- جارديان: هل ينزلق الفلسطينون للحرب الأهلية..؟!

- كاتب صهيوني: لقد خسرنا كرامتنا!!

- كريستيان مونيتور: أمريكا تواجه أزمة بأفغانستان

 

إعداد: حسين التلاوي

المواجهات التي وقعت بالأمس بين الفلسطينيين كانت العنوان الأبرز في الصحف الصادرة حول العالم اليوم الإثنين 2 من أكتوبر 2006م إلى جانب التوترات السياسة في العراق والتي باتت توازي في خطرها الانهيار الأمني الحالي.

 

ماذا جرى...؟!

هذا السؤال شغل الصحف البريطانية اليوم فيما يتعلق بالاشتباكات التي وقعت بين الأطراف الفلسطينية أمس، وكان من أبرز ما ورد في هذا السياق تقرير نشرته الـ(جارديان) ادعى أن ما سماه "الصراع على السلطة" هو السبب في ذلك، مشيرًا إلى أن إحراق عناصر فتح لمقر الحكومة الفلسطينية في رام الله هو أسوأ ما وقع في تلك الاشتباكات، كما تقول الجريدة إن أغلب عناصر الأجهزة الأمنية الذين تظاهروا أمس؛ احتجاجًا على عدم صرف رواتب موظفي السلطة هم من أعضاء حركة فتح، ويضيف التقرير الذي أعده مراسل الجريدة روري مكارثي إن ما حدث له دلالات على المستويين السياسي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية؛ حيث إنه يوضح استحالة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية في الفترة المقبلة إلى جانب طغيانه على الأزمة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية جرَّاء الحصار الدولي المفروض على الحكومة.
ويرى مراسل الجريدة أن الاشتباكات قد تكون مقدمة لحرب أهلية فلسطينية كما يشير إلى أنها جاءت في الوقت الخطأ بالنسبة للفلسطينيين حيث تتصاعد الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين وتبرز تهديدات صهيونية بشنِّ حملةٍ موسعةٍ في قطاع غزة بدعوى محاولة إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليت الذي أسرته المقاومة الفلسطينية يونيو الماضي.

 

أما الـ(إندبندنت) فتوضح أن السبب الرئيسي والبارز للاشتباكات هو الاحتجاجات التي تضرب الأراضي الفلسطينية بسبب عدم صرف الرواتب جرَّاء الحصار الدولي المفروض على الحكومة الفلسطينية لدفع حركة حماس التي تقود الحكومة إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني لكنها تشير في تقرير حول الأزمة إلى أن النقطةَ التي فجَّرت تلك الاشتباكات هي التعثر الذي شهدته مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل أيام، وتذكر الجريدة أن تلك الاشتباكات سوف تمثل حجر عثرةٍ في طريق جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في الشرق الأوسط والتي تبدأ اليوم بالنظر إلى أن الجولة تهدف بالأساس إلى التباحث مع المسئولين الصهاينة للوصول إلى خطة يتم بها دعم محمود عباس في مواجهة الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس.

 

أما الـ(فاينانشال تايمز) فقد ذكرت أن بعض الأمل قد لاح لإنهاء الأزمة في دارفور، وتقول في تقرير لها إن الرئيس السوداني عمر البشير قد يوافق على تدعيم قوة الاتحاد الأفريقي العاملة حاليًا في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد من خلال زيادة عدد أفراد القوة إلى جانب إضفاء نوعٍ من الوجود الدولي عليها بجعل قيادتها تابعة للأمم المتحدة وهو الحل الوسط الذي يقع بين مطالب القوى الدولية الرئيسية وفي مقدمتها الولايات المتحدة بنشر قوات دولية في الإقليم وبين رفض البشير نشر تلك القوات، ويشير تقرير الجريدة إلى أن هذه التطورات تأتي بعد زيارة رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باوزو إلى السودان.

 

"قد نضرب لبنان...!"

