ما أكثر برامج القنوات الفضائية التي يظهر فيها فؤاد علام، وهو يحرص دائمًا على أن يقدم اسمَه بلقب "الخبير الأمني"!! والحق أقول: إنه من الصعب بل من المستحيل أن يَعتبر العقلاءُ الرجل- على الرغم من رتبته البوليسية العالية- "خبيرًا أمنيًا"؛ لأن هذا يُعدُّ افتراءً على الواقع؛ فالخبير الأمني- لغةً واصطلاحًا، وعادةً وعرفًا، ونظريًّا وعمليًّا- هو ذلك الرجل الذي درس بتعمُّق علم الإجرام، وأبعاد الجرائم وأنواعها، وأصولها، والدوافع إليها، وسبل الوقاية منها، وآليات القضاء عليها، يُضاف إلى ذلك دراسة علوم تبعية، مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، وتاريخ المجتمعات البشرية، وعوامل تطورها أو تآكلها ومكان الجريمة فيها.

 

كما يجب أن يكون ذا عقلية واعية فاعلة؛ بحيث يملك قدرة التخطيط والتنفيذ بأمانة ونزاهة، ومرونة، وسعة أفق، فيجعل همه الأساسي حمايةَ الوطن، وحقوق المواطنين، وأن يطبقَ رؤيته تطبيقًا عمليًّا، ويطوِّرَها لما هو أحسن تبعًا لمقتضيات الحال، دون مجاوزة القانون، أو إهدار أي حق لأي مواطن، مهما كان هذا الحق ضئيلاً.

 

خبير تعذيب لا أمن..

ومن يتابع فؤاد علام في أحاديثه وتصريحاته التلفازية، وفيما يكتبه- وبالأصح فيما يُكتب له- ويستقرئ تاريخه البوليسي يكتشف بسهولة أنه لا يملك ملمحًا واحدًا مما ذكرناه، ولكنه- والحق أقول- عاش سنواته البوليسية خبيرًا، لا في الأمن ولكن في التعذيب، لذلك أقترح أن يقدَّم دائمًا بلقب "خبير التعذيب اللواء فؤاد علام".

 

منطقه ذو ركيزتين

وعلاَّم في تفكيره وتصريحاته وكذلك في مجادلته التلفازية لا ينطلق من فراغ، بل نراه- والحق يقال-: "صاحب منطق"، وهو منطق يقوم على ركيزتين:
الركيزة الأولى: الافتراء والكذب، وتشويه الحقائق، والانتصار الدائم للباطل، ومثل هذا "العلاَّم" لا يعلم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "... وإن أحدكم ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".

 

أما الركيزة الثانية: فهي "السذاجة".. السذاجة المُضحكة، وهي سذاجة مركبة، تتجذَّر في أعماقه من ناحية، ويعتقد سيادته أنها موجودةٌ في الآخرين من ناحية أخرى، وصدق من قال "ما أبشع أن يكذب الإنسان حتى يصدق نفسه، ويتوهم أن الآخرين يصدقونه".

 

وهو يخالف المعروف المشهور المتواتر من الحقائق، فالمعروف أن المعتقلات تضم من الأبرياء ما بين خمسة عشر وخمسة وعشرين ألف معتقل، كثيرون منهم جاوزوا في المعتقلات أكثر من عشر سنوات، ولكن "الخبير العلاَّم" يصرِّح ويكرِّر ويصرّ أنهم لا يزيدون على ألفين، ما دليلك يا سيد علام؟! قال لك: ارجع إلى ميزانية وزارة الداخلية.

 

ما هذا الهزل يا محترم؟! وأية ميزانية تعني؟ ومن يستطيع من المواطنين أن يطالب الداخلية بإطْلاعه على ميزانيتها، والمعروف أنها من الأسرار العليا؟! والذين زوَّروا الانتخابات، وزوَّروا كل شيء في حياتنا من السهل عليهم أن يغيِّروا ويقدموا ويؤخروا ويزيدوا وينقصوا في بنود الميزانية، وأنت تعلم يا "علاَّم" أن كبار رجال الداخلية- وعلى رأسها وزيرها- يتحفَّظون على عدد المعتقلين، ويجعلون ذلك سرًّا لم يصرِّح به واحد منهم، ويا ليت "علام" يفصِّل لنا مضمون هذه الميزانية التي تقطع بأن عدد المعتقلين لا يزيد على ألفين!!

