- المنبر الإسلامي يعلن تحالفه مع "أصالة السنية" ويتقدم بثمانية مرشحين

- فوز أول نائبة في تاريخ البحرين بالتزكية بعد غلق باب الترشيح

 

المنامة- حسام محمود

تشهد البحرين هذه الأيام حراكًا سياسيًّا ومنافسةً قويةً في إطار الاستعداد للانتخابات النيابية التي تجري في الخامس والعشرين من نوفمبر المقبل، وهي ثاني انتخابات نيابية في تاريخ المملكة، والتي تقترب سخونتها من سخونة جوِّ البحرين الذي يتسم بالحرارة الشديدة، وتعتبر هذه الانتخابات الأعنف والأشرس؛ نظرًا لمشاركة جمعيات سياسية وقوى أخرى كانت قد قاطعت الانتخابات الماضية، ويأتي في مقدمة هذه الجمعيات جمعية "الوفاق" التي تمثل أكبر تكتل شيعي في البلاد.

 

ويتنافس في هذه الانتخابات التي تم إغلاق باب الترشح لها اليوم الثلاثاء  17 أكتوبر 221 مرشَّحًا، منهم 18  امرأةً، على  40 مقعدًا هي إجمالي مقاعد البرلمان البحريني، وتحتل العاصمة المنامة (8 دوائر انتخابية) النصيب الأكبر من المرشحين، تليها محافظة المحرق ثم الوسطى.

 

وتتسم انتخابات البحرين هذه المرة بالحضور القوي للجمعيات السياسية، سواءٌ السنية أو الشيعية، وإن كانت قوائم الجمعيات في هذه الانتخابات تواجه صعوبةً؛ نظرًا لتزايد عدد المستقلين مقارنةً بالانتخابات الماضية، لكن حسب رؤية المراقبين هنا فإن فُرَصَ المستقلين في الفوز تتناقص وتنحصر في نطاق محدود جدًّا؛ نظرًا للتنافس الشديد بين الجمعيات والتكتلات السياسية، والتي تتمتع بحضور قوي في الشارع البحريني.

 

وقد أعلنت أغلب الجمعيات السياسية قوائمها الانتخابية التي ستخوض بها الانتخابات النيابية؛ حيث أعلنت جمعية المنبر الوطني الإسلامي (القريبة من الإخوان المسلمين) المشاركة في الانتخابات بقائمة تضم 8 مرشحين، منهم 5 نواب سابقين،  وهم الدكتور صلاح علي والدكتور علي أحمد عبد الله والدكتور عبد اللطيف الشيخ والدكتور سعدي محمد عبد الله والشيخ محد خالد، بالإضافة إلى 3 مرشحين جدد، وهم الدكتور سامي قمبر، والشيخ إبراهيم الحادي، والشيخ ناصر الفضالة، وتتمتع جمعية المنبر الإسلامي بحضور قوي في الشارع البحريني؛ نظرًا لامتدادها لجمعية الإصلاح البحرينية والتي تَعتبر المنبر الذراعَ السياسيَّ لها.

 

كما أن كتلتها النيابية في المجلس المنقضي حققت العديد من الإنجازات على أرض الواقع، وتقدمت على جميع الكتل في تقديم الاقتراحات والمشاريع البرلمانية، وهي من أكبر الجمعيات السياسية السنية في البحرين، ولها قواعد شعبية كبيرة في عدد كبير من الدوائر الانتخابية، ولعل أكبر تمركز لـ"المنبر" في محافظة المحرق، التي يوجد بها مقر الجمعية الرئيسي، كما أن الخطوة التي تم اتخاذها منذ أيام بالإعلان عن تحالف بينها وبين جمعية الأصالة (اتجاه سلفي سني) أضاف قوةً لـ"المنبر" وأصبحت الفرصة أمامها مواتيةً لحصد أكبر عدد من المقاعد، وإن كان رئيسها الدكتور صلاح علي أعلن أن طموح المنبر لا يتعدَّى 5 مقاعد.

 

ويرى المراقبون أن التحالف الذي تشهده الانتخابات البحرينية بين "المنبر" و"الأصالة"- كأكبر جمعيتين سنيتين في المملكة- يُعد خطوةً مهمةً جدًّا في العملية السياسية بالبلد؛ نظرًا لطبيعة المجتمع البحريني الذي يتسم بالتعددية المذهبية سنية شيعية، وفي ظل ما تواجهه المنطقة العربية من تغيرات سياسية وتزايد للنفوذ الشيعي في بعض الدول.

 

وكانت الانتخابات الماضية التي أجريت عام 2002  قد شهدت منافسةً شديدةً بين "المنبر" و"الأصالة" في عدد من الدوائر، استفاد منها مرشحون آخرون من اتجاهات مختلفة، إلا أن التحالف هذه المرة بلا شك سوف يصبُّ في مصلحة الاتجاه السني.

 

وتخوض "الأصالة" الانتخابات بـ5 مرشحين، وأعلن رئيسها غانم البوعينين عزمهم الفوز بأكملهم، وهم 3 نواب سابقون: الشيخ عادل المعاودة، وغانم البوعينين، وحمد المهندي، ومرشحان جديدان هما الشيخ إبراهيم بوصندل، والشيخ عيسى حجازي، وبذلك يخوض "المنبر" و"الأصالة" الانتخابات بقائمة موحدة من 12 مرشحًا ويتنافس مرشحان من كلتا الجمعيتين في دائرة واحدة لم يُحسَم الخلاف حولها.

 

أما شيعة البحرين فيخوضون الانتخابات بقوة؛ حيث أعلنت جمعية "الوفاق"- كبرى الجمعيات الشيعية بالبحرين- عن خوضها الانتخابات بـ19 مرشحاً، وهي تريد حصد عدد كبير من المقاعد يدعمها في طرح عدد من القضايا التي تشغل الطائفة الشيعية بالبحرين، يأتي في مقدمتها السعي لتعديل الدستور.

 

فيما أعلنت جمعية العمل الإسلامي (أمل)- شيعية- أنها لن ترشح أيًّا من أعضائها ضمن قائمة انتخابية، لكن الأمر متروك للأعضاء إذا ما أرادوا الترشح كمستقلين، كما تخوض الانتخابات جمعيتان يساريتان هما "وعد" التي أعلنت أن قائمتها ضمت 6 مرشحين، فيما أعلنت جمعية "المنبر الوطني التقدمي"- يسار- عن قائمة أخرى تحت اسم القائمة الوطنية، وتضم 9 مرشحين، بينهم النائب الأول لرئيس مجلس النواب السابق عبد الهادي مرهون.
بينما رشحت جمعية "الوسط العربي الإسلامي- سنية- أربعة مرشحين، وبذلك يصل عدد المرشحين من الجمعيات السياسية إلى ما يقارب الستين مرشحًا.

 

ويتوقع المراقبون أن يشكَّل المجلس المقبل من ثلاثة اتجاهات، وهم: تحالف "المنبر- أصالة" ثلث المجلس، و"الوفاق" ثلث، وجمعيات أخرى بالإضافة إلى المستقلين ثلث.

 

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت المتحدثة الرسمية لانتخابات 2006 عهدية أحمد فوز المرشَّحة لطيفة القعود بالتزكية  بعد إغلاق باب الترشيح وعدم تقدم أي من المنافسين في الدائرة السابعة من المحافظة الجنوبية، وتعد القعود أول امرأة خليجية تصل إلى البرلمان بل وبالتزكية.