بغداد- وكالات الأنباء
في ختام زيارتها الأوسطية المثيرة للجدل اجتمعت وزيرةُ الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لبحث إمكانية وضْع ضوابط لتوزيع الموارد النفطية في المنطقة الكردية المتمتعة بحكم ذاتي، من جهة أخرى صدر حُكمٌ شديدُ التخفيف بحقِّ جندي أمريكي متهم بقتل مواطن عراقي؛ حيث صدر الحكمُ بحبسه لمدة عام فقط!! من جهته انتقد عادل عبد المهدي (نائب الرئيس العراقي) الأمريكيين واتهم الوجود العسكري الأمريكي في بلاده بالمسئولية عمَّا يجري في العراق من عنف دموي.
وكانت رايس- التي زارت العراق في ختام جولتها في الشرق الأوسط- قد طارت إلى المنطقة الشمالية الكردية أمس الجمعة 6/10/2006م بعد أنْ أَجْرَت محادثاتٍ في العاصمة العراقية بغداد، حثَّت خلالَها الزعماء العراقيين على "العمل معًا" و"وضع خلافاتهم جانبًا للسيطرة على أعمال العنف الطائفي" الذي يُهَدِّد بانزلاق البلاد إلى حرب أهلية.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء تصريحات مسئول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية قبل اجتماع رايس بالبارزاني قال فيها: إنَّ رايس أرادت أنْ تدعوَ الزعماء الأكراد إلى القيام بدورهم في العمل مع كلٍّ من العرب السُّنَّة والشِّيعَة في العراق، خاصةً فيما يتعلق بإدارة ثروة العراق النفطية.
وقد جاء اجتماع رايس مع البارزاني في الوقت الذي تقوم فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي الدكتور جواد نوري المالكي بصياغة تشريع يوضِّح كيفية تقسيم الاستثمارات والعائدات النفطية بطريقةٍ تشجِّع المستثمر الأجنبي على تطوير موارد العراق النفطية الضخمة.
وقال البارزاني بعد الاجتماع: "فيما يتعلق بعائدات النفط نُفَضِّل توزيعًا عادلاً لعائدات النفط في شتَّى أنحاء العراق"، لكن وسائلَّ الإعلام لم تنقل عن رايس شيئًا عن ملف النفط في مؤتمرها الصحفي المشترك مع البارزاني.
ولكن مسئولين أمريكيِّين صرَّحُوا بأنَّ رايس أكدت أهمية توصُّل الأكراد إلى حلٍ وسطٍ بشأن قانون عراقي جديد يحكم القطاع النفطي.
وكانت الحكومة الكردية الإقليمية في شمال العراق قد لوَّحَت الشهر الماضي بالانفصال إذا لم تسقط الحكومة المركزية في بغداد مطالبَها بأنَّ يكون لها كلمةٌ في تطوير موارد النفط في شمال العراق، وأكَّد البارزاني- بعد اجتماعه بوزيرة الخارجية الأمريكية- على ذات المعنى بالقول: "الأكراد كأي أُمَّة أخرى لهم الحقُّ في الحكم الذاتي"، لكنه أوضح أنَّ البرلمان الكردي اختار "النظام الفيدرالي في إطار دولة العراق الفيدرالية".
وحذَّر مسئول أمريكي رفيع المستوى في وزارة الخارجية من أنَّ "القضايا المطروحة في العراق حاليًا حرجةٌ للغاية ولا يمكن التَّسرُّع فيها، بل يجب عدم التَّسرُّع فيها بقرار من الأغلبية على حساب الأقلية".
وتُعتبر قضية السيطرة على أكبر حقل نفطي في شمال العراق (ويقع في كركوك) إحدى مصادر التوتر الكبيرة في هذا الشأن؛ حيث يقع الحقل خارج المنطقة الكردية الحالية، إلا أنَّ الأكراد يريدون إجراء استفتاء على ضمِّ كركوك إلى أراضيهم.
من جهة أُخرى انتقد نائب رئيس الجمهورية العراقي عادل عبد المهدي الوضع السياسي والأمني في العراق، وقال إنَّ "مراكز القرار تزداد"، الأمر الذي يقف في طريق الحكومة الحالية لاتخاذ القرارات اللازمة لحل المشاكل الأمنية والاقتصادية والسياسة التي تعصف بالبلاد.
وقال عبد المهدي إنَّ الكتل السياسية العراقية والأمريكيين وما وصفه بـ"القوات المتعددة الجنسيات" باتت كلها مراكز قرار؛ مما يضيف إلى مشاكل الحكومة ويعرقل عملها، وأكَّد عبد المهدي على أنَّ التدخل الأمريكي في العراق عاملٌ مهمٌّ في المشكلة.
وقال عبد المهدي- في مقابلة مع وكالة (رويترز)-: "يجب على الحكومة أنْ تتجاوز هذه العقبات ويجب على البرلمان أنْ يساعد الحكومة، ويجب على الحكومة أنْ تساعد البرلمان، ويجب على الكتل السياسية أنْ تساعد الجميع لتسهيل اتخاذ القرار سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا وفي العلاقات الخارجية".
وقال عبد المهدي- في إشارةٍ إلى الإطاحة بنظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين-: "الدولة العراقية منذ سقوط الطاغية معطلة بسلسلة كوابح تعرقل اتخاذ القرار".
وأضاف أنَّ هناك حاجةً أيضًا كي يتراجع جيش الاحتلال الأمريكي في العراق إلى دورٍ داعمٍ للحكومة العراقية، وشدَّد على أنَّه "عندما يكون الوجود العسكري غيرَ مُقَنَّنٍ باتفاقٍ أمنيٍّ بالتالي لا يمكن رصد ومعرفة حركة القوات ولا يمكن للمسئول العراقي أنْ يتصرف بأرضه بقواته بالشكل المناسب"، وتابع قائلاًُ: "النقاش في العراق يجب أنْ يكون في وجود علاقة واضحة.. قواعد العلاقة الآن لا تزال غير واضحة وغير مُقَنَّنة.. نحن في كل مرة نناقش هذه المسألة، إلى الآن لم تُحسَم ويجب أنْ تُحسَم".
وفي شأنٍ آخر حُكِمَ على ضابط الصف ميلسون باكوس (21 عامًا)- وهو جنديٌّ بالخدمات الطبية في القوات الأمريكية- أمس بالسجن عشر سنوات في جريمة خطف فرقة أمريكية عراقيًّا وقتله، ولكنه لن يقضي من هذه العقوبة سوى عام واحد؛ بموجب صفقةٍ وافق في إطارها على الإدلاء بشهادته فيما يتصل بدوره ودور سبعة آخرين من جنود مشاة البحرية الأمريكية في هذه القضية، كما تمَّ تسريح باكوس أيضًا من الخدمة.