![]() |
|
د. جمال نصار |
بقلم: د. جمال نصار
لقد خلقنا الله وأنشأنا من عدم، وأنعم علينا بنعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى ظاهرة وباطنة، وأسبل علينا ستره وحفظه، ومن أجل ذلك وجب علينا أن نتأدب مع خالقنا، المنعم والمتفضل علينا، بأن نطيع أوامره، ونتجنب نواهيه، وأن ننزهه عن كل ما لا يليق بجلاله.
ومن التأدب مع الله: أن نتوكل عليه في جميع أمورنا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: من الآية3) وقال تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2)، وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتعود بطانًا".
ومن التأدب مع الله تعالى: طلب العون منه، واللجوء إليه في السراء والضراء لا إلى غيره من المخلوقات، لأن المخلوق هو في حاجة إلى من يعينه، يقول الشاعر:
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
فالإنسان مهما بلغ من العلم والتفكير، فهو قاصر النظر لا يرى سوى ما أمامه وتحت قدميه، بل قد يرى ما أمامه فيخطئ في كثيرٍ من الأحيان.
ومن التأدب مع الله: ألا نجزع من ملمات الدهر، وتصريف الأيام، وعلينا الثقة بالله والصبر، فالمؤمن مبتلى في هذه الحياة، وهي سجن له بالنسبة لما ادخره الله له في الجنة، يقول الشاعر:
إذا ضاقت بك الأحوال يومًا فثق بالواحد الفرد العلي
فالدنيا لا تدوم على حال، هكذا خلقها الله، فيها الحلو والمر، وفيها الفقر والغنى، وفيها العز والذل.
ومن التأدب مع الله: الاستقامة، قال تعالى ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (هود: من الآية112).
ويقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (الأحقاف:13)
وعن أبي عمر سفيان بن عبدالله- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسال عليه غيرك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم"، والاستقامة هي لزوم طاعته، والمثابرة عليها، والبعد عن المحرمات.
ومن التأدب مع الله: الشكر له على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، بالقول والعمل، فالشكر بالقول: هو نطق الشكر باللسان، وأما الشكر بالعمل: فيتضح من حديث عائشة- رضي الله عنها- عندما رأت النبي- صلى الله عليه وسلم- قد تورمت قدماه من قيام الليل رقت لحاله، فقالت له: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا"
فالإيمان والعمل الصالح متلازمان أبدًا لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فالذي يدعي الإيمان أو الإسلام بدون عمل فدعواه باطلة لا تستند إلى دليل، فمن أراد أن يحصد ويجنى الثمار، فعليه بالزرع والتعب.
فلنحاول أن تكون الصلة بيننا وبين خالقنا وطيدةً ودائمةً، وأن يكون ما بيننا وبينه عامرًا بالطاعة، فالخلق لا يملكون لنا شيئًا من نفع أو ضر، لأنه سبحانه بيده مقاليد الأمور وعنده مفاتيح الغيب.
فيا ليت ما بينى وبينك عا
