التصريحات المثيرة والمستفزة والكاذبة التي أطلقها بابا الفاتيكان حول القرآن والإسلام ونبي الإسلام تُعدُّ تزويرًا للواقع وافتراءً على الحقيقة، فالإسلام كان وما زال وسوف يظل دين التسامح والرحمة ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء من الآية 9)، ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ (الإسراء: من الآية 105)، ونبي الإسلام نبي الرحمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء: 107).

 

دين إشباع المبادئ الإنسانية حول المساواة والعدل والرحمة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: من الآية 13) ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8) فهو الدين العالمي للإنسان، يصون دمه وعرضه وماله، ويترك حرية اختيار معتقده ودينه ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ﴾ (البقرة: من الآية 256) ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف: من الآية 29).

 

أما الإسلام (والمسلمون الآن) فهو المنتهك عرضه، المجرَّفة أرضه، المستباحة دماؤه، المدنَّس مسجده، المحاصَر أهله، المقتَّل أطفالُه، المترملة نساؤه.. كل هذا كان يتم قديمًا باسم الدين والحروب الصليبية التي استمرت 4 قرون.. خير دليل.

 

وهناك حرب صليبية حديثة في البوسنة، وحرب إبادة صهيونية عنصرية في فلسطين، نشاهدها ليل نهار تتم أيضًا باسم "أرض الميعاد" "حائط المبكى" ولم لا وجورج بوش قالها "سوف أقود حربًا صليبيةً جديدةً؟!"، وقال أيضًا: "سوف أقود حربًا باسم المسيح، حربًا مقدسةً ضد الإرهاب".

 

أما عن تصريحات البابا فلي عدة ملاحظات:

1- الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وكلمات البابا لا تشكِّل ولا تصنع فتنةً، بل هي مواد مشتعلة لا قليلة الاشتعال.

 

2- حرب الأيديولوجيات والعقائد "حرب طويلة" بل هي "حروب مفتوحة الحدود"، فلا يحاصرها وطن، مفتوحة الزمن فلا يحدُّها وقت، مفتوحة الوسائل؛ لذا فهي حروبٌ لا تبقِي ولا تذَر، إذا اندلعت فالبشرية إلى هلاك، ربما يعرف الناس بدايتها، ولكنهم لا يعرفون نهايتها.

 

3- ما قاله البابا يقصده، فهي محاضرة معدَّة سلفًا وتمت مراجعتها.

 

وبالتالي لماذا لم يُصدر المجمع الفاتيكاني بيانًا يعلن فيه رفضَه لتصريحات البابا ويتمسك بالبيان السابق للمجمع باحترام عقائد الآخرين.

 

4- البابا لم يعتذر ولن يعتذر، بل اتهمَنا بسوء الفهم، بمعنى إننا "مش عارفين" نفهم.

 

لن يعتذر لأنهم يظنون أن القداسة والاعتذار لا يجتمعان بالمناسبة لا قداسة لأشخاص كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون المشكلة أن كل البابوات لا يعتذرون فهناك شعار أن البابا يعتزل ولا يعتذر لا يعتزل البابوية إنما يعتزل الناس ولا يقدم أبدًا على الاعتذار فكأنه نبي مرسل- أو ملاك أو إله.

 

لا بد أن تنتهي فكرة القداسة فالمخطيء يعتذر مهما كان قدره ومهما كان منصبه وإلا فليعلن أنه النبي المرسل أو الإله المعصوم.

 

5- ربما جاءت تصريحات البابا خوفًا من اللوبي الصهيوني من اتهامه بالتهمة سابقة التجهيز وهي معاداة السامية ولا سيما أنه كان أحد أعضاء الشبيبة النازية وهو في سن 15 سنة وبعدما أصبح بابا ذهب وصلى على ضحايا المحرقة النازية وهي التصريحات المعادية للإسلام حتى يرضى عنه اليهود وليس غريبًا أن تقول صحيفة يديعوت أحرنوت أن البابا قال الصدق.

 

وليهنأ البابا باليهود وليهنأ اليهود بالبابا، فالطيور على أشكالها تقع فالبابا يقدم خدمات لصالح يهود مقابل سكوت اليهود عن اتهامه بالنازية.

 

السؤال: هل سوف يعلن البابا عما قريب أن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني؟.

 

6- دولة الفاتيكان النموذج الأمثل للدولة الدينية الدين والدولة في جسمٍ واحد، وأمريكا تعلن الحرب دومًا على ما يُسمَّى بالدولة الدينية والإسلام لا يعرف الدولة الدينية، فنحن مع دولةٍ مدنية ذات مرجعية إسلامية، ولكن لماذا تسكت أمريكا على الدولة الدينية في الفاتيكان أم ترى أن هذا البنديكت سوف يساعد بوش في إشعال نار الفتنة نظير سكوت بوش على الدولة الدينية.

 

الغريب والعجيب أنهم بعد كل ذلك يطالبون المسلمين بالحوار وقبول الآخر فأين قبول الآخر في تصريحات بوش وتابعه بنديكت وأين الحوار؟ أين التسامح وأين احترام العقائد؟.

 

8- المثلث قد وضحت أبعاده الفاتيكان الإدارة الأمريكية الكيان العنصري الصهيوني توافقوا على الإسلام والمسلمين فهل يتحد العرب والمسلمون أمام هذه التحديات؟؟.