بيروت- وكالات

صعَّدت قوى (14 آذار)- ممثلةً في كل من رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع والزعيم الدرزي وليد جنبلاط- من حدَّة الأزمة السياسية الحالية في لبنان بعد توجيههما انتقاداتٍ حادَّةً لحزب الله على خلفية الكلمة التي ألقاها أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله في احتفالية الحزب بالانتصار على الكيان الصهيوني الجمعة الماضي.

 

ففي اجتماع حزبي انتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مقولةَ "النصر الإلهي" التي وصف بها الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير انتصارَ الحزبِ على الكيان الصهيوني، وأوضح جنبلاط أن القضيةَ هي قضيةُ ما دعاه "السلاح المتطور"، وعاد جنبلاط يكرِّر مزاعمَه بأن ما جرى كان "حربًا استباقية" شنَّتها إيران عبر النظام السوري، وذلك لخدمة مصالحها في أزمتها النووية مع الغرب، مشيرًا إلى أن السوريين هدفوا من الحرب إلى العودة للإمساك بالملف اللبناني، كما تساءل حول مضمون المطالبة التي أطلقها السيد حسن نصر الله بضرورة تأسيس "دولة قوية".

 

في السياق نفسه هاجم وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة نصرَ الله؛ لأنه جرَّ البلادَ إلى حرب دعاها "غير مرغوب فيها"، لكن الوزير المعروف بقربه من جنبلاط قال إن النصر الذي تحقَّق "أمرٌ يبعث على الفخر".

 

إلى ذلك قال رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن الحرب التي جرَت مؤخرًا كانت "كارثة" على لبنان، وزعم- في تجمع حاشد (أقيم أمس) لأنصاره في حريصا شمال بيروت، في ذكرى قتلى الحزب الذين سقطوا خلال الحرب الأهلية- أنه لا يشعر بأن هناك نصرًا تحقق، مدَّعيًا أن "غالبية اللبنانيين لا يشعرون بأي نصر"، وقال في ردٍّ على مطالبة الأمين العام لحزب الله بإقامة دولة قوية: إن "ظهور دولة قوية يتوقف على تسليم حزب الله لسلاحه"، كذلك انتقد جعجع حزب الله بسبب تحالفه مع سوريا، مدعيًا أن سوريا "لم تعترف بلبنان ولا تريد ترسيم الحدود معه".

 

وكانت انتقاداتٌ حادَّةٌ قد لَحقت بالحكومة اللبنانية التي تتشكل أساسًا من قوى (14 آذار)- والتي تمثل قوى الأغلبية البرلمانية- بسبب بطء أدائها في عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب عدم تعاملها بصورة جيدة مع تداعيات الحرب الصهيونية على لبنان والقرار 1701 الذي تراه العديدُ من القوى السياسية اللبنانية ينتقص من سيادة لبنان ويسمح بالتدخل الصهيوني ضمن القوات الأجنبية المفترَض نشرُها في لبنان بمقتضى القرار، وذلك تحت مسمى الـ"يونيفيل 2".

 

وفيما يتعلق بالحالة الميدانية بعد الحرب أعلن وزير الدفاع اللبناني إلياس المرّ أن الجيش اللبناني سيردُّ على أي خرق صهيوني للحدود اللبنانية بعد إنهاء انسحاب القوات الصهيونية من جنوب لبنان، وقال المرّ- في مؤتمر صحفي أمس مع وزير الدفاع البلجيكي أنريه فلاهو الذي يزور لبنان حاليًا-: "عندما يتم الانسحاب (الإسرائيلي) وينتشر الجيش على الحدود فإن أيَّ خرق للعدو الإسرائيلي سيواجَه بالإمكانات التي لدينا وبكل الإمكانات".

 

ومن المفترض أن يُتمَّ الصهاينة سحبَ قواتهم من المواقع التي تتمركز فيها بالجنوب اللبناني- والتي استولوا عليها خلال عدوانهم على لبنان والذي استمر 34 يومًا- بنهاية سبتمبر الحالي.