كتب- محمد هاني

أكدت مجموعة من كُتَّابٍ وصحفيين ومثقفين من أبناء جنوب ووسط العراق رفضهم مشروع الفيدرالية الذي تمَّ تمريره مؤخرًا عبر البرلمان العراقي ووجهوا الدعوةَ إلى ضرورة إسقاط هذا القانون.

 

وقالوا في بيانٍ وقَّعوا أدناه: نؤكد من خبرتنا وتجربتنا السياسية أن ما طُرح من مشروع الفيدرالية ليس إلا مؤامرة حيكت بدقةٍ وغفلةٍ من شعبنا  من أجل تدميره من خلال تقسيمه, لدويلاتٍ صغيرةٍ متناحرة بهدف استنزاف قواه وإنهاك الدولة العراقية التي بما لديها من إمكانات كامنة للقوة كان لها أن تتحول إلى دولةٍ كبرى قوية يمكن أن تهدد مصالح وأطماع الغرب الاستعمارية وصنيعته- الدولة العبرية في فلسطين- التي كان تأسيسها الخطوة الأولى لإعاقة نمو وتطور الدول العربية واستنزاف قدراتها وإمكاناتها الضخمة والكافية لإغناء كل سكان الوطن العربي عن الحاجة للارتباط بالغرب والتبعية له.

 

وأشاروا في البيان- الذي تلقَّى (إخوان أون لاين) نسخة منه- أن الفيدراليات تقوم عادةً بين دول مستقلة تتجه للتوحد في كيان سياسي واحد لتتخلص تلك الدول المستقلة من ضعفها وعجزها عن الإيفاء بمتطلبات سكانها الاقتصادية والأمنية تحتفظ كل واحدة من الدول المستقلة المتوحدة باتحاد فيدرالي في المراحل الأولى من قيام الوحدة ببعض الصلاحيات المحدودة التي لا تتجاوز صلاحيات المركز المطلقة في القضايا الأساسية خاصةً الأمن والاقتصاد والتربية ومركزية التخطيط، كما جرى في الدويلات الألمانية والإيطالية وحتى الأمريكية.

 

وأضافوا: إنَّ النظامَ الفيدرالي ينطلق من توحيدِ دولٍ مستقلةٍ تحتفظ ببعض الصلاحيات باتجاه التمركز مع الوقت، ولم يحصل في تاريخ العالم أن قُسِّمت دولة مركزية إلى فيدراليات، ومع ذلك فإن ما طُرِحَ في العراق هو تقسيم الدولة العراقية إلى دويلات وإعادة ربطها باتحاد كونفدرالي, لا صلةَ له أصلاً بمفهوم الدولة الفيدرالية.

 

وأشاروا إلى أن ادعاء وزعم البعض بأن الفيدرالية يمكن أن تكون مانعًا لظهور الأنظمة الدكتاتورية, يُعبِّر من خلال سلوكهم العام وتشبثهم بمواقع القيادات التاريخية التي توارثها البعض عن أبائه عن نزعاتهم, رغباتهم للتفرد في حكم جزء, وكل منهم يُدرك عوامل العجز الكامن في نفسه المريضة عن امتلاك المؤهل لأن يكون زعيمًا وقائدًا للكل، هم أنفسهم أصحاب التطلعات الدكتاتورية من خلال تمسكهم بمواقعهم بكل الظروف وبأي شكل كانٍ استعانةً بأجنبي, أو التخطيطِ لحرب أهلية تقسيميةٍ يمكن أن تنتهي بتحقيقِ تطلعاتهم الدكتاتورية, كما تكشف سلوكياتهم, على استعدادٍ كاملٍ للتضحية بكل المصالح الوطنية العراقية, والمشاركة والمساهمة بقتل الاف من أبناء شعبنا, المهم بالنسبة لهم أن يتفردوا بالحكم ولو بجزءٍ من الوطن لإرضاء طموحاتٍ مريضةٍ.

 

وتابع البيان: مَن يتحجج بأن الفيدرالية بطريقتها التقسيمية هذه هي انعكاس لإرادة الشعب, وأنها جرت بناءً على استفتاءٍ جرى على الدستور, يغالط ويكذب على نفسه وعلى الشعب وحقائق التاريخ والسياسة؛ فالدستور أو أية فقرة فيه كان يجب أن يطرح للنقاش العام المفتوح والحر والعلني لسنوات أو على الأقل لأشهرٍ طويلةٍ كي يتمثل أبناء الشعب معاني ما ورد فيه من مصطلحاتٍ ومعاني سياسية, قبل أن يُطرح على الاستفتاء.

 

وأكدوا أن بلاد الرافدين كانت دائمًا وحدةً جغرافيةً- سياسية- اجتماعية- تاريخية, تزدهر بوحدةِ الدولة وترتقي لمصافي الدول الكبرى في العالم, وتُسهم بفعاليةٍ في بناءِ الحضارة العالمية, وتنتكس وتتراجع وتثير أطماع الأجنبية, وتُجرئهم على غزوه متى تمكَّنوا من تجزئته أو تفتيته، وأنَّ مَن يريد أن يستغبى شعبنا ويتحجج بالخلافات الطائفية, دجال كذاب مغرض, فهي خلافات في الاجتهادات بين أبناء الدين الواحد, الذي يحتوي بمضامينه كثيرًا من عوامل الوحدة والاتحاد أكثر من عوامل الفرقةِ والاحتراب.

 

ووقَّع على البيانِ مجموعةٌ من المثقفين هم: عبد الإله البيات وإيمان السعدون ود. رياض الطاهر ود. مصطفى العيسى وعلي منصور حيدر ود. صباح الشاهر وضياء الكواز  وسمير عبيد والعقيد المتقاعد حميد جبر الواسطي  ود. نوري المرادي وفرات علوان السوداني ود. نبيل الجنابي وعقيل القريشي ود. هيثم الناهي وجمال الربيعي وسرمد عبد الكريم ود.موسى الحسيني.