الخرطوم- وكالات الأنباء

وقَّعت الحكومة السودانية اتفاقًا للسلام مع متمردي الشرق؛ لينتهيَ بذلك الصراعُ الذي تفجَّر في المنطقة منذ حوالي 12 عامًا، وذلك بحضور الرئيسَين السوداني عمر البشير والإريتري أسياسي أفورقي والنائب الأول للرئيس السوداني سلفا كير والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

 

وقد وقَّع عن الحكومة السودانية مستشار الرئيس السوداني ورئيس وفد المفاوضات مصطفى عثمان، وعن جبهة الشرق رئيس وفدها للمفاوضات موسى أحمد موسى في العاصمة الإريترية أسمرا أمس السبت 14 أكتوبر، وينصُّ الاتفاق على تقاسم السلطة، وتحديد المهام الأمنية، وتوزيع الثروات بالمنطقة، وهو المحور الذي شهد وضع خطة للتنمية في ولايات شرق السودان الثلاثة، وهي البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف، والتي تعاني من تدهور حادٍّ في الأوضاع الاقتصادية كان السبب الرئيسي في التمرد.

 

وفي كلمته خلال مراسم التوقيع تعهَّد الرئيس السوداني عمر البشير بأن تدعم حكومتُه السلام في الشرق، مشيرًا إلى أن الحكومة السودانية "ملتزمةٌ بشكل كامل بتنفيذ هذا الاتفاق بنصه وروحه"، كما وعد أيضًا بالعمل الجادِّ لتأسيس مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في بلاده.

 

واعتبر الرئيس السوداني الاتفاق نموذجًا لحل النزاعات الأفريقية دون تدخل خارجي، وذلك في إشارةٍ إلى محاولات الأمريكيين إدخالَ قوات دولية في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، وهو ما جدَّد البشيرُ رفضَه له وقال إن "أعداء السلام المتربصين بمنطقتنا أشعلوا نار الفتنة وتهرَّبوا من التزامات السلام وإعادة الإعمار وتربَّصوا بوحدتنا".

 

ومن جانبه حذَّر الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي مما دعاها محاولاتٍ لجعل المنظمات الدولية "مجرد أذرع تابعة للقوى العظمى".

 

ووصف مصطفى إسماعيل الاتفاقَ بأنه "فجرٌ جديدٌ" و"خارطةُ طريقٍ للاستقرار والتنمية في الشرق"، فيما قال موسى محمد أحمد "ستكون أولوياتنا هي إعادة بناء الشرق بشفافية كاملة"، فيما قالت آمنة ضرار- الأمين العامة لمؤتمر البجا (أحد الأحزاب التي تشكِّل جبهة الشرق المتمردة)-: إن اتفاق تقاسم السلطة يعطي جبهة الشرق عدةَ مناصب، منها وزير دولة في الحكومة، ومساعد ومستشار للرئيس، إضافة إلى 8 مقاعد في البرلمان و10 في كل برلمان إقليمي بولايات الشرق، بينما اعتبر المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان الاتفاقَ اعترافًا حكوميًّا بالتهميش الذي تعانيه المنطقة.

 

كما أكد رئيس قبيلة الرشيدية أحمد حامد بركي أن المواطنين في الشرق يتوقَّعون إنفاقَ الأموال التي كانت تُنفَق على الحرب في التنمية، وقال: "الشيء الأول بإذن الله الذي سيفعلونه هو رفع حالة الطوارئ وفتح الحدود مع إريتريا للتجارة".

 

ويضم شرق السودان أكبر منجم ذهب في البلاد ومصادر الألماس والميناء الوحيد في البلاد وهو بور سودان؛ حيث أنابيب النفط الرئيسية تغذي الصادرات إلى العالم الخارجي، لكنه يُعتبر واحدًا من أفقر المناطق في السودان، الأمر الذي دفع أهالي المنطقة إلى تشكيل جبهة الشرق المتمردة التي تضم مؤتمر البجا الخاص بقبائل البجا غير العربية، إلى جانب قبائل الرشيدية العربية، وتتلخص مطالب الجبهة في الحكم الذاتي وإعادة توزيع الثروات.

 

وتم التوصل إلى الاتفاق برعاية إريتريا؛ مما يرجِّح أن يؤدي الاتفاق إلى تقوية العلاقات بين السودان وإريتريا، وهي التي شابها التوترُ لسنوات طويلة بعد اتهام السودان لإريتريا باستضافة أجنحة معارضة مسلَّحة وشخصيات معارضة للحكومة السودانية.

 

ومن الشرق باتفاق السلام فيه إلى إقليم دارفور المتوتر بالغرب؛ حيث وصل المبعوث الأمريكي الخاص للسودان أندرو ناتسيوس إلى الخرطوم في زيارة يُتوقَّع أن تشمل كلاًّ من دارفور ومدينة جوبا في جنوب السودان، وأعرب مسئولون سودانيون عن ترحيبهم بالزيارة إلى أدَّت إلى تأييدٍ واضحٍ لقوة حفظ السلام الأفريقية في دارفور ورفع العقوبات الأمريكية.

 

واجتمع ناتسيوس مع وزير الخارجية لام أكول ومني أركو مناوي كبير مساعدي الرئيس عمر البشير ورئيس السلطة الانتقالية بدارفور، إضافةً إلى وزير شئون مج