بقلم: حبيب أبو محفوظ*

كنا في السابق نتحدث عن دور أمريكي صهيوني محموم لإسقاط حكومة الشعب الفلسطيني (حكومة حماس)، لأسباب واستحقاقات سياسية معروفة سلفًا، واليوم بتنا نتحدث عن لاعبٍ جديدٍ أصبح الأداة التي تحركها أمريكا والكيان الصهيوني على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة لذات الغاية ألا وهي حركة "فتح"، وجناحها العسكري كتائب شهداء الأقصى!.

 

المثير للاستغراب هنا هو طريقة تعاطي بعض رموز حركة فتح مع المسألة التي تجاوزت مرحلة إسقاط الحكومة الحالية- كحركةٍ معارضة- إلى مرحلةٍ وصفها بـ"الإرهابية والفاشية"!، وهو ما جاء على لسان النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن الحركة علاء ياغي، وهي الأوصاف التي ما سمعناها يومًا من حكومة أرئيل شارون السابقة، أو حكومة أولمرت الحالية، بل إنَّ الأيادي مدت لمصافحة قادتها ومعانقتهم والتعاون معهم، بل والاعتراف بهم رسميًّا دون شرطٍ أو قيد!.

 

قد نتفهم الإصرار الصهيوأمريكي لإسقاط الحكومة الحالية للشعب الفلسطيني، ولكن الذي لا نستطيع ولا- بأي حالٍ من الأحوال- أن نتفهمه هو وقوف طرف فلسطيني ضد طرف فلسطيني آخر مع عدوٍ مشترك يستبيح الأرض والإنسان؛ وذلك بغية تحقيق أهداف وحسابات شخصية معروفة للجميع، وإن المحاولات المتكررة لإسقاط حكومة الشعب الفلسطيني هي بمثابة الانقلاب الأسود على الشعب الفلسطيني وإرداته وخياره الديمقراطي الحر.

 

على الشرفاء من حركة فتح وجناحها العسكري كتائب شهداء الأقصى التحرك فورًا لوقف "المهزلة" التي تقوم بعض الجهات المحسوبة على الحركة، والتي تتلقى أوامرها ودعمها من الخارج؛ لأنَّ صمت الأقلية الشريفة في فتح على هذه الأعمال يعني موافقة مبدئية عليها، كون هذه الأعمال "الهستيرية" تصل حد الخيانة العظمى للوطن.

 

لقد عاب البعض على وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام استحداثه للقوة التنفيذية الخاصة، بعد أن تمرد رجال الأمن الوطني على الأوامر بالمحافظة على النظام، الذين هم أساسًا مخولون بمحاسبة الخارجين عليه!، وكان لا بد له من استحداث هذا الجهاز لفرض الأمن والنظام بعد قيام بعض "المارقين" من حركة فتح باقتحام المجلس التشريعي الفلسطيني وإحراقه، والتطواف على مقرات حركة حماس الانتخابية وسرقة الأموال والمستندات الخاصة بالمواطنين من داخلها بعد إحراقها بالكامل، فضلاً عن عمليات السطو المسلح على الممتلكات العامة لقوت الشعب الفلسطيني.

 

لقد مارس بعض المحسوبين على حركة فتح الدور المطلوب منهم على الوجه الأكمل، وتلاشت جميع المحاولات الفلسطينية والعربية والدولية لإثناء حماس عن موقفها الرافض للاعتراف بالكيان الصهيوني، وبعد خطاب مشعل وهنية الأخيرين كان الرد من الكيان الصهيوني بصب جام غضبه على الفلسطينيين في قطاع غزة باغتيال 10 من مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام وجرح آخرين بصواريخ الأباتشي.

 

من المعلوم للجميع بأن صمت حركة حماس وحكومتها على الأعمال التي يقوم بها بعض المحسوبين على حركة فتح ما كان إلا للحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يهدف البعض لزعزعتها والدوس عليها، وهم الذين وقفوا حجر عثرة في محاولات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مؤخرًا!.

 

إن من حُسن الطالع أن يتحدث الصهاينة عن تعاظم قوة جناح حماس العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، ووصول عدد مجاهديها إلى 7 آلاف رجل، فضلاً عن التطور العسكري الذي استحدثته الكتائب خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي يبحث فيه البعض عن مناصب وكراسي هنا وهناك، ناسين أو متناسين العدو الحقيقي الذي يتربص بالجميع الدوائر، فطوبى لحركةٍ رجالها في النهار فرسان وفي الليل رهبان.

----------

* مراسل " إخوان أون لاين" في عمان