بيروت، دمشق- وكالات

عقد رئيس قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان الـ"يونيفيل" الجنرال آلان بيليجريني اجتماعًا مع كبار ضباط الجيش اللبناني والصهيوني، تمت فيه مناقشة سُبُل إجراء انسحاب صهيوني سريع من قرية الغجر الحدودية المقسمة بين الأراضي اللبنانية وهضبة الجولان السورية التي يحتلها الصهاينة منذ العام 1967م.

 

وأصدر نائب قائد قوات الـ"يونيفيل" البريجادير جنرال جاي براكاش نيهرا بيانًا أكد فيه أن الاجتماع الذي عُقد أمس الإثنين 9 أكتوبر شهد تقديم الجانب الصهيوني خرائطَ لحقول الألغام التي زرعتها القواتُ الصهيونيةُ بعد انسحابها من جنوب لبنان في مايو من العام 2000م إلى القوات الدولية، وأوضح البيان أن القوات الدولية سلمت بدورها نسخةً من الخرائط لمركز الأمم المتحدة للألغام وللجيش اللبناني.

 

وتتلخَّص مشكلة قرية الغجر في رفض الصهاينة الانسحابَ منها، ضمن انسحابهم من المواقع التي احتلوها في الأراضي اللبنانية خلال عدوانهم الذي شنُّوه على لبنان يوم 12 يوليو الماضي واستمر 34 يومًا، ويقول الصهاينة إن انسحابهم يأتي بسبب عدم التوافق على قواعد تأمين الحدود بين سوريا ولبنان مع الـ"يونيفيل"؛ حيث يزعم الصهاينة أن هذه القرية قد تُستخدم لتهريب الأسلحة من سوريا إلى حزب الله.

 

وقد انقسمت القرية بعد ترسيم الأمم المتحدة الخطَّ الأزرق إثْر الانسحاب الصهيوني من الجنوب اللبناني في العام 2000م ليكون حدًّا بين لبنان والكيان الصهيوني، ويحتل الصهاينة الجزء السوري من قرية الغجر منذ العام 1967م، وبصفة عامة لا يوجد سكان في الجزء اللبناني من القرية، والذي يتمثل في شريط يتراوح عمقه بين 700 و900 متر بعرضٍ يتراوح بين 300 و800 متر.

 

من جانب آخر قال الرئيس السوري بشار الأسد إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن سوريا تريد حلاًّ سلميًّا للصراع في الشرق الأوسط، وأضاف الأسد في تصريحات لـ"بي بي سي" أن سوريا والكيان الصهيوني "يمكنهما العيش بسلام جنبًا إلى جنب" و"أن يقبل كل منهما بوجود الطرف الآخر".

 

لكنَّ الرئيس السوري قال إنه "غير واثق" من أن الحكومة الصهيونية الحالية "قويةٌ بما يسمح أن تسعى لتحقيق السلام" مشيرًا إلى ضرورة الدعم الأمريكي للتحرك الصهيوني نحو التسوية مع سوريا.

 

وتأتي تلك التصريحات في ظل تهديدات من الصهاينة بالردِّ على أي تحرك عسكري سوري ضدهم، وهي المزاعم التي يراها مراقبون تحضيرًا لعمل عسكري محتمَل ضد سوريا، كما تأتي في ظل توتر العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة؛ بسبب الانتقادات الأمريكية لدعم سوريا للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، إلى جانب الاتهامات الأمريكية بدعم المقاومة العراقية.

 

وفي حديثه نفى الأسد تقديمَ الدعم لحزب الله في لبنان، كما نفى تورُّط بلادِه في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، كما أنكر وجودَ دعمٍ سوريٍّ لجماعات المقاومة أو المسلَّحين في العراق، وقال إن "الأعمال المسلَّحة خروج على القانون، ونحن لا نؤيد ذلك"، مشيرًا إلى أنه سوريا تؤمن بالمقاومة كـ"نظرية"، لكنه استدرك "لكنَّ هذا لا يعني أننا نقدم لها الدعم المادي أو السلاح".