بيروت- وكالات الأنباء

صعَّد زعيم التيار الوطني الحر اللبناني العماد ميشيل عون ضد الحكومة اللبنانية؛ حيث وجَّه إليها اتهاماتٍ بالفساد وبالتسبُّب في إعادة سياسة المحاور إلى الحياة السياسية اللبنانية، بالإضافة إلى التخلي عن واجباتها في التعامل مع العدوان الصهيوني على البلاد.

 

وقال- في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة اللبنانية بيروت أمس الأحد 15 أكتوبر بمناسبة ذكرى إخراجه من الحكم في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية-: إن الحكومة تحوَّلت من طرف إلى وسيط مع الأمم المتحدة فيما يتعلق بالعدوان الصهيوني على البلاد، الأمر الذي يعني أنها تهرَّبت من أداء واجباتها تجاه البلاد خلال العدوان.

 

واتهم العماد عون الحكومةَ اللبنانيةَ بأنها "تَعيث في البلاد فسادًا، وتسخِّر أموال الدولة والشعب, كما أنها أعادت البلاد إلى سياسة المحاور"، وطالب بعد ذلك بتشكيل حكومة اتحاد وطني تعمل على إقرار قانون انتخابي جديد، ويقوم المجلس النيابي الجديد بانتخاب رئيس للجمهورية "يعمد إلى تشكيل حكومة جديدة وفقًا للدستور".

 

وفيما يتعلق بسلاح حزب الله اعتبر عون أن استمرارَ بقاء ذلك السلاح مؤقت، مشيرًا إلى أن حقَّ المقاومة مقدَّسٌ وأثبت جدواه خلال العدوان الأخير على البلاد.

 

وجاء مؤتمر عون الصحفي عقب إلغاء مهرجان كان مقررًا إقامته بمناسبة حلول ذكرى يوم 13 أكتوبر 1990م، وهو اليوم الذي قامت فيه القوات السورية والقوات المسلَّحة اللبنانية الموالية لها بقيادة قائد الجيش وقتها إميل لحود بإخراج ميشيل عون من القصر الرئاسي قبل أن يغادر إلى فرنسا ويقضي بها نحو 15 عامًا، وقد برَّر التيار الوطني الحر إلغاءَ التجمع بسوء الأحوال الجوية؛ حيث سقطت أمطار غزيرة على العاصمة بيروت أمس.

 

وفي الداخل اللبناني أيضًا اتهم وزير الداخلية اللبناني بالوكالة أحمد فتفت عناصرَ لم يسمِّها بأنها تريد "إحداث فتنة" في لبنان، وذلك بعد إطلاق 3 قذائف على مبنى في وسط بيروت التجاري بساحة رياض الصلح أمس؛ ما أوقع 6 مصابين، وقد جاء الهجوم في منطقة قريبة من مكاتب للأمم المتحدة ومقر مجلس الوزراء اللبناني الذي لا يبعد أكثر من 100 متر من موقع الهجوم، إضافةً إلى مكاتب عدد كبير من وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

 

وفيما يتعلق بالقوات الدولية العاملة في لبنان سلَّمت البحرية الإيطالية للبحرية الألمانية أمس قيادة العمليات البحرية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" أمام السواحل اللبنانية لتأمين السواحل؛ بدعوى منع تهريب الأسلحة لحزب الله.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن قائد القوة البحرية الدولية الألماني الأميرال أندرياس كراوزة قوله "مهمتنا تماشيًا مع قرار مجلس الأمن 1701 هي دعم الحكومة اللبنانية في تأمين الحدود البحرية؛ للحيلولة دون دخول الأسلحة والمواد الأخرى المرتبطة بها بشكل غير قانوني"، بينما قالت البحرية الإيطالية في بيان لها إن الفرقة الجديدة برئاسة ألمانيا- التي جاءت تماشيًا مع مطلب لبنان من الأمم المتحدة- ستُدير سفنًا من دول بينها ألمانيا وبلغاريا والدنمارك واليونان والنرويج والسودان وتركيا، فيما قال المتحدث باسم اليونيفيل ألكسندر إيفانكو إن مراسم تسليم القيادة من البحرية الإيطالية بميناء بيروت لم تستغرق وقتًا طويلاً.

 

ويُشار في هذا السياق إلى أن إيطاليا وفرنسا كانتا تتوليان قيادة العمليات البحرية لحين انتهاء ألمانيا من تحديد تفاصيل المشاركة وموافقة الحكومة والبرلمان.

 

ويأتي نشر هذه القوات وفق القرار الدولي 1701 الذي أدى إلى هدنة في 14 أغسطس الماضي؛ حيث ينص القرار على نشر 15 ألف عنصر من قوات الأمم المتحدة تحت مسمَّى الـ"يونيفيل 2" إلى جانب عدد مماثل من قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان وعلى الحدود مع سوريا؛ بدعوى مراقبة المنطقة وعدم السماح لحزب الله بالتواجد في الجنوب أو الحصول على أسلحة عبر الحدود السورية.

 

وقد أدى العدوان الصهيوني- الذي استمر منذ 12 يوليو الماضي ولمدة 34 يومًا- إلى استشهاد ما يزيد على الـ1400 لبناني وإصابة حوالي 4 آلاف آخرين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية اللبنانية، ولم يتدخل المجتمع الدولي لإنهاء ذلك العدوان إلا بعد وضوح المأزق الميداني والسياسي للصهاينة في الجنوب اللبناني أمام عناصر المقاومة اللبنانية.