عواصم عالمية- وكالات الأنباء
انطلقت في كل من العاصمتين الألمانية والفرنسية مجموعةٌ من المواقف المتضاربة حول الملف النووي الإيراني والمفاوضات حوله بين كل من طهران والأطراف الأوروبية الفاعلة، فبينما أعلنت باريس عن وجود "اتفاق واسع" توصَّلت إليه الدول الست الكبرى حول إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وإعلان ألمانيا بالمقابل عن فشل المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي مع طهران، ودعوة برلين للأوروبيين لاعتماد مبدأ أنَّه لا مفاوضات أخرى مع إيران.. قال وزير الخارجية الألماني إنَّه لم يتم بعد غلق باب التفاوض مع الإيرانيين.
ونقلت وكالات الأنباء عن المُتَحَدِّث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتييه قوله إنَّ الاتفاق بين الدول الستة يعتمد على "إجراءات تستهدف البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية", ولكنه استبعد في ذات الوقت إغلاق باب المفاوضات, وأضاف أنَّ إقفال ذلك الباب نهائيًّا "لا يُشَكِّل رؤيتنا للأمور".
في ذات السياق أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أنَّه لا يتوقَّع استئناف المحادثات بين كل من الاتحاد الأوروبي وإيران؛ نظرًا لفشل المحادثات بين المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني، وقال إنَّه على الأوروبيين أنْ ينطلقوا من مبدأ أنَّه لا مفاوضات أخرى مع طهران.
وقال شتاينماير إنَّه لا يوجد لدى بلاده ما يمنع من إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي, لكنَّه مع ذلك أكَّد أنَّ عرض المفاوضات مع طهران لا يزال قائمًا، وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك قد أعلنَ- في وقت سابق- أنَّ هناك اتفاقًا واسع النطاق حول العقوبات المحتملة على طهران والتي قد يتضمنها قرارًا لمجلس الأمن الدولي, ولكن ذلك الاتفاق لا يتضمن التفاصيل.
وفي ذات الشأن ولكن على الجانب الصهيوني توقَّعَ دبلوماسيون أنْ يكون ملف البرنامج النووي الإيراني على رأس أجندة مباحثات رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت خلال أول زيارة يقوم بها إلى العاصمة الروسية موسكو والمقررة يوم الثلاثاء القادم.
ونقلت وكالات الأنباء عن مسئول صهيوني قوله إنَّ أولمرت سوف يعرض على روسيا موقف تل أبيب من الملف، وسوف يحاول إقناعها بدعم العقوبات المحتملة، وكان أولمرت قد عقد أمس اجتماعًا مع قادة أجهزة الاستخبارات الصهيونية استعرض فيه "مخاطر" برنامج طهران النووي، وزعم بيانٌ صادرٌ عن مكتب أولمرت أنَّ "الأسرة الدولية تبذل جهودًا دبلوماسية لمنع مواصلة البرنامج النووي الإيراني, وأن "إسرائيل" تدعم مبادرات مجلس الأمن الدولي بشأن إيران".
هذا ولم تعلن بعد الدول الستة الكبرى بشكل رسمي عن العقوبات التي تنوي اتخاذها ضد إيران، ولكن وبحسب معلومات سرَّبتها مصادر دبلوماسية أوروبية وأمريكية فإنَّ هذه العقوبات تشملها لائحةٌ من 15 عقوبة محتملة ومُتدرِّجة، وتفيد معلومات بأنَّ الدول الستة تفضل في مرحلة أولى عقوباتٍ تستهدف برامج إيران النووية والصاروخية الموجَّهَة بعيدة المدى؛ حيث أُدْرِجَ ستٌّ منها في هذه اللائحة.
وتشمل عقوبات المرحلة الأولى إجراءات ضد البرامج العسكرية، من بينها فرض حظر على صادرات المعدَّات والتقنيات المتعلقة بالبرامج النووية، وتجميد أصول وحظر صفقات مالية لمنظمات وأفراد مشاركين في هذه البرامج، ومنع الحصول على تأشيرات دخول لأفراد مشاركين في هذه البرامج.
وفي حال الفشل يتم الانتقال إلى ما أسماه عرض الحوافز الغربي الذي تمَّ تقديمه إلى إيران صيف العام الحالي 2006م بـ"إجراءات سياسية واقتصادية"، أُدْرِجَ تسعٌ منها في الوثيقة الغربية، وتشمل هذه الإجراءات تجميد الاتصالات الثنائية، ومنع منح تأشيرات لسفر الشخصيات والمسئولين الإيرانيين رفيعي المستوى، وتجميد أصول أفراد ومنظمات مرتبطة بالنظام الإيراني أو قريبة منه، وحظر شحن الأسلحة إلى إيران، ووقف دعم ترشيح إيران للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.