مقديشو- وكالات

وجَّه اتحادُ المحاكم الإسلامية في الصومال إنذارًا شديدًا لأثيوبيا من أن المحاكم سوف تردُّ على أية محاولات أثيوبية للتدخل في الصومال وسْطَ تحذيراتٍ إيطاليةٍ من تفجير المنطقة في حال اندلاع القتال بين المحاكم والقوات الأثيوبية.

 

فقد أكد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد أن احتمالات اندلاع حرب في منطقة القرن الأفريقي ستصير قويةً إذا لم يمارِس المجتمعُ الدوليُّ ضغوطًا على الأثيوبيين لسحب قواتهم من الأراضي الصومالية.

 

وقال- في مؤتمر صحفي عقده أمس الأحد 8 أكتوبر مع المبعوث الإيطالي ماريو رافاييلي في العاصمة الصومالية مقديشو- إن الوجود الإثيوبي في بلاده قد يؤدي إلى نشوب نزاع يمكن أن يشمل الدول المجاورة، وأضاف أنه إذا كانت أثيوبيا تريد نقل العنف إلى داخل الصومال "فسوف نردُّ بالعنف"، كما أكد أن ذلك التدخل العسكري الأثيوبي يهدِّد أيضًا محادثاتِ السلام بين المحاكم والحكومة الانتقالية الصومالية.

 

من جانبه حذَّر المبعوث الإيطالي من احتمال اشتعال منطقة القرن الأفريقي في حال انفجار القتال بين المحاكم والقوات الأثيوبية، وأشار في تصريحات لإخبارية (الجزيرة) الفضائية إلى عدم وجود إمكانية لحلِّ مشكلة الصومال عسكريًّا، مؤيدًا وجهة نظر رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية في أن المواجهات العسكرية بين المحاكم والقوات الأثيوبية قد تمتد إلى المنطقة بأسرها حال نشوبها.

 

وحول ما إن كان التوتر بين المحاكم وأثيوبيا سيترك آثاره على جولة المفاوضات المقبلة بين المحاكم والحكومة الانتقالية.. قال رافاييلي إن اقتصار التصعيد من الجانبَين على التصريحات وعدم انفجار القتال يُعتبر مؤشرًا على إمكانية تجنُّب الحرب، مشيرًا إلى أن توصُّل المحاكم والحكومة الانتقالية إلى اتفاق في جولة المفاوضات المقبلة في الخرطوم سيساعد على إنهاء التوتر.

 

وكانت المحاكم قد أغلقت جزءًا من الحدود بين الصومال وأثيوبيا بعد دخول قوات أثيوبية إلى بلدتين حدوديتين صوماليتين، وهو ما ردَّت عليه المحاكم الصومالية بأنها سوف تطرد تلك القوات في حالة إصرار أثيوبيا على بقائها في الأراضي الصومالية، وتحاول أثيوبيا وقف تقدم المحاكم الإسلامية في الصومال للحفاظ على توتر الأوضاع هناك؛ ما يساعدها على تحقيق بعض مخططاتها في السيطرة على أراضٍ تصلها إلى البحر الأحمر وعدم إعادة أقاليم تحتلها من الأراضي الصومالية إلى سيادة الصومال.

 

من جانب آخر نقلت وكالة (رويترز) عن القائد الجديد لاتحاد وادي جوبا عبد الله إسماعيل إعلانه أنه سيسعى لاستعادة السيطرة على ميناء كيسمايو الإستراتيجي جنوب الصومال، الذي سيطرت عليه المحاكم الشهر الماضي، مشيرًا إلى أن قواته ستستهدف أولاً بلدة بوالي القريبة من كيسمايو.

 

وكانت المحاكم قد سيطرت على الميناء مؤخرًا دون أي اشتباكاتٍ مع قوات أمراء الحرب، التي كانت تسيطر على المدينة وفرَّت قبل دخول المحاكم إلى المدينة، التي تُعتبر الميناء الرئيسي في الجنوب الصومالي.

 

ويتبلور الوضع في الصومال حاليًا في سيطرة المحاكم الإسلامية على عدد من المدن الرئيسية، ومن بينها العاصمة مقديشو، وكذلك مدينة جوهر معقل أمراء الحرب السابقين في البلاد، إلى جانب ميناء كسمايو الإستراتيجي، مقابل تمركز الحكومة الانتقالية في مدينة بيداوا وعدم سيطرتها على أي جزء صومالي إلا تلك المدينة.

 

ووقَّعت المحاكم والحكومة الانتقالية في الصومال اتفاقًا مبدئيًّا للسلام في العاصمة السودانية الخرطوم، يقضي بتشكيل قوات أمنية وعسكرية مشتركة، وعدم السماح بالتدخل الخارجي، وهو ما خرقته الحكومة الانتقالية بسماحها بوصول قوات أثيوبية لبيداوا وموافقتها على دخول قوات حفظ سلام أفريقية للبلاد، على الرغم من عدم ضمان حيادية تلك القوات في التعامل مع أطراف الوضع في الصومال.