الخرطوم، عواصم عالمية- وكالات الأنباء

من المقرر أنْ تشهد العاصمة الإريترية أسمرة اليوم السبت 14/10/2006م توقيعَ الحكومة السودانية اتفاقًا نهائيًّا بالأحرف الأولى لتسوية الأزمة مع متمردي شرق السودان لإنهاء الصراع الدائر في شرق البلاد منذ سنوات.

 

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الأول سيلفا كير ميارديت سيتوجَّهان إلى العاصمة الإريترية لتوقيع الاتفاق الذي لم تتسرَّب أيةُ معلومات عن مضمونه إلا إشارات من مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إلى أنه يتضمن اتفاقًا لتقاسم السلطة.

 

وكانت الحكومة السودانية قد وقَّعت مع متمردي جبهة الشرق نهاية سبتمبر الماضي اتفاقًا أوليًّا حول الترتيبات الأمنية كما توصَّل الطرفان إلى اتفاق حول التنمية وتقاسم الموارد الطبيعية؛ بما أدى إلى قرب انتهاء النزاع الدائر بين الطرفين؛ بسبب مطالبة جبهة الشرق بحكم ذاتي وسيطرة أكبر على موارد المنطقة، وقد تأسَّست جبهة الشرق في العام 2005م، وتتكون من قبائل البجا التي تُعتبر العِرقَ الأكبر في شرق السودان إلى جانب قبيلة الرشايدة العربية.

 

يأتي ذلك بينما تشهد أزمة إقليم دارفور المضطرب غرب السودان تصعيدًا كبيرًا من جانب الأمريكيين؛ حيث وَقَّعَ الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمس الجمعة قانونًا يفرض عقوباتٍ على الأشخاص المسئولين عن ارتكاب ما سماه القانون "إبادةً جماعيةً" و"جرائم حرب" بالسودان وذلك تحت اسم "قانون درافور للسلام والمحاسبة"، ويدعم القانون أيضًا التحركات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية لحرمان الحكومة السودانية من إمكانية الوصول إلى عائدات النفط.

 

وبالإضافة إلى توقيع هذا القانون وَقَّعَ الرئيس الأمريكي أيضًا أمرًا تنفيذيًّا يُبقِي على العقوبات الحالية على السودان، ولكن يخفف بعضها على أجزاء من جنوب السودان، بالإضافة إلى سماحِه باستثناءات لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى دارفور.

 

يُشار إلى أن العقوبات الأمريكية على السودان مفروضة منذ العام 1997م، وذلك عندما أصدرت الإدارة الأمريكية قانونًا في ذلك العام يمنع الشركات الأمريكية من العمل داخل السودان، وينص القانون أيضًا تصدير أو إعادة تصدير منتجات وتكنولوجيا من الولايات المتحدة أو بواسطة أمريكيين إلى السودان؛ لأنها تتطلَّب موافقةً فيدراليةً، باستثناء تلك المستخدمة في المجالَين الإنساني والطبي، كما يمنع الأمريكيين من منح الحكومة السودانية قروضًا أو اعتماداتٍ.

 

ويأتي هذا التحرك الأمريكي بعد أن بدأ مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص للسودان أندرو ناتسويس زيارةً للسودان؛ حيث يخطط للقاء مسئولي الحكومة وزيارة إقليم دارفور، كما تأتي التحركات على الرغم من التحذيرات المصرية التي أطلقها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بضرورة أن يلجأ الأمريكيون إلى الحلول الأواسط في التعامل مع السودان بعيدًا عن سياسة التصعيد.

 

ويرمي الأمريكيون من الضغوط على الحكومة السودانية إلى دفع الحكومة لقبول نشر قوات دولية في إقليم دارفور، وهو ما ترفضه الحكومة السودانية، لكنَّ الأمريكيين نجحوا في دفع مجلس الأمن إلى إصدار قرار برقم 1706 يقضي بنشر قوات دولية في الإقليم، إلا أن القرار اشترط موافقة الحكومة السودانية، لكن الأمريكيين أكدوا أن هذا الشرط غير مهم.

 

وتبرِّر الحكومة السودانية رفضَها نشرَ القوات الدولية في الإقليم لاعتبارت تتعلق بالكرامة الوطنية، إلى جانب تخوُّف المسئولين السودانيين من إمكانية تسلل عناصر تنظيم القاعدة إلى الإقليم لقتال القوات الأمريكية التي من المتوقَّع أن تقود أية قوة دولية ستنتشر في الإقليم، وذلك كما حدث في العراق، وتطالب الحكومة السودانية بدلا من ذلك بتمديد عمل القوات التابعة للاتحاد الأفريقي في الإقليم، وهو ما تم بالفعل كحل أوسط إلى حين التوصل لاتفاق بشأن نشر القوات الدولية.

 

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 200 ألف شخص قُتلوا، بينما شُرِّدَ ما يصل إلى 2.5 مليون شخص؛ بسبب الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات في إقليم دارفور.