار (مارس) للسيطرة على كل الوضع في لبنان" متهمًا قوى 14 آذار (مارس) بالسعي إلى نزع سلاح حزب الله كغرض نهائي من إدخال قوات الأمم المتحدة المعروفة بالـ"يونيفيل".
وكشف الأمين العام لحزب الله عن أن كل الدول التي شاركت في القوات الدولية في جنوب لبنان اتصلت بحزب الله للحصول على ضمانات "وأعطيناهم الضمانات إذا كانت مهمتهم مساعدة الجيش وليس سحب سلاح المقاومة".
وعلَّق رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة على كلام نصر الله بأن تصريحاته تعتبر "تجنيًا" على ما قامت به الحكومة ضد العدوان الصهيوني.
وواصل الأمريكيون تدخلهم في الشأن اللبناني الداخلي؛ حيث زعمت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن هناك مؤامراتٍ لاغتيال رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ورموز القوى المعارضة لسوريا في لبنان، مدعيةً أن الأمريكيين تلقَّوا معلوماتٍ بهذا الشأن.
ويأتي ذلك التحذير بعد ما التقت رايس مع الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط في واشنطن مؤخرًا، والذي شنَّ هجومًا حادًّا على النظام السوري، متَّهِمًا إياه بالتدخل في الشأن اللبناني والسعي لتصفية القيادات السياسية اللبنانية المعارِضة للوجود السوري في لبنان، وهي الاتهامات التي دأب جنبلاط على إطلاقها في مختلف المناسبات السياسية.