فرج شلهوب

 

حركة فتح قائدة النضال الفلسطيني لنحو أربعة عقود إلى أين تسير؟! وهل أنصفها الساسة من أبنائها أولاً: عندما زجوا بها في متاهاتِ التسوية السياسية ومجاهيل الاستبداد والفساد.

 

ثانيًا: بعدما شوهوا كل مبادئها ومنطلقاتها ومضامينها الكفاحية لصالح التوافق والتماهي مع أجندة الاحتلال وأمريكا؟!

 

فتح لم تسقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولا كانت نتيجة هذه الانتخابات شهادة وفاة لها، بل كان من الممكن أن تتحول النتيجة إلى رافعة لإعادة بناء الحركة واستعادتها عافيتها. ولكن مقتل فتح وصولاً لمسخها تمَّ بعد هذا التاريخ، وتحديدًا ما عبَّرت عنه نخبتها السياسية من سلوكٍ وموقف، وتحديدًا التآمر على خيار الشعب وحكومته المنتخبة، عبر كل الوسائل والحيل، والأخطر: القتال من خندق الأعداء، أمريكا و"إسرائيل"، فإسقاط حماس وحكومتها، وليس البحث عن المشترك معها هو الهدف والغاية، والإمعان في تشويه حماس وحصارها وتعقيد الأمور في وجهها، حتى وهي مستهدفة من الاحتلال بصورة مباشرة، قضية أساسية عند تيارات فتح.. لا تتقدم عليها أي قضية أخرى، والمؤسف أن هذا السلوك، وفي كل محطة من محطاته، بالقدر الذي كان مصادمًا لاختيارات حماس وموضع استهجان من الجمهور الفلسطيني، فقد كان منسجمًا حتى التطابق مع الموقف والسلوك الأمريكي والإسرائيلي، وموضع ترحيب منهما.

 

فما الذي دهى فتح؟! وأي عقلٍ اختار لها مثل هذا الاصطفاف ومثل هذا الأداء البائس موضع الإدانة؟!

 

شروط الرباعية المجحفة، والتي لا غايةَ لها إلا إعلان انكسار الشعب وتحطيم إرادته- الاعتراف بـ"إسرائيل" واحترام الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال ونبذ الإرهاب- أصبحت شروط فتح؟! ولم يسأل فتحاوي نفسه، لماذا هذا الحماس لشروط الرباعية؟! هل هو الانسجام مع ما يريده المتجبرون في السياسة الدولية؟! وما الأثر العملي، على صعيد القضية، لتلبية هذه الشروط؟! ألم تعترف كل الحكومات السابقة بكل هذا وزيادة، فأي شيء حدث؟! وهل احترمت "إسرائيل" الاتفاقات الموقعة، حتى تطالب حماس باحترامها، وهي التي أعادت احتلال الضفة وقتلت من قتلت من أبناء الشعب، ولا زالت تحكم السيطرة على المعابر وتنتهك كل المحرمات؟! وأي عنف مطلوب من حماس نبذه؟! وقبل كل هذا هل اعترفت حكومة الاحتلال، بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وضمن الحدود الدنيا التي يطالب بها عباس، حتى تطالب حماس بالاعتراف بـ"إسرائيل"؟!

 

ألم يسمع الفتحاويون المتظاهرون في الشوارع، والذين يصعدون الانفلات الأمني وحملات التشويه الإعلامي ضد حماس، ألم يسمعوا بتصريحات وزيرة الخارجية الصهيونية، عن استحالة العودة إلى حدود الرابع من حزيران ورفض عودة اللاجئين وحديثها عن الحدود المؤقتة والمشتركة؟!

 

لماذا يقاتل أبناء فتح وراء زعاماتهم وبكل طاقتهم ضد حماس، وفي حربٍ مكشوفةٍ لا تدخر وسيلة شريفة أو غير شريفة، بينما تسلم منهم "إسرائيل" وأمريكا، وهي تجاهر وتمارس الحصار والقتل ضد الشعب الفلسطيني؟!

 

ولماذا يصر ساسة فتح، الموصوفون بالفساد، على رفض الشراكة الحقيقية والصادقة مع حماس لمواجهة استحقاقات المرحلة؟! هل فحصوا هذا الخيار ففشل عندهم، ولهذا فهم يذهبون للتأزيم والاتهام والتصعيد؟! ولماذا البدء من مربع العداء، وأي عداء، وإشعال الخصومة في كل الساحات؟!

 

إن فتح بهذا السلوك تحكم على نفسها بالانتحار وليس الاندحار؛ فأن تخسر الحركة جولة انتخابية أمر ليس بالجلل، بل من الممكن معاودة النهوض والكسب على قاعدة أخلاقية تحترم خيارات الشعب، ولا تذهب بعيدًا في الاندماج مع برنامج المحتلين والمعتدين. أما أن تختار النخبة السياسية الفتحاوية، ومن نقطة الصفر، إعلان الحرب على حماس واختيار الشعب، والالتحاق بصورة مزرية بمركب الاحتلال وإدارة بوش، وأن تقبل أن تكون رأس حربة في استهدا