مقديشو- وكالات الأنباء
تسلمت المحاكم الإسلامية بالصومال السبت 30 من سبتمبر السيطرة على محافظة شابيلي السفلى بالجنوب الصومالي في خطوة تعزز سيطرة المحاكم الإسلامية على الأوضاع في البلاد، وقد سلَّم حاكم المدينة عالم الدين الإسلامي يوسف محمد سياد المدينة إلى الميليشيات التابعة للمحاكم في احتفالٍ حضره مئات الاشخاص أُقيم ببلدة أفجوي التي تبعد 30 كيلومترًا عن العاصمة مقديشو.
ونقلت وكالة (رويترز) عن سياد قوله إن هذه المنطقة "أصبحت اعتبارًا من السبت في أيدي المحاكم الإسلامية"، مشيرًا إلى أن "أي شيء يحدث اعتبارًا من السبت خير أو شر سيقع على عاتق المحاكم الإسلامية".
وأكد أن المقاتلين التابعين له قد لعبوا دورًا كبيرًا في سيطرة المحاكم الإسلامية على مقديشو، ومن المفترض أن يصبح يوسف محمد سياد المسئول الأمني عن المنطقة، وقال معلقًا على الوضع الجديد إنه سلم مقاتليه وعرباته المجهزة بالأسلحة إلى المحاكم كما أوضح أنه حاليًا لا يملك سوى سيارتين مجهزتين لسلامته الشخصية، وتعتبر هذه الخطوة تطبيقًا لما سبق أن أعلنه رئيس مجلس شورى المحاكم الشرعية الشيخ حسن ضاهر عويس أمس أن المحاكم ستتوحد في مجلس إسلامي أعلى في البلاد.
من جانبه شرح رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد الأسلوب الذي سوف تدير به المحاكم شئون المنطقة؛ حيث أوضح أن الاهتمام الرئيسي في البداية سيكون منصبًا على الأمن ثم يتم التحول إلى السلطة القضائية على أن يتم تشكيل إدارة في المرحلة التالية على ذلك، وأضاف أن قوات شابيلي السفلى باتت جزءًا من المحاكم الإسلامية، مشيرًا إلى أنها مستعدة للقتال ضد إثيوبيا.
ويأتي ذلك ردًّا على الدعم الإثيوبي المقدم للحكومة الانتقالية في الصومال والذي يعتبر خرقًا للاتفاقات الموقعة بين المحاكم والحكومة والتي تمنع الاستعانة بقوى خارجية.
وأكد رئيس الحكومة الإثيوبية ميليس زيناوي ذلك الدعم عندما قال في مؤتمر صحفي عقده السبت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إن لدى إثيوبيا أشخاصًا يقومون بتدريب عناصر أمن الحكومة الانتقالية في الصومال لكنه نفى أن يكون لبلاده أي وجود مسلح في الصومال.
وانتقد زيناوي سيطرة المحاكم على ميناء قسمايو في الجنوب الصومالي، زاعمًا أنه يعرض الحوار الداخلي في الصومال للخطر، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى رفع جزئي لحظر السلاح المفروض على الصومال بدعوى منح الفرصة للحكومة الصومالية الانتقالية كي تصبح قادرةً على بناء قوات أمن وعلى توجيه الدعوة إلى قوات حفظ سلام تابعة للاتحاد الأفريقي.
يشار إلى أن لإثيوبيا مطامع في الأراضي الصومالية حيث تسعى للسيطرة على مساحات من الصومال بهدف إيجاد منفذ لها على البحر الأحمر بعدما صارت دولة حبيسة إثر انفصال إريتريا عنها حيث باتت الأراضي الإريترية تتضمن السواحل التي كانت تتمتع بها إثيوبيا قبل الانفصال، وقدم الإثيوبيون الدعم المباشر لأمراء الحرب في الصومال كما سهلت وصول الدعم الأمريكي لهم قبل أن تنجح المحاكم الإسلامية في طرد أمراء الحرب من العاصمة مقديشو وعدد آخر من المدن الإستراتيجية وتجعل تلك المناطق تحت سيطرة قوة واحدة لأول مرة منذ اشتعال الحرب الأهلية الصومالية في العام 1991م، إثر إسقاط أمراء الحرب لنظام حكم الرئيس محمد سياد بري.
ووقعت المحاكم مع الحكومة الانتقالية اتفاقًا في العاصمة السودانية الخرطوم قبل أسابيع يقضي ببناء قوى عسكرية وأمنية مشتركة بين الجانبين ويمنع استعانة الطرفين بأية قوى خارجية إلا أن الحكومة الانتقالية خرقت ذلك بقبولها دعمًا عسكريًّا من إثيوبيا من خلال قبول دخول عسكريين إثيوبيين إلى مدينة بيداوا مقر الحكومة الانتقالية، وهو ما أكده شهود عيان إلى جانب موافقتها على مقترح بنشر قوات تابعة للاتحاد الأفريقي في الأراضي الصومالية تتضمن قوات من دول تورطت في الصراع الصومالي في وقت سابق ما قد يؤدي إلى أن تتحول تلك القوات لوسيلة من جانب تلك الدول لتحقيق مطامعها في الأراضي الصومالية.