مقديشو- وكالات الأنباء

لقيت دعوة اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال إلى الاستنفار والجهاد ضد القوات الإثيوبية الغازية استجابةً واسعةً من الشعب الصومالي وعناصر الجيش الصومالي السابق؛ حيث تعهَّد المئات من عناصر الجيش السابق بالانضمام إلى قوات المحاكم في التصدي للقوات الإثيوبية التي دخلت الأراضي الصومالية.

 

كما خرج آلاف الصوماليين أمس الجمعة 27 من أكتوبر إلى شوارع العاصمة مقديشو لدعم المحاكم مرددين هتافاتٍ تدعو إلى الدفاع عن البلاد، كما اتهموا القوات الإثيوبية بغزو البلاد بهدف حماية الحكومة الانتقالية، ودعا رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد المتظاهرين إلى تسليم ما لديهم من أسلحةٍ إلى المحاكمِ مهما كانت ضعيفة من أجل المشاركة في الجهادِ ضد القوات الإثيوبية، مؤكدًا ضرورة الاستعداد لحربٍ طويلةِ الأمد "ضد هذا العدو الذي سيستخدم قوته الجوية وأسلحته الثقيلة ضد الصومال".

 

وكانت قوات إثيوبية قد دخلت الأراضي الصومالية لدعم الحكومة الانتقالية ضد المحاكم الإسلامية وشاركت قوات إثيوبية مع قوات الحكومة الانتقالية في الهجوم على بلدة بور هكبة قبل أيام والذي أدَّى إلى استيلائهم عليها من يد قوات متحالفة مع المحاكم قبل أن ينجح اتحاد المحاكم الإسلامية في طردِ تلك القوات، وقد اعترف رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي بالوجود العسكري لبلاده في الصومال لكنه نفى وجود قوات إثيوبية بالصومال على الرغم من تأكيد شهود عيان وجود تلك القوات.

 

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من استئناف محادثات السلام في العاصمة السودانية الخرطوم بين المحاكم والحكومة الانتقالية برعاية جامعة الدول العربية، وتخالف الحكومة الصومالية المؤقتة الاتفاق الذي أسفرت عنه جولات سابقة من المحادثات بالخرطوم قبل أسابيع باستعانتها بقوات إثيوبية؛ حيث يمنع الاتفاق استعانة أي طرف بقوات خارجية في الصراع، كما أنَّ الوجودَ العسكري الإثيوبي في الصومال يتعارض مع محاولات إحلال الاستقرار في البلاد بسبب وجود أطماع إثيوبية في الاستيلاء على أراض صومالية إلى جانب تنفيذ إثيوبيا لمخطط أمريكي يمنع تصاعد نفوذ اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال، وهو المخطط الذي يأتي ضمن المحاولات الأمريكية لوقف تنامي التيار الإسلامي في العالم العربي والشرق الأوسط.

 

وفي سياقٍ متصل، طالبت الولايات المتحدة إريتريا وإثيوبيا بعدم إذكاء التوترات في الصومال، ودعتهما إلى اتخاذ "موقف بناء" من هذه الدولة التي تعيش حالة تفكك منذ خمسة عشر عامًا، المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك "نأمل أن تحاول دول المنطقة القيام بدور إيجابي وأن تتخذ خطوات للحدِّ من التوترات الحالية، وألا تتخذ خطوات تؤدي إلى تفاقم وضع صعب ومحزن للغاية".

 

وتسيطر المحاكم على العديد من المناطق الإستراتيجية في الصومال ومن بينها العاصمة مقديشدو إلى جانب ميناء قيسمايو الإستراتيجي بالجنوب وبلدة جوهر التي كانت معقل أمراء الحرب في البلاد قبل تفكيك المحاكم لشبكاتهم في البلاد، فيما تتمركز الحكومة الانتقالية في مدينة بيداوا ولا تسيطر على أيةِ أجزاء أخرى غير تلك المدينة.