بيروت- وكالات

أعلنت مصادر في القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني أن القوات لديها صلاحياتٌ لاستخدام القوة بما يتجاوز الدفاعَ عن النفس، بينما تصاعدت حدَّةُ التوتُّر السياسي في لبنان، فيما بدأ مجلس الأمن الدولي مناقشاته حول تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

 

حيث نشرت وكالة الأنباء الفرنسية "أ. ف. ب" مضمون وثائق خاصة بالقوات الدولية المعروفة بالـ"يونيفيل 2" تتضمَّن قواعد الاشتباك التي سوف تعمل على أساسها القوات الدولية، ومن بينها اعتقال من وصفَتهم الوثائقُ بـ"المسلَّحين" وإطلاق النار عليهم، وكذلك إنهاء كل أشكال الأعمال العدائية والقتالية، ويأتي ذلك فيما يسود الجدلُ حول مسألة سحب الصهاينة قواتِهم المتمركزة في الجنوب اللبناني؛ حيث يرفض الصهاينةُ سَحْبَ تلك القوات التي لا تزال تحتل 10 مواقع بدعوى عدم وجود قواعد اشتباك واضحة لدى القوات الدولية.

 

ومن جانبه دعا رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى انسحاب صهيوني عاجل من الأراضي اللبنانية، لكنه برَّر تلك المطالبة- في تصريحات له بعد لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيل ميركل في برلين أمس الجمعة 29 سبتمبر- بعدم رغبته في منح حزب الله مبررًا لحمل السلاح!!

 

وبشأن الجهود الدولية للتسوية في الشرق الأوسط كشف مصدرٌ في الخارجية المصرية أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ستلتقي الثلاثاء القادم مع 8 من نظرائها العرب في القاهرة، هم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، وذلك في إطار الجولة الأوسطية القادمة لرايس، وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شين ماكورماك قد أعلن في وقت سابق أن الملف اللبناني والأزمة العراقية و"القضية الإسرائيلية الفلسطينية" سوف تكون على أجندة الزيارة.

 

وفي الشأن الداخلي اللبناني تصاعدت حدَّة التوترات بعدما بدأت القوى اللبنانية في اللجوء إلى المؤتمرات الحاشدة للتعبير عن مواقفها السياسية، فمن المقرَّر أن يعقد التيارُ الوطنيُّ الحرُّ بزعامة ميشيل عون اليوم السبت 30 سبتمبر مؤتمرًا بشأن عودة المهجَّرين إلى مناطق الجبل في لبنان، ومن المقرر أن يُلقي عون خلاله كلمةً من المتوقَّع أن ينتقد فيها الحكومةَ اللبنانية وخاصةً وزارة شئون المهجَّرين المحسوبة على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

 

إلى ذلك دعا رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إلى وقف ما سمَّاها سياسة "الصوت العالي"، وذلك خلال حفل إفطارٍ عقده أمس وحضره عددٌ من الشخصيات اللبنانية، من بينها ميشيل عون، وقال السنيورة إن تلك السياسة لن "تفيد القضية اللبنانية ووحدة اللبنانيين"؛ حيث تحوَّلت الخلافات السياسية إلى أزمة، لكنه أشار إلى أنه لا يصادر على حق الخلاف السياسي.

 

وبخصوص التحقيقات في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري قال رئيس لجنة التحقيق الدولية في الجريمة سيرج بيراميرتز: إن سوريا أبدَت تعاونًا مرضيًا مع لجنة التحقيق، وطالب أمس في أولى الجلسات التي يعقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تقرير اللجنة الأخير حول الحادث بمزيدٍ من التعاون من الدول المعنية في الجوانب التقنية والقانونية المتعلقة بالتحقيق، كما ذكر أن اللجنة راضيةٌ عن التقدم الذي تم إحرازُه حتى الآن، موضحًا أن تحاليل الحامض النووي لبقايا بشرية في مكان الجريمة أعطت نتائج أساسية.

 

وأضاف براميرتز أن نسبةً كبيرةً من هذه البقايا يبدو أنها تعود إلى الشخص المحتمل أن يكون قد فجَّر الشحنةَ الناسفةَ التي استُخدمت في الحادث، مشيرًا إلى أنه قد يكون رجلاً في العشرين من العمر.

 

بينما جدَّد المندوب السوري لدى مجلس الأمن الدولي السفير بشار الجعفري التزامَ بلاده بالتعاون مع فريق التحقيق الدولي، مؤكدًا على موقف بلاده بضرورة "تمحيص كافة الأدلة" وفحصها بكل دقة بما ينسجم مع معايير التحقيق الجنائي الدولي، وخصوصًا "الإفادات الكاذبة التي تم الإدلاء بها سابقًا أمام اللجنة الدولية لأغراض سياسية معروفة"، كما نقلت "بي بي سي" عن السفير السوري لدى الولايات المتحدة الدكتور عماد مصطفى ارتياحَ بلاده لـ"المهنية التي تعمل على أساسها لجنة براميرتز" وما جاء في التقرير الأخير.

 

وأشادت مندوبة لبنان بتقرير اللجنة وجدَّدت التأكيد على أهمية التعاون القائم بين بلادها والأمم المتحدة بشأن المحكمة ذات الطابع الدولي التي سيتم تشكيلُها لمعاقبة المتورِّطين في تلك الجريمة وغيرها من جرائم التفجير الأخرى التي نُفِّذَتْ في لبنان، بينما جدَّد المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن الدولي جون بولتون اتهاماته لسوريا بالتورُّط في تلك الجريمة.
وكان رفيق الحريري قد اغتِيل 14 فبراير الماضي في تفجير كبير بالعاصمة اللبنانية بيروت، وهو التفجير الذي تبعته العديد من العمليات الأخرى التي استهدفت تصفية بعض الناشطين السياسيين الآخرين في لبنان.