بغداد- واشنطن- عواصم عالمية- وكالات الأنباء
في استمرارٍ لوتيرة العنف المتصاعد في العراق قُتِلَ 18 شخصًا على الأقل، من بينهم طفلتان وست نسوة كُنَّ يعملْنَ في مزرعة بالصويرة جنوب العاصمة العراقية بغداد، كما اختُطِفَتْ فتاتان من نفس المكان، من جهة أخرى نفت واشنطن وجود خلافات مع لندن حول توقيت الانسحاب من العراق بعد تصريحات رئيس الأركان البريطاني المثيرة للجدل حول الأزمة العراقية، على صعيد آخر تتجه وزارة الداخلية العراقية إلى إجراء تغييرات واسعة النطاق في كبار مسئوليها، في محاولةٍ لتقليص حجم العنف الطائفي في البلاد.
وفي الملف الأمني وفي مدينة الحلة قالت الشرطة العراقية إنَّ ستةً من أفرادها- من بينهم قائد قوات فوج طوارئ العقرب العقيد سلام المعموري- قد قُتِلُوا وأُصيب 12 آخرون في انفجار عبوة ناسفة قرب مقر الفوج في المدينة الواقعة في جنوب بغداد، وقرب الضلوعية عثرت الشرطة على 14 جثة لعمَّال بناء وقد تم جزَّ أعناقهم في منطقة زراعية قرب العاصمة بغداد، وكان القتلى من بين 17 عاملاً قد اختُطِفُوا لدى مغادرتهم العمل يوم الخميس الماضي.
وفي تطور آخر أعلنت الشرطة في الموصل عن رفع حظر التجوال الذي فرضته في وقت سابق على إثر اشتباكات وقعت الليلة الماضية وأدت إلى مقتل 8 مسلَّحين وضابط شرطة، وفي المقابل وفي منطقة العانة غرب العراق فرضت القوات الأمريكية حظرًا للتجوال وأغلقت جميع مداخل المدينة.
وفي سياق تفاقم العنف الطائفي في البلاد هدَّد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أنصارَه في بيان له يوم أمس الجمعة 13/10/2006م بأنَّه "سيتبرَّأ" منهم إذا كانوا من "المعتدين على الشعب العراقي بغيرِ حقٍ"، وأضاف البيان "قد شاع أنَّ هناك مجموعاتٍ أو أفرادًا من جيش المهدي تعتدي على الشعب العراقي بغير حقٍ ولا كتابٍ منيرٍ، وإنْ كان لم يثبت ذلك، إلا أنَّه إذا ثبت فإنِّي سأذيع الأسماء، وأتبرَّأ منهم دون خوف ولا وجل".
سياسيًّا أعلن مسئولون أتراك أنَّ رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي سوف يزور أنقرة الأسبوع المقبل لبحث العلاقات الثنائية، خاصةً قضية متمردي حزب العمال الكردستاني الموجودين في شمال العراق، ويتوقع أن يلتقي المالكي نظيره التركي رجب طيب أردوغان والرئيس التركي أحمد نجدت سيزر.
وفي إطار تداعيات إقرار البرلمان العراقي لقانون الفيدرالية أعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن أمله بألا يتسبَّب نظام الفيدرالية في المساس بوحدة العراق، و"تمنَّى" أنْ تشهد الفترة التي نص عليها الدستور "توافقًا عراقيًّا يُحَقِّق الوحدة بين أبناء البلاد".
وفي ملف سياسي آخر ذي طابع إنساني حذَّرَتْ المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من تنامي ظاهرة أسمتها ظاهرة "النزوح الصامت" أي ترك الناس لمنازلهم واللجوء إلى أماكن أخرى؛ وذلك بسبب العنف الطائفي الذي يجتاح العراق، ووفقًا لبيانات المفوضية فقد ترك أكثر من 1.6 مليون عراقي منازلهم، منهم حوالي 365 ألفًا بعد تفجيرات سامراء منذ نحو ثمانية أشهر، وذكرت المفوضية أنَّ عدد المواطنين الذين غادروا العراق في تزايد مستمر، مشيرةً إلى أنَّ حوالي 2000 شخص يعبرون الحدود إلى سوريا وحدها يوميًّا.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن المتحدث باسم المفوضية رون ريموند: "الأمور تتدهور، وما زالت أعداد النازحين في العراق في تزايد، وهو ما يفرض علينا ضرورة تغيير مسار اهتمامنا".
وقال المتحدث باسم المفوضية: إنَّ العنف الطائفي وتزايد أعداد القتلى يأتيان على رأس الأسباب الرئيسة لعمليات النزوح التي وصفها بأنَّها "صامتة"؛ حيث تتم بهدوء، مُشيرًا إلى أنَّ الأرقام الحقيقية أكبر من تلك المعلَنة والمتاحة؛ لأنَّ أغلب النازحين لا يُسَجِّلون أنفسهم كنازحين لدى مفوضية شئون اللاجئين ولا غيرها من المنظمات الأخرى.