بغداد- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

أعلنت هيئة علماء المسلمين السُّنَّة في العراق والتيار الصدري رفضَهما القاطع للتصريحات التي صدرت أخيرًا عن الرئيس العراقي جلال الطالباني، والتي طالب فيها ببقاء قوات أمريكية في العراق لفترة طويلة الأمد، على مستوى آخر تنامَت أعمالُ العنف في العراق، وفي أحدث حصيلة للعنف في البلاد قالت الشرطة العراقية إنَّ وابلاً من قذائف المورتر (الهاون) قد سقط في محيط منزل ببلدة بعقوبة في وقتٍ مبكِّرٍ من صباح اليوم الأربعاء 27/9/2006م؛ مما أدَّى إلى مقتل ثمانية أشخاص (بينهم سبعة من أسرة واحدة) وإصابة اثنين، بعد قيام القوات الأمريكية بتفتيش منازل في البلدة.

 

وفي الشأن السياسي العراقي وصفت هيئةُ علماء المسلمين السُّنَّة في العراق (وهي أبرز مرجعية سنِّية في البلاد) تصريحات الطالباني بأنَّها "غير مسئولة"، وأضافت في بيانٍ لها أنَّ هذه التصريحات "تعكس رغبةً أمريكيةً؛ لأنَّ التدخل الإيراني اليوم بلغ الذروة مع وجود 140 ألف مقاتل أمريكي فكيف سيكون الحال مع وجود 10 آلاف فقط وقاعدتَين جويتَين؟!".

 

أضاف بيان الهيئة أنَّ "التصريحات هي تجاهل لمشاعر الشعب العراقي وعليه (أي الطالباني) أنْ يُثبت صحة أنَّ السُّنَّة يؤيدون التواجد الأمريكي الطويل الأمد, فيجب أنْ نُدرك أنَّ المشروع الأمريكي أكثر خطرًا من الخطر الإيراني الذي لم يقدِّم إلا الخراب والفتن والدمار".

 

من جهته أكَّد النائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري حازم الأعرجي على ذات الموقف، وقال إنَّ ترحيب الطالباني ببقاء القوات الأمريكية لفترة طويلة الأمد في العراق "غيرُ مُلزِم" للحكومة، وأضاف: "نحن في البرلمان نمثِّل إرادةَ الشعب التي تُعارض تواجُد قوات الاحتلال، سواءٌ على المستوى البعيد أم القريب".

 

على الصعيد السياسي أيضًا استمرت المساجلات في الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) بشأن مُسَوَّدَة قانون الأقاليم الذي قدمه الائتلاف الشيعي الموحَّد بدعمٍ من كتلة الأكراد في الجمعية, والذي حَظِيَ بقراءة أولى فيها.

 الصورة غير متاحة

 البرلمان العراقي

 

وبموجب الاتفاق الذي تمَّ التَّوصُّل إليه بين الكتل البرلمانية العراقية قبل ثلاثة أيام سوف يصبح قانون "آليات وإجراءات تشكيل الأقاليم" نافذًا بعد 18 شهرًا من إقراره في البرلمان، وبعد قراءته قراءةً أولى فإنَّه من المُقرَّر أنْ يُعرض للقراءة الثانية يوم الأحد المقبل قبل إحالته إلى التصويت بعد أربعة أيام، أي في حدود الخامس من شهر أكتوبر المقبل.
وفي السياق دعت هيئةُ علماء المسلمين إلى "إبطال مشروع الفيدرالية والوقوف ضده"؛ لأنَّه- طبقًا لبيان صدر عن الهيئة- "يُراد منه أنْ يُحقِّق الاحتلالُ هدفَه؛ وهو التقسيم الطائفي والعِرقي للبلاد"، كما دعت الهيئةُ الدولَ العربيةَ والإسلاميةَ وجامعةَ الدول العربية إلى "التدخل المباشر في هذه المشكلة".

 

على الصعيد الميداني استمرَّ الوضع الأمني في التدهور خصوصًا في العاصمة بغداد, كما استمرت عمليات الكشف عن الجثث "مجهولة" الهوية.

 

من جهته أعلن جيش الاحتلال الأمريكي في العراق أنَّ ثمانية جنود أمريكيين أُصيبوا في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة قُتل فيه أيضًا اثنان من الشرطة ولحقت أضرارٌ بمركز شرطة جديد في جرف الصخر جنوب العاصمة بغداد.

 

من جهة أخرى نجا وزير الزراعة العراقي يعرب ناظم العبودي من محاولة اغتيال في حي الدورة جنوب بغداد.

 

وفي الداخل الأمريكي استمرت الحرب على العراق في تفعيل الأزمة السياسية الداخلية بين الحزبَين الكبيرين هناك مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل؛ حيثُ طالب الديمقراطيون الإدارةَ الجمهوريةَ للرئيس جورج بوش الابن بكشف كل التفاصيل المتعلِّقة بالتقرير السرِّي الذي أصدرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) حول العراق الذي أكد أنَّ غزو العراق في العام 2003م "زاد من مشكلة الإرهاب الدولي".

 

رئيس الحزب الديمقراطي هوارد دين ق