الخرطوم- وكالات الأنباء

في تطورٍ سياسيٍّ مهم تمَّ في العاصمة الإريترية أسمرة التوقيعُ على اتفاق لتقاسم السلطة بين كل من الخرطوم ومتمردي جبهة شرق السودان، وذلك بعد محادثات شاقَّة استمرت عدَّة أشهر في أسمرة، وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) أنَّ الجانبين سوف يُوقِّعَان اتفاقًا شاملاً للسلام بعد نهاية شهر رمضان المبارك، بعد أنْ تمَّ التَّوصُّل لعدة اتفاقات بشأن القضايا الأمنية وتقاسم الثروة.

 

وفي تصريح لقناة (الجزيرة) الفضائية اعتبر مبروك مبارك سليم- الأمين العام لجبهة الشرق- أنَّه بهذا الاتفاق تكون قضية شرق السودان قد انتهت.

 

 الصورة غير متاحة

 مصطفي عثمان إسماعيل

 من جهته قال مصطفى عثمان إسماعيل- مستشار الرئيس السوداني- إنَّه قد تمَّ الاتفاق على جميع القضايا الخاصة بمشاركة ومواقع الجبهة في مؤسسات الحكم المركزية والإقليمية في السودان، وبموجب ذلك سوف يُسْنَد إليها منصب مساعد رئيس الجمهورية ومناصب أخرى في رئاسة الحكومة والمؤسسات التشريعية بالدولة.

 

وفي تفاصيل الاتفاق الجديد تمَّ التوصل إلى أنْ تظل التقسيمات الإدارية الحالية بولايات شرق السودان، على أنْ تلتزم الحكومة السودانية بعقد مؤتمر في نهاية العام القادم تُشارك فيه كل الولايات لوضع تصور بشأن هيكلة الحكم، ووصف عثمان الاتفاقَ بأنَّه إضافة حقيقية وتوسعة للمشاركة السياسية.

 

وكان متمردو جبهة الشرق والحكومة السودانية قد وقَّعا يوم 19 يونيو 2006م الماضي اتفاقًا لوقف إطلاق النار توسطت فيه إريتريا أيضًا، واتَّفَق الطرفان فيه على إطارٍ عامٍّ للمحادثات لوضع حدٍّ لعشر سنوات من المعارك المتقطعة بالمنطقة التي تقطنها أغلبية من قبائل البجا.

 

وطالبت الجبهة بجناحيها- مؤتمر البجا والأسود الحرة- بمزيد من الحكم الذاتي والسيطرة على الموارد الطبيعية في أقاليم شرق السودان، كما يتَّهِم متمردو الشرق أيضًا حكومة الخرطوم بتهميشهم والفشل في تنفيذ مشروعات للتنمية بأقاليمهم، وهو ذات ادعاء متمردي إقليم دارفور غرب السودان.

 

إلا أنَّ التمرد في شرق السودان تميَّز بعدم اللجوء للعنف المسلَّح على طول الخط؛ مما أعطى فرصةً لنجاح المفاوضات السياسية، وقالت الحكومة في الخرطوم إنَّ جهودها لحل هذه الأزمة جزءٌ من محاولة تحقيق السلام والاستقرار بكل أرجاء السودان، وكانت ليبيا قد طرحت أيضًا مبادراتٍ لتسوية الأزمة، لكنها فشلت في حلِّ الصراع.

 

وقال مراقبون إنَّ متمردي الشرق كانوا خلال الشهور الماضية في موقف تفاوضي أضعف، لا سيما بعد توقيع اتفاق أبوجا للسلام حول دارفور، كما فقدت الجبهة هذا العام السيطرةَ على منطقة همشكوريب الحدودية مع إريتريا؛ حيث تمركزت قواتهم إلى جانب قوات متمردي الجنوب، ولكن بموجب اتفاق سلام الجنوب الموقَّع في يناير من العام 2005م فإنَّ الجيش السوداني قد تولَّى السيطرة على المنطقة في مطلع العام 2006م الحالي.

 

من جهة أخرى كشف مصطفى عثمان إسماعيل عن أنَّ قطر سوف ترعى حوارًا يهدف إلى إيجاد مخرج من أزمة دارفور، جاءت تصريحات إسماعيل هذه في أعقاب محادثات أجراها في الدوحة أعرب خلالها عن استعداد الخرطوم للحوار بشأن دارفور سواء مع أجهزة الأمم المتحدة أو مع الإدارة الأمريكية في تحول نوعي في موقف السودان الرسمي من واشنطن.

 

على صعيد آخر كشفت مصادر دبلوماسية مُطَّلِعَة بالعاصمة القاهرة أنَّ الرئيس السوداني عمر البشير قد رفض اقتراحًا بنشر قوات عربية وإسلامية لدعم قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة في دارفور، وأوضحت المصادر أنَّ