الصحف الصهيونية بالطبع تابعت الأزمة التي وقعت أمس في الأراضي الفلسطينية وزعمت كل الصحف أن المسئولية الرئيسية تقع على حركة حماس وهو الزعم المتوقع من جانب الصهاينة في إطار دعمهم السياسي والإعلامي لرئيس السلطة الفلسطينية والمتفق عليه بينهم وبين الأمريكيين، في هذا الإطار يأتي تقرير من (هاآرتس) ويلقي ذلك التقرير- من أوله إلى آخره - باللائمة على حماس؛ حيث ادعت أن أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية هم من أطلق النار في البداية على المتظاهرين الذين ردوا فقط بإطلاق النار في الهواء وفق مزاعم الجريدة في تقريرها الذي استند في وصف الأحداث إلى تصريحات من جانب منظمي المظاهرات!!.

 

وعلى هذا النمط أوردت باقي الصحف الصهيونية تقاريرها عن تلك الأحداث حيث زعمت (يديعوت أحرونوت) أن عناصر من حماس اختطفت أحد قيادات فتح مما أدى إلى الاشتباكات وذلك يُعد اختلاقًا من جانب الجريدة لأن جميع التقارير لم تشر إلى مسألة اختطاف عناصر من حماس لأي من قياديي فتح!!

 

وفي المسألة اللبنانية، نقلت (يديعوت أحرونوت) في تقريرٍ لها تهديدات المسئولين في الكيان الصهيوني للبنان بإمكانية شن هجمات على الأراضي اللبنانية لضرب أية محاولات قد يقوم بها حزب الله لإعادة بناء قواته، وتنقل الجريدة عن أحد كبار المسئولين الصهاينة قوله إن الجيش قد يعثر على بعض من المدنيين اللبنانيين الذي ضلوا طريقهم إلى داخل "إسرائيل" أو بعض رعاة الأغنام الذين يتنقلون بين الحدود، ويزعم المسئول أن هذه الأمور كلها ستكون إشارات على أن حزب الله يعمل على دراسة الوضع على الأرض بهدف إعادة بناء قواته، أما فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني فقد نقلت الجريدة في التقرير ذاته أن المباحثات مع محمود عباس قد تمَّ وضعها على أجندة رئيس الحكومة "الإسرائيلية" إيهود أولمرت بعد الانسحاب من لبنان وتورد الجريدة تأكيدات من جانب مسئولين صهاينة على أن عباس يعتبر "شريكًا إستراتيجيًّا لإسرائيل"!!

 

وفي صفحاتِ الرأي، قال زئيف سيجال في مقال له بـ(هاآرتس) إن العام اليهودي الماضي كان عام فقدان الكرامة والوحدة لدى "الإسرائيليين"، ويضيف أن "الإسرائيليين قضوا العام الماضي بين حجرات التحقيق ودهاليز المحاكم"، في إشارةٍ إلى تعدد الفضائح السياسية في الكيان الصهيوني، وينهي الكاتب مقاله بتأكيد ضرورة أن يعمل "الإسرائيليون" في العام اليهودي الجديد على "تنظيف المجتمع وإتمام كل فرد المهام المناطة به"، ويدل ذلك المقال على حجم التردي السياسي وكذلك المعنوي- وهذا هو الأهم- السائدين حاليًا في نفوس الصهاينة بعد الفشل في الحرب على لبنان وكذلك الإخفاق في تصفية المقاومة الفلسطينية.

 

