الخرطوم- عواصم عالمية- وكالات الأنباء
في خطوة مفاجئة قد تنذر بتصعيد الأزمة بين كل من الخرطوم وواشنطن حول ملف القوة الدولية المراد إرسالها إلى إقليم دارفور نشب خلاف بين كل من الولايات المتحدة وسفير السودان لدى الأمم المتحدة؛ بشأن ما إذا كان السودان قد تراجع عن تحذير وجَّهَهُ في وقت سابق من الأسبوع الماضي لعشرات الدول من المشاركة بجنود في القوة الدولية، من جهة أخرى طالب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الاتحادَ الأفريقيَّ بالسماح باستبدال القوة الدولية بالقوة الأفريقية الموجودة في الإقليم.
وكانت بعثة السودان في الأمم المتحدة قد حذَّرت في رسالة لها "من أنَّ أي دولة تتعهد بالمشاركة بقوات ترتكب "عملاً عدائيًّا" يشكِّل "تمهيدًا لغزو".
ولكن المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون يوم أمس الجمعة 6/10/2006م قال إنَّ كلاًّ من سفير السودان لدى واشنطن ومبعوثه لدى المنظمة أبلغا وزارة الخارجية الأمريكية ورئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنَّ الرسالة لم تعُد تعكس سياسة الخرطوم.
وقال بولتون للصحفيين: "رأْيُنا الذي يعتمد على ما قاله السودانيون لنا في واشنطن أن هذه السياسة ألغيت"، وقال أيضًا إنَّه قام بتأجيل محادثات بشأن مسودة بيان كان سيَنتَقد السودان بقوة؛ بسبب هذه الرسالة.
ولكن المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة السفير عبد المحمود عبد الحليم محمد عاد وكرَّر أنَّ بلاده ملتزمة بمبادئ الرسالة، وأضاف- طبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء-: "لا يوجد عَداءٌ في الرسالة على الإطلاق، فالرسالة انعكاس واضح تمامًا لآرائنا"، وأشار إلى أنَّ "هدفنا من إرسال هذه الرسالة هو الحوار وليس المواجهة".
وقال أيضًا: "إنَّنا لا نُخَوِّف أحدًا ونحن ضحية التخويف.. لا يمكن أنْ نُخَوِّف الدول الأُخرى"، وأوضح قائلاً إنَّ هذه الرسالة أُرسلت ردًّا على تساؤلات تلقتها البعثة السودانية من دول يُحْتَمَل أنْ تساهم بقوات قال إنَّها غير متأكدة مما إذا كانت ستعلن التزامًا بإرسال تلك قوات أو لا.
من جهته قال كينزو أوشيما (سفير اليابان لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي) إنَّه التقى مع المندوب السوداني ويعتزم إجراء مزيد من المحادثات بشأن أفضل السُّبل لتهدئة مخاوف الدول التي شعرت بأنَّ الرسالة "غير ملائمة" و"هجومية".
على صعيد آخر دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الاتحاد الأفريقي إلى "إفساح المجال لاستبدال قوة للأمم المتحدة بقواته لحفظ السلام التي تجاوزتها الأحداث"، مُعتبرًا أنَّ وقف الحكومة السودانية لهجومها العسكري الأخير في إقليم دارفور وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية قد باتا يُشَكِّلان "ضرورةً ملحَّةً" بحسب زعمه.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن دانا بيرينو (مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض) قولها إنَّ هذا الموضوع قد تطرَّق إليه الرئيس الأمريكي في اتصال هاتفي جرى أمس الجمعة مع نظيره السنغالي عبد الله واد، الذي يُشارك في الجهود السياسية والإنسانية في شأن دارفور، ونقلت المتحدثة الأمريكية عن بوش تأكيده على ضرورة "قيام تعاون دولي" لوقف ما زعم أنَّه "إبادة" حاصلة في إقليم دارفور.
وذكرت بيرينو أنَّ المبعوث الخاص للمنطقة أندرو ناتسيوس- الذي عيَّنه بوش مؤخرًا- سوف يتوجه قريبًا إلى هناك، ورفضت ربط مهمة المبعوث الخاص بمشاورات حول إمكان فرض عقوبات دولية جديدة على السودان، وأكدت أنَّه "لا أحد يتحدث" عن إرسال قوة عسكرية أمريكية إلى دارفور.
وفي الجانب السوداني اعتبر إبراهيم أحمد عمر (نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم) أنَّ دعم اتفاق أبوجا للسلام في دارفور هو "الخط السليم والصحيح الذي ينبغي أنْ يتفقَ عليه الجميع لحل نزاع دارفور".
على صعيد آخر مدَّد مجلس الأمن الدولي أمس الجمعة عمل مهمة الأمم المتحدة في السودان حتى 30 أبريل من العام المقبل 2007م، من دون أنْ يقوم بتعديل في المهمة أو زيادة عناصر هذه القوة كما كان يرغب بعض الأعضاء لمعالجة مشكلة دارفور.
وأعرب القرار الخاص بذلك والذي حمل رقم 1714 عن "القلق الخطير" إزاء ما وصفه باستمرار تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، وكرَّر التأكيد على ضرورة أنْ تُنهي جميعُ أطراف النزاع أعمالَ العنف والفظائع في المنطقة.
وقال مراقبون في نيويورك إنَّ صياغة النص الجديدة "هادئة ولا ضغوط فيها"، على عكس التصريحات في الأيام القليلة الماضية، وأشاروا إلى أنَّ القرار الجديد لا يتحدث بشكل صريح عن إرسال قوات دولية إلى دارفور، وإنَّما يقضي بتمديد نشر قوات دولية ضمن مهمة الأمم المتحدة في شمال وجنوب السودان حتى 30 أبريل القادم مع اعتزام تجديد التفويض فتراتٍ إضافيةً.
من جانبه أكَّدَ وزير الدولة في الخارجية السودانية علي كرتي قبول الخرطوم خُطة الأمم المتحدة الرامية لتقديم الدعم المالي واللوجستي للاتحاد الأفريقي وقواته في دارفور، وقال ردًّا على اتهام واشنطن للسودان بتحدي مجلس الأمن إنَّ ترحيب بلاده بالخطة الأممية يلغي ما عداه من مواقف سابقة ما زالت تروِّج لها الولايات المتحدة.