بقلم: هشام الهلالي
بعد مرو ثمانية أشهر على إغلاق جريدتنا (آفاق عربية) ما زلنا نحن- الصحفيين- نبحث عن حلٍّ لهذه الأزمة التي خلَّفت وراءها 51 صحفيًّا من أعضاء نقابة الصحفيين وعشرة صحفيين تحت التمرين وعشرة من الإداريين؛ أي أنَّ 70 صحفيًّا وإداريًّا وأسرهم أصبحوا مشردين لم يتقاضوا مرتباتهم منذ مطلع شهر مارس الماضي، ولم يمارسوا الصحافةَ وعجزت الجهودُ السلبية لمجلس نقابة الصحفيين، وكذلك المجلس الأعلى للصحافة عن حلٍّ المشكلة؛ لأنَّ هناك أطرافًا داخل النظام لا تريد لهذه الجريدة أن تعود للإصدار بعد أن كان لها دورٌ بارزٌ في فضح ممارسات النظام ومحاربة الفساد والطوارئ وتقديم الرؤية الإسلامية للقضايا الدولية والإقليمية والانحياز إلى قضايا المسلمين المحورية مثل فلسطين والصراع مع الغرب أو القضايا الآنية التي تمر مثل قضايا العراق والصومال والسودان وأفغانستان وغيرها.
كل هذه الأمور وغيرها تمَّ حرمان قُرَّاء (آفاق عربية) من الاطلاع على هذه القضايا ومتابعة الأحداث.
لقد كان للجريدة مائة ألف قارئ وزاد توزيعها عن هذا العدد، الذي يمكن أن يتضاعف خمس مرات إذا علمنا أنَّ النسخة يقرأها عددٌ كبيرٌ يتجاوز خمسة أفراد عادةً.
الأزمة الحقيقية
وبرغم المبررات التي أبداها الزميل محمود عطية- رئيس التحرير- من هضمٍ للحقوق المالية وغمطٍ للحقوق الأدبية والمعنوية إلا أنه في النهاية كان ضحيةً في أيدي مَن حرَّكوه حتى لا يكون النظام هو مَن أغلق الجريدة مباشرةً، ويتحمل فاتورة إغلاقها أو صرف مرتباتهم من النقابة، كما يحدث مع صحفيي الشعب حتى الآن لذلك هم أرادوا أن تبدو الأزمةَ في مجملها بين رئيس تحرير الجريدة محمود عطية والصحفيين المتهمين دائمًا بانتمائهم للإخوان، ظهرت هذه الأمور من محاولات محمود عطية وآخرين محاولة إطلاق المبادرات بين الحين والآخر، وتستمر المبادرة لمدة شهرين وفي آخرها يعيد الأمور إلى نقطة البداية من جديد، وكانت آخر المبادرات في نهاية شهر يوليو الماضي عندما قال لي محمود عطية إنه على استعدادٍ لإعادةِ الجريدة إلى الصدور، وتمَّ تدبير عدة لقاءاتٍ بين عطية وأحمد عز الدين استمرت قرابة الشهرين، وفي اللقاء الأخير بعث محمود عطية بتصوره للعقد وأعطاه لي في ظرفٍ مغلقٍ فذهبتُ وأعطيته لأحمد عز الدين وعندما فتح المظروف أحمد عز الدين أُصيب بالذهول، وعندما سألته عن سببِ دهشته قال إنه طلب منه في مطلع الرسالة واستحلفه بالله ألا يطَّلع عليها أحدٌ أو بتفاصيلها.
وفي الآونة الأخيرة تنامى إلى مسامعنا أنَّ الجهات الأمنية قد وافقت على صدور جريدته الأخرى الدبلوماسي بشكلٍ مستمرٍّ وتُوزَّع لدى الموزعين، بعد أن ظلت هناك إشكالية في طباعة الجريدة وطريقة توزيعها لعدة سنوات، بل إنَّ أعدادَ الجريدة يوجد بها إعلانات لشركات كبيرة وبعض الهيئات الحكومية، مما يُوحي أنَّ هناك صفقةً تمَّ إبرامها مع عطية مقابل إغلاقه لجريدة آفاق عربية.
على جثتي
إنَّ مجلس نقابة الصحفيين عندما قمنا بانتخابه ظننا أنه مجلس حرب، فنقيب الصحفيين من المعارضة ويوجد أربعة من الإخوان وخمسة من الناصريين واليسار والباقي من الحكوميين، وكنا نظنُّ أنَّ المجلسَ سينحاز إلى قضايا المهنة مثل قضيتنا إلا أننا وجدنا أمورًا غريبةً تُمارس وإهمالاً غريبًا لقضيتنا ومحاولة إبعاد ملفها عن النقاش، وأيضًا محاولة صبغتها بصبغة الإخوان.
اليوم الأول وكذلك ردود أفعال لبعض أعضاء المجلس لا تُبشِّر بأي خير، فمن الطبيعي أن يقوم مجلس النقابة بنقل مشكلتنا للمجلس الأعلى للصحافة لسرعةِ إيجادِ حلٍّ للمشكلة، وجدنا المجلس يتقاعس وبشكلٍ لافتٍ للنظر، بحجة أن مشكلتنا مع رئيس التحرير وليس مع أي جهةٍ في الدولة، رغم أنَّ الجميعَ يعلم تمامًا أنَّ هناك تدخلاتٍ من بعض الجهات في الدولة لها مصلحة في إغلاق الجريدة فطلبنا من المجلس أن يقوم بإحالةِ رئيس التحرير للتحقيق والتأديب؛ لأنه يحارب سبعين أسرةً للصحفيين في أرزاقهم.
