كتب- أحمد محمود
بدأت السلطات التونسية حملةً واسعةَ النطاق ضد الفتيات والنساء المحجَّبات اللاتي يرتدِيْنَ الزِّيَّ الإسلاميَّ وبشكل خاص في المؤسسات التعليمية المختلفة في المدارس والجامعات؛ مما أدَّى إلى إثارة موجة عارمة من الانتقادات من جانب المؤسسات الإسلامية والحقوقية في تونس.
وفي الإطار أصدرت الهيئة العالمية لنصرة الإسلام في تونس بيانًا حول قضية الحجاب قالت فيه: "تتعرَّض المرأة التونسية منذ أسابيع طويلة إلى جولة جديدة قاسية من جولات العدوان على حقِّها الشرعي وحريتها الشخصية في لباسها الإسلامي"، مؤكدةً أنَّ هذه الهجمة تَجيء ضمن سياق عام لسياسات النظام السياسي الحاكم في تونس ضد الحريات العامة.
وعدَّد البيان- الذي وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- ممارسات الحكومة التونسية في هذا الصدد، واستنكر عليها هجمتَها على كل ما يمتُّ لهوية المجتمع التونسي العربي الإسلامي بصلة؛ مما يُكَرِّس قيم التغريب والتبعية في تونس.
وأضاف البيان: "السلطة هي أسرع من يتنكَّر للباس التقليدي التونسي للنساء والرجال، سواءً بسواء؛ بسبب تنكرها لعادات الناس وتقاليدهم وثقافتهم ودينهم، وذلك من خلال تشجيعها على كل مظاهر التغريب والتبعية في الأنماط المعيشية والمسالك الحياتية للناس تفرضها مكرًا بالليل والنهار، ولم تدَّخر تلك السلطة جهدًا في الحرب ضد كل ما يشدُّ التونسيين إلى هويَّتهم بذريعة مقاومة التخلُّف والانحطاط واللحاق بركب الأمم المتقدمة".
كما أصدرت لجنة الدفاع عن حجاب المرأة في تونس بيانًا مماثلاً انتقدت فيه ممارسات الحكومة التونسية ضد الحجاب، والتي بدأت تتفاعل بعد افتتاح السنة الدراسية الجديدة والتي تزامنت مع شهر رمضان المُعظَّم؛ حيث شنَّت السلطاتُ التونسية حملةً واسعةً ضد المحجبات طالت المعاهد الثانوية والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة في أغلب المدن التونسية.
وكان أخطر ما ذكره بيان اللجنة هو الاعتداءات التي قامت بها السلطاتُ التونسيةُ ضد المحجبات لحملهن على خلع الزي الإسلامي، وقال البيان: "صاحبت هذه الحملة اعتداءات بالضرب على المحجَّبات، وإرغامهنَّ بالقوة على الإمضاء على تعهُّدات تنصُّ على نزع الحجاب وعدم العودة إليه، الأمر الذي يُمثِّل لونًا من ألوان العقاب الجماعي على شريحة كبيرة من المجتمع التونسي، ويتناقض مع كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية والمبادئ الإنسانية، بما في ذلك الدستور التونسي نفسه الذي ينص بدوره على احترام الحريات الشخصية للأفراد".
وقالت اللجنة إنَّ ذلك يُعتبر جزءًا من الممارسات القمعية والأمنية للنظام الحاكم في تونس، وهو الأسلوب الذي بات يطبع السياسات العامة للدولة التونسية.
وأهابت كلٌّ من الهيئة العالمية لنصرة الإسلام ولجنة الدفاع عن حجاب المرأة في تونس بالجهات الحقوقية والمعنية بهذه المسألة التصدِّي لمثل هذه الإجراءات التي تمثل انتهاكًا لأبسط المعايير الإنسانية.