الخرطوم – وكالات
جدَّدت بريطانيا الضغوطَ الغربيةَ على الحكومة السودانية لنشر قوات دولية في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان؛ حيث أعلن وزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن أنه طلب من الحكومة السودانية الموافقة على نشر قوات دولية في الإقليم، موضحًا أنه نقل "بوضوح كلي" للرئيس السوداني عمر البشير وجهة نظر الحكومة البريطانية، وهي أن نشر القوات الدولية في دارفور "هو الذي يجب أن يحصل".
كما أشار في المؤتمر الصحفي- الذي عقده بعد لقائه البشير في العاصمة السودانية الخرطوم أمس الإثنين 16 أكتوبر- إلى أنه أوضح للرئيس السوداني كذلك أن بريطانيا لا تزال تدعم وجود القوات التابعة للاتحاد الأفريقي في الإقليم، وقال إنه على الرغم من إعراب عمر البشير عن اقتناعه بأن هناك حاجةً لنشر المزيد من القوات في الإقليم.. إلا أن الرئيس السوداني واصل رفْضَ تحويل مهمة نشر القوات إلى الأمم المتحدة.
وفي سياق التحركات السياسية حول الإقليم يصل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو اليوم الثلاثاء لبحث سبل حل الأزمة التي يشهدها إقليم دارفور، وذكرت المنظمة أن أوغلو سوف يلتقي الرئيس السوداني خلال الزيارة التي قالت المنظمة عنها إنها- أي الزيارة- تأتي في إطار الجهود الجارية لإيجاد حل سلمي للأزمة ودراسة ما يمكن للمؤتمر الإسلامي المساهمة به في هذا الإطار.
وترفض الحكومةُ السودانيةُ نشْرَ قواتٍ دوليةٍ في الإقليم، بالنظر إلى أن الشعب السوداني سيَعتبرها محاولةً لإعادة استعمار البلاد، إلى جانب المخاوف من وصول تنظيم القاعدة إلى العمل في الإقليم ضد القوات الأمريكية التي سوف تنتشر ضمن القوات الدولية؛ ما يحيل دارفور إلى عراق أخرى، وتطالب الحكومة السودانية في مقابل ذلك بتعزيز القوات التابعة للاتحاد الأفريقي.
وصدر قرارٌ برقم 1706 يقضي بنشر قوات دولية في الإقليم، لكنه اشترط موافقة الحكومة السودانية التي استمرَّت في معارضة ذلك الاقتراح، بينما قال الأمريكيون إن شرط موافقة الحكومة السودانية لا يمثل عقبةً كبيرةً أمام نشر القوات الدولية بالإقليم.
في غضون ذلك اتهمت المنظمة الدولية لحقوق الأقليات المجتمعَ الدوليَّ بتجاهل بوادر الصراع العِرقي في دارفور لسنوات عدة قبل استفحال المأساة في الإقليم، وذكرت المنظمة في تقرير لها أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي "لم يتعلما من الأخطاء التي ارتُكبت في رواندا قبل ذلك بـ10 سنوات"، كما تؤكد أن بوادر الأزمة في دارفور بدأت في الظهور في العام 2001م، لكن "الآليات التي كان بإمكانها الاستدلال على المشاكل المستقبلية قد تم تفكيكها والتخلي عنها".
وقد أدى الصراع في الإقليم إلى مقتل حوالي 200 ألف شخص وتشريد حوالي 2.5 مليون آخرين وفق تقديرات الأمم المتحدة.