وبدلاً من أن يقوم المجلس بدوره وأن يقوم بسرعة الإجراءات بعد تعمد رئيس التحرير إهانة المجلس وعدم الحضور تمَّ إحالة رئيس التحرير بعد أكثر من شهرين للتأديب ولم يتم حتى الآن وبعد مرور ثمانية شهور تحديد جلسة للتأديب، وكأنَّ المجلسَ يقف بجانبِ الظالم ضد المظلوم، والأمر الآخر طلبنا من مجلس النقابة القيام بدوره وأن يطالب المجلس الأعلى للصحافة باختيار رئيس تحرير من الزملاء داخل الجريدة، فإذا بالزميل يحيى قلاش سكرتير مجلس النقابة يقول لنا بالحرف الواحد: "أنتم تريدون استخدامي لكي تأخذوا الجريدة"، ورددنا عليه بأدبيات المهنة وقلنا: إننا نتحدث معه كصحفيين وقع علينا الظلم، ولا نتكلم على أننا صحفيون ينتمي بعضنا للإخوان؛ لأننا داخل النقابة لا نتعامل مع بعضنا البعض على أننا تيارات ينتمي بعضنا للإخوان والآخر للناصريين والبعض للوطن، ولكننا جميعًا نعمل في مهنة الصحافة بآلامها وآمالها، ولا بد أن نتعاون مع بعضنا البعض دون النظر للانتماءِ الفكري أو السياسي، وحينما طالبنا المجلس أن يقوم بإعطائنا مرتباتنا، قام المجلس مكرهًا بصرفِ راتب شهر، وعندما طلبنا من المجلس في الآونةِ الأخيرة أن يقوم بحلِّ مشكلتنا وإعطائنا جزءًا من مرتباتنا وخاصةً مع دخول المدارس ورمضان والأعياد انتفض الزميل يحيى قلاش سكرتير عام النقابة، وقال: "على جثتي"، هذا هو حال نقابتنا في ظل هذا المجلس وصل الحال بنا أن يحارب أعضاء المجلس زملاءهم؛ لأن بعضهم ينتمون للإخوان، ويقفون بجانب رئيس التحرير ولا يقومون بتحديد جلسة للتأديب خوفًا عليه من الشطب من جداول النقابة.
تصعيد مشروع
ومنذ اليوم الأول للأزمة لم نتجاوز في اعتراضنا وكنا نحاول أن نحدد مطالبنا المشروعة، وخاطبنا الجميع بالود، ولكننا لم نجد آذانًا صاغيةً، وحينما كنا نقوم بالتصعيدِ كان الجميع يأتينا ليعرف مطالبنا ومثال ذلك.
1- عندما ذهبنا في مظاهرةٍ للمجلس الأعلى للصحافة حددنا مطالب واضحة، وكان من نتيجةِ الضغط أن تمَّ إعادة الجريدة لمحمود عطية.
2- عندما ذهبنا في مظاهرةٍ لمجلس الشورى وقابلنا صفوت الشريف في اليوم التالي تمَّ الاتصال بنا من المجلس الأعلى للصحافة وتمَّ الجلوس معنا في محاولةٍ للتسوية.
3- عندما قمنا بنشر الغسيل أمام سلم النقابة التفت الجميع لقضيتنا من جديد.
4- وأخيرًا عندما قمنا ببيع الخضروات والجرجير أمام النقابة قامت الدنيا ولم تقعد وقامت وكالات الأنباء وجميع الصحف والفضائيات بنقل الحدث، وعادت قضيتنا إلى واجهةِ الأحداث مرةً أخرى.
ونقولها صريحةً إننا لن نترك قضيتنا تمر أو نترك إغلاق جريدتنا دون أن نُدافع عنها، ونحن مستمرون في الاعترضِ المؤدبِ والتظاهرِ السلمي حتى تعود إلينا حقوقنا المسلوبة ونحدد مطالبنا فيما يلي:
1- عودة إصدار الجريدة مع رئيس تحريرٍ آخر يُراعي آداب المهنة وميثاق الشرف الصحفي ويمكن أن يتم تشريح أحد الزملاء من الجريدة.
2- صرف مرتباتنا السابقة كاملةً.
3- إذا كان النظام لا يريد إصدار الجريدة فيمكن أن يتم توزيعنا على الصحفِ القومية بما في ذلك غير المعينين والإداريين.
4- استمرار صرف رواتبنا من النقابة في الشهور المقبلة إذا كان النظام لا يريد إصدار الجريدة أو توزيعها على الصحف القومية أسوةً بما حدث مع صحفيي جريدة الشعب.
ونحن مستمرون في اعتراضنا واعتصامنا بالنقابة، وسوف يتم تطوير هذه الفعاليات حتى يتم الاستجابة لمطالبنا المشروعة، وأيضًا نطالب مجلس نقابتنا المُوقَّر أن يحدد جلسة التأديب مع عطية ويقوم بشطبه نتيجةً لما فعله بـ70 أسرةً من الصحفيين والإداريين.