بغداد- عواصم- وكالات الأنباء

استمرارًا لمسلسل العنف الدموي في العراق أعلنت مصادر في وزارة الداخلية العراقية أنَّ قنبلةً قد انفجرت وسط حشد من العمال في أحد ميادين مدينة الصدر الشيعية في العاصمة العراقية بغداد؛ مما أدَّى إلى سقوط 25 قتيلاً و60 جريحًا، وقالت هذه المصادر إنَّ العمال كانوا مُتَجَمِّعِين في انتظار من يعرض عليهم فرصة عمل.

 

وفي ذات الملف أَعْلَنَت الشرطة العراقية عن العثور على جثث 17 مدربًا تابعًا لها ومترجمَيْن اثنين، كانوا قد خُطِفُوا على يد مسلَّحين غرب مدينة البصرة جنوب العراق، وفي بغداد قُتِلَ رجلا شرطة وجُرِح اثنان آخران في انفجار سيارة ملغومة في حي البنوك شمال شرق المدينة، كما أصيبت عراقيةٌ في انفجار سيارتَين مفخَّخَتَيْن بحي الفرات.

 

من جانب آخر قالت مصادر أمنية إنَّ الصحفية نقشين حمد- التي تعمل كمذيعة في القسم الرياضي التابع لقناة (أطياف) العراقية الفضائية- وسائقها قد قُتِلا على يد مسلحين مجهولين في ساحة الطلائع وسط بغداد.

 

وفي عنف ذي طابع سياسي أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدبَّاغ أنَّ أحد حرَّاس رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي قد أُصيب حين أطلق مسلَّحون الرصاص على سيارة حكومية كان يستقلها الحارس في منطقة جنوب شرق بغداد.

 

وقد شمل العنف أيضًا في الساعات الأربع والعشرين الماضية مناطق بعقوبة والضلوعية شمال بغداد؛ حيث قال مسئول بالشرطة إنَّ الطائرات الأمريكية قد قصفت ملعبًا شعبيًّا وقتلت 11 مدنيًّا وأصابت ستةً آخرين في هذا الهجوم، كما أعلنت الشرطة العراقية العثورَ على 39 جثةً في أجزاء مختلفة من بغداد والموصل والفلوجة.

 

وفي مدينة الصدر شرق بغداد تظاهر عددٌ كبيرٌ من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر احتجاجًا على الحصار الذي تفرضه عليهم القوات الأمريكية منذ نحو ستة أيام، وطالبوا قوات الاحتلال الأمريكية بفكِّ الطوق المقام حول مدينتهم، وإزالة الحواجز الأمنية التي نصبتها، بعد أنْ داهمت منازلهم بحثًا عن جندي أمريكي مفقود منذ عدَّة أيام.

 

ويزعم القادة الأمريكيون أنَّ معلوماتٍ استخباراتيةً قد أشارت إلى أنَّ الجندي المفقود كان مُحتجَزًا داخل مسجد في مدينة الصدر تمَّت مداهمته، واندلعت معركةٌ أسفرت عن مقتل عدد من المسلَّحين من دون العثور على الجندي، وقال أهالي مدينة الصدر إنَّ القوات الأمريكية تستخدم قضية هذا الجندي كذريعة لمهاجمة مدينتهم.

 

في غضون ذلك قال السفير الأمريكي في العراق زالماي خليل زادة إنَّ واشنطن تنظر بعين الرضا إلى رغبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الإشراف المباشر على قوات الأمن العراقية، وأوضح في تصريحات لشبكة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية أنَّ بلاده بصدد بحث كيفية تسريع هذه العملية، مشيرًا إلى أنَّ ذلك سيكون أحد أهداف فريق العمل المشترك الذي اتفق المالكي مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن السبت الماضي على تشكيله.

 

وفي ملف سياسي آخر قال رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق: إنَّ تنظيم القاعدة في العراق "يكبر على حساب الجماعات المسلَّحة الأخرى"، وأضاف المطلق أنَّه قد حذَّر من الدعوة إلى تشكيل إقليم في وسط وجنوب العراق؛ لأنَّه سوف يؤدي إلى تشكيل إقليم إسلامي سُنِّي سيتقاتل مع إقليم الجنوب، حسب مزاعمه.

 

وأخيرًا وفي ملف محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من معاونيه في قضية قرية الدجيل قال رئيس هيئة الادعاء إنَّ المحكمة التي حاكمت صدام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية قد تُرجِئ إصدار حكمها بضعة أيام، الأمر الذي قد يؤجل إعلان الحكم إلى بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي مطلع شهر نوفمبر القادم.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن جعفر الموسوي أنَّ المحكمة العراقية العُليا لا تزال تدرس الحكم، وقال أيضًا إنَّ الادعاء سيعرف قبل يوم أو يومَيْن من موعد الجلسة ما إذا كان القضاةُ مستعدِّين لإعلان الحكم أو لا، هذا ومن المُحْتَمَل أنْ يُحكَم على صدام بالإعدام شنقًا إذا أُدين فيما يتعلق بدوره في مقتل 148 شيعيًّا في قرية الدجيل في أعقاب محاولة لاغتياله في العام 1982م.

 

وقال مراقبون إنَّه من المحتمَل أنْ ينعكس أي حكم بالإدانة على صدام إيجابيًّا على موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وحزبه في الانتخابات؛ حيث سوف يُبَرِّر الحرب التي شنّها على العراق للإطاحة بصدام في ربيع العام 2003م.

 

من جهته نفى السفير الأمريكي لدى العراق زالماي خليل زادة أنَّ لبلاده أيَّ تأثير على موعد صدور الحكم أو قرار المحكمة، وذكر أنَّ الدورَ الأمريكيَّ يقتصر على المساعدات الفنية وتأمين المحاكمة.

 

وكان صدَّام قد اتهم الرئيس الأمريكي في وقت سابق بالسعي إلى استغلال محاكماته في الدجيل والأنفال لتحقيق مصالح سياسية شخصية.