- ضابط بريطاني في أفغانستان: وضع قواتنا بالغ الخطورة

- البنتاجون يسعى لزيادة قوات الاحتلال الأمريكي في العراق

إعداد: حسين التلاوي

صحف العالم تابعت اليوم السبت 23 من سبتمبر الكلمةَ التي ألقاها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس في العاصمة اللبنانية بيروت، كذلك كانت الأزمة البريطانية في أفغانستان ونظيرتها الأمريكية في العراقِ محورين بارزينِ في الصحفِ العالمية.

 

وبالطبع أبرزت الصحف الصهيونية خطاب نصر الله، وركَّزت غالبية الصحف الرئيسية على تأكيداته أن الحزب لا يزال بقوته وأنه يحتفظ بأكثر من 20 ألف صاروخ، إلا أن كل جريدة ركَّزت إلى جانب ذلك على جزء مختلف، فـ(جيروزاليم بوست) ذكرت أن الأمين العام لحزب الله شدد على أن إطلاق سراح الجنديين الأسيرين لدى الحزبِ لن يكون إلا بعد إطلاق سراح كل سجناء الحزب لدى الكيانِ الصهيوني، كما أوضحت أنَّ نصر الله اتبع أسلوبًا متوازنًا في صياغة خطابه تجاه الداخل اللبناني؛ حيث قال إنه يطالب باستقالةِ الحكومة لكنه في ذات الوقتِ دعا لحكومة وحدة وطنية لا تُقصي أي فصيلٍ لبناني.

 

أما (هاآرتس) فقد تابعت رد الفعل الصهيوني ونقلت عن المتحدث باسم الخارجية الصهيونية مارك ريجيف قوله إن كلمة نصر الله تعتبر "بصقة" في وجه المجتمع الدولي، كذلك نقلت إشارة ريجيف إلى أن خطاب الأمين العام لحزب الله لا يُمثل تحديًا للحكومةِ اللبنانية فحسب، ولكن للمجتمعِ الدولي ككل، فيما ذكرت (يديعوت أحرونوت) أنَّ نصرَ الله ركَّز على أن الحزبَ لن يتخلى عن مزارع شبعا ولا كفار شوبا التي "تتواجد" فيها القوات "الإسرائيلية".

 

وفي باقي متابعتها لتداعياتِ الحرب على لبنان قالت (يديعوت أحرونوت) إنَّ بيني ريجيف شقيق الجندي "الإسرائيلي" الأسير لدى حزب الله إلداد ريجيف دعا إلى الحوار مع حزب الله لإطلاق سراح الأسرى لدى الحزب والفلسطينيين؛ وذلك في رسالةٍ له بمناسبةِ رأس السنة اليهودية نقلتها الجريدة، كما أشارت الجريدة إلى أنَّ كارنيت زوجة الجندي الأسير الآخر لدى حزب الله إيهود جولدفاسر قد حاولت الحديث مع الرئيس اللبناني أميل لحود خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا أن لحود تجاهلها.

 

البريطانيون أصابهم الإنهاك!!

كذلك تابعت الصحف البريطانية كلمة حسن نصر الله، وكان من أبرز ما جاء في تلك المتابعات تحليل ورد في (فاينانشيال تايمز) أشار كاتبه أندرو إنجلاند إلى أنَّ كلمةَ نصر الله تُعتبر "رسالة تحدٍّ" للكيان الصهيوني والولايات المتحدة وكذلك للحكومة اللبنانية، كما يقول الكاتب إنَّ دعوةَ نصر الله لتشكيل حكومة وحدة وطنية سوف تمنح تحالفه السياسي مع الزعيم الماروني ميشيل عون قوة دافعة جديدة لماذا..؟! لأن حكومة الوحدة ستؤدي إلى دخول التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون للحكومة، وبالتالي إضافة وزراء جدد إلى الوزيرين اللذين يتمتع بهما حزب الله حاليًا بالإضافةِ إلى وزيرين من حركة أمل ووزير ثالث يحظى بدعم حزب الله ما يعني وجود كتلة سياسية قادرة على أن تتصدى لكل تحركاتِ كتلة السنيورة، إلا أن التحليل يتجاهل تصريحات نصر الله بأن حكومة الوحدة الوطنية تهدف إلى العمل على تحسين الأداء الحكومي لا إدخال الحكومة في صراعاتٍ جانبيةٍ تُعرقل عملها.

