الخرطوم- عواصم عالمية- وكالات
شهدت عدة عواصم عربية وعالمية في الساعات الأربع والعشرين الماضية العديد من المظاهرات التي تدعم إرسال قوات دولية لإقليم دارفور المضطرب غرب السودان وذلك في إطار ما يسمى "اليوم العالمي للتضامن مع دارفور" والذي قادت فعالياته مجموعات من جماعات الضغط الصهيونية اليهودية والمسيحية في الولايات المتحدة وأوروبا، كما شهدت الخرطوم مجموعة أخرى من المظاهرات المعارضة لأي تحرك دولي في دارفور بخلاف الأنشطة الإنسانية.
وفي هذا الإطار تظاهر الآلاف في حديقة سنترل بارك في نيويورك للضغط على الحكومة الأمريكية لاتخاذ ما دعوه بـ"موقف أقوى" من الأزمة في دارفور، بينما تجمَّع مُتظاهرون خارج السفارة السودانية في لندن رافعين لافتات تطالب بوقف ما زعموا أنه "إبادة عرقية" في الإقليم.
وقد سلَّم علماء دين مسلمون ورجال دين مسيحيون ويهود رسالةً إلى رئاسة الحكومة البريطانية طالبوا بالضغط على الخرطوم لقبول نشر قوات دولية في دارفور، كما أصدر مركز دراسات حقوق الإنسان بالقاهرة بيانًا أدان فيه ما وصفه بتدهور الوضع الإنساني في دارفور، مُطالبًا الحكومة السودانية بالموافقة على نشر القوات التابعة للأمم المتحدة في الإقليم.
وفي الداخل السوادني لم تتوقف الضغوط على الحكومة السودانية لقبول نشر قوات دولية، حيث دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى قبول نشر القوات الدولية لتفادي المواجهة مع المجتمع الدولي.
ونَقَلَتْ وكالات الأنباء عن المُتَحدِّث باسم الحركة ياسر عرمان في مؤتمر صحفي أمس الأحد 17 سبتمبر إعلانه أنَّ حركته ستتقدم بمقترحات جديدة بشأن نشر القوات الدولية، لكنه لم يوضح طبيعة تلك المقترحات.
وفي هذا الصدد يُشار إلى أنَّ الحركة الشعبية لتحرير السودان شريكٌ في الحكومة بمقتضى اتفاق سلام الجنوب الذي تمَّ توقيعه بين الجانبين في التاسع من يناير 2005م، والذي أنهى رسميًّا الحرب الأهلية في الجنوب السوداني، وجعل من الحركة شريكًا في الحكومة ورئيسها نائبًا أول لرئيس الدولة.
كذلك أعلن فصيل الزغاوة في حركة تحرير السودان بقيادة ميني أركوي ميناوي تأييده لنشر القوات الأممية، يذكر أنَّ هذا الفصيل قد وقَّع مع الحكومة السودانية على اتفاق للسلام في إقليم دارفور، وهو الاتفاق المعروف بـ"اتفاق أبوجا للسلام".
في مقابل ذلك رفضت الخرطوم هذه الاحتجاجات، قائلةً إنَّ المُشاركين قد تعرضوا للتضليل من جانب وسائل الاعلام الدولية، ووصفت الحكومة السودانية ما يسمى بـ"اليوم العالمي للتضامن مع دارفور" بأنَّه "أكذوبة" تقف وراءها جهات لها أجندة خاصة وأطماع في الإقليم.
إلا أن أمين السياسات بحزب المؤتمر الشعبي المُعارض بشير آدم رحمة توقَّع أنَّ تُغَيِّر الحكومة السودانية موقفها الرسمي الرافض لخيار القوات الأممية في الإقليم وفق ما نقلته قناة (الجزيرة) الفضائية عنه.
بالمقابل تصاعدت المواقف الشعبية في السودان لفكرة نشر قوات دولية في الإقليم؛ حيث قامت منظمات مدنية سودانية بتنظيم مسيرة في الخرطوم أمس الأحد سلموا خلالها مذكرةً إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في البلاد عبَّرُوا فيها عن رفضهم لقرار مجلس الأمن بإرسال قوات إلى دارفور، مُطالبين بتوجيه تكاليف نشر مثل هذه القوات لجهود التنمية ونزع السلاح وإعادة الإعمار في الإقليم.
تجدر الإشارة إلى أنَّ مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارًا برقم (1706) يقضي بنشر قوات دولية في إقليم دارفور المتوتر غرب السودان؛ بدعوى عدم قدرة قوات الاتحاد الأفريقي على حفظ الأمن بالإقليم، لكنَّ القرار اشترط موافقة الحكومة السودانية على نشر تلك القوات.
وترفض الحكومة السودانية ذلك لمساسِه بالكرامة الوطنية، إلى جانب خِشْيَتِها من تسلُّل عناصر تنظيم القاعدة إلى الإقليم من أجل قتال الأمريكيين الذين من المُتَوَقَّع أنْ يقودوا تلك القوات، إلا أنَّ الأمريكيين أعلنوا عدم ضرورة موافقة الحكومة السودانية على ذلك القرار لنشر القوات الدولية، وهو ما أثار جدلاً قانونيًّا.