الخرطوم- وكالات
تجدَّدت الاشتباكاتُ بين عناصر من حركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور المضطَّرب غرب السودان وبين الجيش السوداني قرب منطقة سد كاري ياري الواقعة على الحدود السودانية مع تشاد، ونقلت وكالات الأنباء عن مسئولين في الجانبين تبادل الاتهامات حول المسئولية عن اندلاع الاشتباكات.
وطبقًا لمصادر عاملة في مجال الإغاثة الإنسانية فإن مدينة أبيشي التشادية- الواقعة على الحدود مع السودان- قد استقبلت عشرات الجرحى، وذكرت تلك المصادر أن نحو 77 مقاتلاً يتلقَّون العلاج في أحد المستشفيات بتشاد؛ وذلك نتيجةً للقتال الذي بدأ في ساعاتٍ متأخرةٍ من السبت الماضي، والذي كان على درجة كبيرة من العنف.
ونقلت وكالات الأنباء عن رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم قوله إن القوات الحكومية هاجمت مواقع للحركة في سد كاري ياري على الحدود السودانية- التشادية، مضيفًا أن الحركة ألحقت خسائرَ فادحةً بالقوات الحكومية وأَسَرَت قائدَ تلك القوات اللواء عبد الرحمن محمد عبد الرحمن، كما أفاد بأن أفرادَ الجيش السوداني عَبَروا الحدود إلى الأراضي التشادية هربًا من القتال، كما نقلت وكالة (رويترز) عن أحد قادة المتمردين قوله إن قوات الحركة استولت على نحو 70 سيارةً وأكثر من 100 أسير في قتال يوم السبت.
بينما ألقى متحدث باسم الجيش السوداني باللَّوم على حركة العدل والمساواة في بدء القتال، قائلاً إن المنطقة هي معسكرٌ تابعٌ للحكومة، وأشار إلى أن المتمردين هاجموا المعسكر" كما نفَى وجودَ "معلوماتٍ كاملةٍ" تُمَكِّنُ السلطاتِ السودانيةَ من تأكيد ما إذا كان اللواء عبد الرحمن محمد عبد الرحمن قد وقع في الأسر أم لا.
على المستوى السياسي كشف رئيس دائرة الشئون الأفريقية بالجامعة سمير حسني أن الرئيس السوداني عمر البشير رفَضَ اقتراحًا بنشر قوات عربية وإسلامية لدعم قوات الاتحاد الأفريقي، موضحًا أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى نقل هذا الاقتراحَ خلال زيارته الخرطوم الأسبوع الماضي، وأضاف أنه على الرغم من استمرار رفْضِ البشير استقبالَ القوات الأممية إلا أنه وعد بإعلان مبادرة في أقرب وقت تتضمن اقتراحاتٍ للسماح للمجتمع الدولي بالقيام بدور في إنهاء الأزمة.
![]() |
|
مبادرة الجامعة العربية هل تلقى نجاحا؟! |
وفي تعليق على ذلك ذكرت وكالة (أسوشيتد برس) أن مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف أعرب عن توقُّعاته بألا تخرج المبادرة عن نطاق الأفكار المطروحة حاليًا ومنها الدعم العربي للقوة الأفريقية.
وقد لقي ما يقارب 200 ألف شخص مصرعَهم في دارفور منذ تفجير الصراع في العام 2003م، كما نزح أكثر من 2.5 مليون شخص؛ وذلك بسبب القتال بين جماعات دارفور المتمردة والقوات الحكومية والميليشيات، ووقَّعت الحكومة السودانية اتفاقًا مع فصيل أركو ميناوي في حركة تحرير السودان في مايو الماضي بالعاصمة النيجيرية أبوجا، وهو ما أدى إلى نشْرِ قوات تابعة للاتحاد الأفريقي في الإقليم، إلا أن الأمريكيين تحرَّكوا لنشر قوات دولية في الإقليم، وكانوا وراء إصدار القرار 1706، القاضي بنشر قوات دولية في الإقليم، رغم معارضة الحكومة السودانية ذلك التوجه، وعلى الرغم من أن القرار اشترط موافقةَ الحكومة السودانية على نشر القوات إلا أن الأمريكيين قلَّلوا من أهمية هذا الشرط.