 

وفي موضوع بريطاني داخلي خارجي، ذكرت الـ(جارديان) الكثير من المعلومات التي توضح حجم الأزمة العسكرية و"النفسية" التي تواجه القوات البريطانية في أفغانستان؛ حيث نشرت رسائل بريد إليكتروني للضابط البريطاني العامل في أفغانستان جيمس لودون ذكر فيها أن وضع قواته بلاده في منتهى الخطورة، وذلك بسبب نقص السلاح والرجال في مواجهة حركة طالبان، كما أشارت الرسائل إلى أنَّ الحالة النفسيةَ للجنود قد تردت بصورةٍ كبيرةٍ وتصل إلى درجة أن بعضهم ينخرط في نوبات بكاءٍ حادة، كما تنقل الجريدة عن ضابطٍ آخر هو جون سويفت تأكيده على أنَّ الخسائرَ العسكريةَ البريطانية في أفغانستان كبيرة للغاية بسبب اتباع إستراتيجيات قتالية تستند إلى السياسة بدلاً من الرؤى العسكرية.

 

المأزق الأمريكي

كلمة نصر الله والمأزق الأمريكي الشامل في العراق استقطبا اهتمام صفحات التغطيات الخارجية للصحف الأمريكية، (نيويورك تايمز) تناولت كلمة الأمين العام لحزب الله وبعدما انتهى تقرير الجريدة من عرض المواقف التي عبَّر عنها نصر الله، أشار التقرير إلى أن ضخامة حجم المظاهرة توضح أن أنصار حزب الله لا يحملونه مسئولية الدمار الذي لحق بلبنان جرَّاء الحرب ملقين اللوم في ذلك على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وتنقل الجريدة عن المواطنة اللبنانية فاطمة سعد التي استشهد ابنها في العدوان قولها إنها فخورة بذلك، ويشير التقرير الأمريكي إلى عدم وجود "أية نبرات حزن" في صوتها، كما ينقل التقرير عن المواطن أحمد حسين البالغ من العمر 78 قوله إنه جاء من بلدته كفر كلا في أقصى الجنوب اللبناني للعاصمة بيروت لكي يوضح لنصر الله أن فقدانه منزله لا يعتبر أمرًا مهمًّا لأنه كان في سبيل انتصار المقاومة.

 

كذلك يشير التقرير في نهايته إلى أنَّ حسن نصر الله حاول في الخطابِ أن يوازن ما بين الدعم الإيراني والسوري له وبين ولائه لبلاده؛ حيث أشار إلى أن الحزب مع الإيرانيين وكذلك مع السوريين "لكن الحرب هي حربنا"؛ وذلك في نفيٍّ لما يحاول البعض ترويجه لأن الحرب كانت عبارة عن مواجهة بالوكالةِ عن إيران وسوريا.

 

الوضع العراقي كان في (كريستيان ساينس مونيتور) وذكرت الجريدة في تقرير لها إن الوضع في العراق وصل إلى درجةٍ من الصعوبة يستحيل معها خفض عدد القوات الأمريكية هناك، وقالت الجريدة إن ذلك أصبح غير ممكن على الإطلاق في الفترة القريبة، بل إنها أشارت إلى وجود توجه لدى الـ"بنتاجون"- وزارة الدفاع الأمريكية- لتعزيز القوات الأمريكية العاملة هناك، وذكرت الجريدة أنَّ هذا الموقف من الوزارة يُعطي صورة قاتمة للوضع في العراق، وتنقل الجريدة عن بعض الخبراء قولهم إنَّ المسئولين قد يضطرون إلى زيادةِ عدد القوات العاملة في العراق؛ وذلك لمواجهةِ التردي الميداني هناك لكنهم قالوا إنَّ حشد وتدريب المزيد من الجنود قد يتطلب وقتًا طويلاً، وتقول الجريدة إن بالعراق حاليًا ما يزيد على الـ144 ألف جندي أمريكي، وتنهي تقريرها بالتأكيد على أنَّ القواتِ العراقية تحتاج إلى ما بين عامين أو 3 لكي تصبح قادرةً على تحمل المهام الأمنية وتسلمها من القوات الأمريكية ما يعني عدم وجود أية إمكانية آنية لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق!!

 

الوضع الأمني العراقي

(كورييرى دي لاسيرا) الإيطالية أشارت إلى ما قاله التليفزيون العراقي من أن القوات العراقية اعتقلت رئيس تنظيم أنصار السنة منتصر الجبوري و2 من مساعديه في بلدة المقدادية الواقعة شمال العاصمة العراقية بغداد، وقالت الجريدة في تقريرها إنَّ ذلك- إن صحَّ- يعتبر ضربةً لتنظيمِ قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين؛ لأن تنظيم أنصار السنة هو واحد من أبرز التنظيمات المتصلة بالقاعدة في العراق.

 

أما (لوموند) الفرنسية فقد اهتمت بكلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وزعمت الجريدة في تقرير لها إنَّ تلك الكلمة تعتبر استعراضًا للقوة في مواجهة الصهاينة.