مقديشو- وكالات الأنباء
أكد اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال وجودَ محاولاتٍ من جانب أمراء الحرب الذين كانوا يسيطرون على مدينة قيسمايو الإستراتيجية جنوب البلاد لمهاجمة المدينة، فيما ادَّعت الحكومةُ الانتقاليةُ بالصومال عدم وجود دعم أثيوبي لها، رغم تأكيد شهود عيان وجودَ قوات أثيوبية في الأراضي الصومالية.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن قائد الأمن في قيسمايو عبد الله وارسامي قوله أمس الثلاثاء 10 أكتوبر إنَّ فلولَ تحالف وادي جوبا- الذي كان يُسَيْطر على المدينة في السابق- يحشدون قواتٍ على بُعد 45 كيلو مترًا شمال المدينة الصومالية الإستراتيجية للاستيلاء على المدينة، وهي المدينة التي تسيطر عليها حاليًا المحاكم الإسلامية.
يأتي ذلك فيما نفت الحكومةُ الانتقاليةُ في الصومال وجودَ دعم عسكري أثيوبي لها؛ حيث قال وزير الداخلية بالحكومة الصومالية الانتقالية حسين محمد فرح عيديد: إنَّ تدخل القوات التابعة للحكومة الانتقالية في بلدة بور هكبة كان لفرض الأمن فقط، نافيًا دعم قوات أثيوبية للقوات الحكومية أثناء تلك العملية التي تم خلالها السيطرة على البلدة لفترة قصيرة.
وأضاف: "ذهبنا بالأمس إلى هناك لأسباب أمنية، ومن أجل نشر سياسة الحكومة وضمان سلامة الإدارة المحلية هناك" وادَّعى قائلاً: "لم ترافق قواتٌ أثيوبية قواتنا، هذه مزاعم لا أساس لها من الصحة".
إلا أنَّ تلك التصريحات تتنافى مع أقوال شهود عيان من أنَّ قواتٍ تابعةً للحكومة الانتقالية مدعومةً من جانب قوات أثيوبية قد استولت على بلدة بور هكبة الواقعة على بُعد 30 كيلو مترًا من مدينة بيداوا مقرّ الحكومة الانتقالية، وذلك قبل أن تغادرها بعد عدة ساعات وتعود السيطرة للقوات الموالية لاتحاد المحاكم الإسلامية.
وفي تواصُل للتدخل الأثيوبي في الصومال جدَّد رئيسُ الوزراء الأثيوبي ميليس زيناوي اعترافَه بأنَّ أثيوبيا أرسلت قواتٍ للصومال، لكنه قال إنَّ تلك القوات عبارةٌ عن "مدربين عسكريين فقط"؛ بهدف مساعدة حكومة الرئيس الصومالي الانتقالي عبد الله يوسف في تنظيم الأمن، نافيًا أنْ تكون تلك القوات "قواتٍ نظاميةً" على الرغم من تأكيد شهود عيان وجود تلك القوات النظامية الأثيوبية.
لكن زيناوي حذَّر- في مؤتمر صحفي عقَده بعد اجتماع مع الرئيس النيجيري أولوسيجون أوباسانجو في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا أمس- اتحاد المحاكم الإسلامية من القيام بأي إجراء سماه "معاديًا" باسم الجهاد، وقال "هذا مصدر قلق بالنسبة لنا"، وكانت المحاكم الإسلامية قد أعلنت الجهاد على القوات الأثيوبية بعد توغُّل تلك القوات في بلدة بور هكبة.
في غضون ذلك قال مبعوث إيطاليا الخاص للصومال ماريو رافايللي إنه لا بد من نشر مراقبين محايدين على الحدود بين أثيوبيا والصومال؛ لمنع "قوات من الجانبين من عبور الحدود وإشعال الصراع"، وعبَّر عن اعتقاده بأن المراقبين يمكن أن يكونوا حلاًّ للأزمة الصومالية الأثيوبية، لكنه استطرد قائلاً إنه لا بد من موافقة الطرفين.
وقال المبعوث الإيطالي إنه ليست هناك ضرورةٌ لتسليح المراقبين، لكنه أكد ضرورة أن يكونوا مستقلين، وأضاف أن قوة المراقبة لن تكون للهجوم، مشيرًا إلى إمكانية أن يكونوا من "دولة محايدة".
وتعمل أثيوبيا على التدخل في الصومال لتحقيق مصالح خاصة، من بينها استمرار احتفاظها بالسيادة على أراضٍ صوماليةٍ كانت قد استولت عليها في وقت سابق، بالإضافة إلى محاولة الاستيلاء على مساحات جديدة من الأراضي الصومالية؛ للوصول إلى منفذ على البحر الأحمر بدلاً من السواحل التي فقدتها أثيوبيا بعد انفصال إريتريا عنها وتحوُّل أثيوبيا إلى دولة حبيسة، كما تسهل أثيوبيا وصول الدعم الأمريكي للميليشات المعارضة للمحاكم الإسلامية.
ويوقِّع اتحاد المحاكم الإسلامية اتفاقًا مع الحكومة الانتقالية بالصومال يمنع استقدام الدعم الخارجي، إلا أن الحكومة الانتقالية استعانت بقوات أثيوبية؛ ما شكل خرقًا للاتفاق الذي تم توقيعُه قبل أسابيع في العاصمة السودانية الخرطوم، وحاليًا تسيطر المحاكم على عدة مدن في الصومال، من بينها العاصمة مقديشو وميناء كسمايو الإستراتيجي جنوب البلاد، فيما تسيطر الحكومة الانتقالية على مدينة بيداوا فقط وتتخذ منها مقرًّا لها.