المأزق الأمريكي بأفغانستان

في تناولها لما حدث بالأمس في الأراضي الفلسطينية كانت الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية واقعية عندما أشارت إلى أنَّ ما حدث كان بسبب أزمة الرواتب في الأراضي الفلسطينية جرَّاء الحصار المفروض على الحكومة التي تقودها حماس إلا أن الجريدة زعمت أن عناصر القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية قد أطلقوا النار والقذائف المضادة للدبابات على المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بصرف رواتبهم المتأخرة!! وفي هذه العبارة مخالفة كبيرة لقواعد المنطق؛ حيث إنَّ حجم الخسائر البشرية التي انتهت إليها المواجهات يعتبر متدنيًّا للغاية مقارنة بما كان يمكن أن يحدث إذا كان عناصر القوة التنفيذية قد استخدموا القذائف المضادة للدبابات بالفعل ولا شك أن الأمريكيين يعرفون تأثيرها على الأفراد سواء من تجاربهم معها في العراق أو من خلال ما عاناه الصهاينة في الجنوب اللبناني على يد مقاتلي حزب الله!!
في العراق، ذكرت الـ(واشنطن بوست) أن الكتلة البرلمانية التابعة للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر دعت إلى فحص وتدقيق كبير في الحكومة العراقية، لكن الكتلة بررت ذلك بأن بعضًا من الوزراء السنة في الحكومة لهم صلات بمَن وصفتهم بأنهم "إرهابيون"!! ويأتي ذلك الموقف في مخالفة للوقائع التي تؤكد أن التيار الصدري هو أبرز التيارات السياسية التي لها أجنحة مسلحة ناشطة في العراق والجناح المسلح للتيار الصدري هو جيش المهدي الذي تورَّط في عدة اعتداءات على مساجد سنية قبل ما يقل عن الشهر، وفي باقي التقرير واصلت الجريدة استعراض التدهور الميداني في العراق، كما أشارت إلى إعلان الجيش الأمريكي عن مصرع جنديين أمريكيين في محافظة الأنبار غرب العراق في إضافةٍ للعبء السياسي الذي تشكله الحرب على الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

 

المأزق الأمريكي في الأراضي الأفغانية كان محورًا لتقرير في الـ(كريستيان ساينس مونيتور) فتقول الجريدة في تقريرها إنَّ العنصرَ الرئيسي في ذلك المأزق هو فشل الأمريكيين في إقناع الأفغان بدعم النظام الأفغاني الجديد ضد حركة طالبان وهو الفشل الذي يرجع إلى عدم قيام الأمريكيين بالمشروعات الضرورية لإعادة إعمار البلاد بعد الحرب التي شنَّها الأمريكيون قبل 5 سنوات على أفغانستان؛ الأمر الذي أدَّى إلى تردي الحالة المعيشية في البلاد وبالتالي انجذاب العديد من الأفغان إلى صفوف طالبان، كما ذكرت الجريدة أن عاملاً آخر يسهم في تفاعل الأزمة الأمريكية في أفغانستان وهو عدم قدرة القوات الأمريكية على الحسم العسكري ضد طالبان لكن الجريدة تنقل عن بعض القيادات العسكرية الأمريكية قولهم إن خطط محاربة طالبان "تمضي في الطريق الصحيح"، وبعيدًا عن التقرير فإنَّ الوقائع على الأرض لا تشير إلى نجاح الأمريكيين في ذلك؛ حيث تزايدت عمليات حركة طالبان على المستويين الكمي والكيفي في الفترة الأخيرة.

 

هدوء فلسطيني...؟!

(لوفيجارو) الفرنسية ذكرت في تقريرٍ لها أن الأوضاع قد هدأت في الأراضي الفلسطينية بعد الاشتباكات التي وقعت أمس وذكرت الجريدة أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية ورئيس السلطة محمود عباس قد وجها مطالبات للفلسطينيين بالتزام الهدوء وهي المطالبات التي تقول الجريدة إنها ساهمت بصورة كبيرة في انتهاء العنف، وتشير الجريدة إلى أن السبب الرئيسي وراء تلك الاشتباكات هو أزمة الرواتب لكنها لم توضح أن أزمة الرواتب نتيجة التعنت الصهيوني والغربي ضد الخيار الديمقراطي الفلسطيني.

 

أما (كورييرى ديلاسيرا) الإيطالية فقد سارعت إلى القول إنَّ السلطات الإيطالية ضبطت أحد من زعمت أنهم "الإرهابيين الإسلاميين" وعلى الرغم من أن التحقيقات لا تزال في بدايتها إلا أن الجريدة كررت عادتها في نشر أنباء غير مؤكدة بغرض الإثارة الإعلامية، كما أن الجريدة لا تنشر أي تكذيبٍ للأخبار التي يثبت عدم صحتها بعد ذلك!!