د. علي بطيخ

بقلم: د. علي بطيخ

عندما وصل الأشرار إلى سدة الحكم في أمريكا- بوش وفرقته- كان أحد منظريهم، ويدعى فوكوياما، قد كتب كتابًا اسمه: (نهاية التاريخ). وكان يقصد بهذا: أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فقد تفرَّدت أمريكا بأنها القوة العظمى الوحيدة في العالم، وكان يرى أنَّ التاريخَ يجب أن يقف عند هذا الحد أي تظل أمريكا هي القوة العظمى الوحيدة، ولا تسمح بظهور قوة أخرى تنافسها.. ويكون القرن الحادى والعشرون هو قرن السيادة الأمريكية.

 

وكانت ترجمة هذه الأفكار- عند عصابة الأشرار هي السيطرة على العالم والتحكم في شرايين اقتصاده، وفي المواقع الجغرافية الإسترتيجية، أي توجد القوات الأمريكية في مواضع تسمح لها بالسيطرةِ العسكرية والاقتصادية على العالم.

 

وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر- أيًّا ما كان الفاعل أمريكي أو إسلامي- لتُشكِّل لهذه الإدارة الفرصة المواتية لتحقيق الأحلام المجنونة.

 

كان العالم الإسلامي هو الهدف الحقيقي لما فيه من موارد اقتصادية- بترولية وغير بترولية، ولموقعه الإستراتيجي في العالم، ولتحقيق مصالح مشتركة مع الحلفاء الصهاينة.

 

وأعلنت أمريكا الحرب على الإسلام المسماة بالحرب على الإرهاب..
في تلك اللحظة كان هناك متأمركون عرب مهمتهم شن الحرب النفسية على العالم الإسلامي: فكانوا يتعبون أنفسهم في جمع معلومات والترويج لها عن أبعاد القوة الأمريكية الأسطورية التي ليس لها نظير في التاريخ: تريليونات اقتصاد- تقدم تكنولوجي مذهل- قوة عسكرية بلا حدود قادرةعلى إفناء الكرة الأرضية عدة مرات... و... و... إالخ.. إلخ.

 

وكانوا يذكرون مع ذلك حجم الضعف والتخلف الذي يعيشه العالم الإسلامي والعربي، وكان المطلوب أن يرفع العالم الإسلامي الراية البيضاء استسلامًا لأمريكا وترحيبًا بوجودها حتى تُعيد صياغة هذا العالم المتخلف على الهوى الأمريكي- ليس بالديمقراطية كما يزعمون، ولكن الهوى الأمريكي هو السيادة على موارد الثروات والبترول بالذات، وتوسع صهيوني للسيطرة على الأرض والمقدرات.

 

وانطلق الغرور الأمريكي في الحرب على العالم الإسلامي: أفغانستان أولاً، والعراق ثانيًا؛ وظنَّ كثيرٌ من الناس أن المشروع سوف يسير في طريقه المرسوم: فتكون سوريا ثالثًا.. ثم إيران رابعًا.. فالسعودية خامسًا, ثم مصر.. ثم.. ثم.

 

وكان من مظاهر الرعب والانبطاح أن حملت ليبيا مشروعها النووي على ظهر سفينة إلى الولايات المتحدة.. وقامت بالتوقيعِ على بياضٍ على كلِّ المطالب.

 

لكن كان في العالم الإسلامي أناس طيبون- أحيانًا يُتَّهمون بالسذاجة السياسية- يقولون: إنَّ العالم الإسلامي يعيش- رغم التخلف والضعف- صحوة إسلامية على مستوى الشعوب ترفض انبطاح الحكام، وترفض الاستسلام.. من منظورٍ عقيدي وإيماني.. شعوب تمارس حقها الطبيعي في رفضِ العدوان والدفاع عن الأرضِ والعرض والدين.

 

كان الإسلاميون يرون أنَّ الشعوبَ سوف تقف لهذا المشروع وتفعل ما لم تفعله الحكومات.. الشعوب بإخلاصها مستعدة دائمًا للدفاع والصمود والتضحية في سبيل الله وفي سبيل الأوطان.

 

انطلقت المقاومة في أفغانستان.. وفي العراق.. وفي فلسطين.. وأخيرًا في لبنان.. أصابت أحيانًا وأخطأت أحيانًا، لكنها في المجمل أصابت المارد الأمريكي بهذه الحالت التي نراها من الإجهاد والتخبط، والتردد.

 

وأخيرًا وضح تمامًا العجز الأمريكي في كل المجالات:

- عجز عن التعامل مع المقاومة العراقية.. والأفغانية.

- عجز عن التعامل مع الملف النووى الإيراني.