جذور المنطق الكسيح

ومن بضع سنين فوجئنا بصدور كتاب من 600 صفحة مطبوع طباعةً فاخرةً، عنوانه "الإخوان وأنا" لفؤاد علام، وشارك في صياغته "كرم جبر" والكتاب غاص بالأكاذيب والمفتريات والمخالفات الصارخة لحقائق التاريخ نشير إلى قليل منها، وما أكثرها:

- حسن البنا في نظر فؤاد علام كان يهوَى الزعامة والسلطة، ويسعى إليها مهما كان الثمن، وعشق العمل السري لتحقيق أهدافه، وكان حلمه الذي لم يتحقق أن يصبح خليفةً للمسلمين.
- أحمد السكري (كما يزعم فؤاد علام) هو المؤسس الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين سنة 1920م، وسرقها منه البنا وطرده.

 

والواقع أن ما أشار إليه "العلام" اسمه "الجمعية الحصافية الخيرية" في المحمودية، وكان السكري رئيسًا لها، والبنا سكرتيرًا، أما أول جمعية للإخوان فأسسها حسن البنا سنة 1928م في مدينة الإسماعيلية، وكان المؤسِّسون ستة من أهل الإسماعيلية، أي أن السكري لم يكن واحدًا من المؤسسين، ومن عجب أن ينقض "العلام" بعد ذلك ما قاله فيقول بالحرف الواحد "وأسس حسن البنا معهم (العمال) أول فرع للإخوان في مدينة الإسماعيلية سنة 1928م" فأي "العلاَّمين" نصدق؟!

ولكن دعك من هذا واقرأ معي العبارات التالية من كتاب "علام" وأقسم لك بأغلظ الأيمان أنني أنقلها حرفيًّا، فصدق عينيك (والكتاب موجود بلا أخطاء مطبعية).

 

الإخوان وحرب فلسطين

يقول علام: الإخوان وحرب فلسطين من الأكاذيب الكبرى التي اخترعها حسن البنا والذين معه، نسجوا قصص بطولات تتحدث عن تضحياتهم، وشهدائهم، والدماء التي أريقت على أرض فلسطين الحبيبة، وصوروا للبسطاء أنهم هم الذين خاضوا جميع المعارك على تلك الأرض المقدسة، ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا، لم يقدموا شهيدًا، ولم يطلقوا رصاصة، ولم يريقوا قطرة دماء واحدة، ولم يستطع واحد منهم أن يقدم أي دليل على صدق ما يقول..".

 

وما ادَّعاه علام ينقضه شهادات رجال وقادة عُرفوا بصدقهم وأمانتهم، وجهادهم، وسمعتهم الطيبة على مستوى الشعب والدولة والوطن العربي، مثل: الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، وأحمد المواوي، وفؤاد صادق، قائدي الجيش المصري في فلسطين، والسيد طه (الضبع الأسود) قائد الفيلق المصري الذي كان محاصرًا في "الفالوجا" وكان لمعروف الحضري- أحد ضباط الإخوان- الفضل الأكبر في إمداد الفيلق المحاصر بالأغذية والمؤن.

 

وهذه الشهادات- أو أغلبها- ثابتةٌ في سجلات ووثائق القضاء المصري، وما ادعاه "علاَّم" ينقضه رجال من الإخوان أحياء، كانوا جنودًا في فصائل الإخوان المجاهدين في فلسطين، وينقضه كذلك أبناء هؤلاء الشهداء، وهم ما زالوا أحياء.

 

بل ينقضه الصهاينة أنفسهم، ومنهم قادة كبار صرَّحوا إبان الحرب أنهم كانوا يتفادَون مواجهة مقاتلي الإخوان؛ لأنهم "يحاربون باستماتة وجنون طمعًا في عالم موهوم اسمه الجنة فيه خمر ونساء وأطايب الطعام..." على حد قولهم.

 

ولن أحيل "علام" على كتاب أحد قادة الإخوان المجاهدين وهو "الإخوان المسلمين في حرب فلسطين" للأستاذ كامل الشريف ليقرأ بطولات الإخوان في معارك "كفار ديروم" ودير البلح، والعسلوج، وبير سبع، والتبة 86، ويقرأ في الكتاب القوائم التي تضم أسماء شهداء الإخوان.. لن أحيله على الكتاب المذكور، ولكن أحيله على ما كتبه الأمريكي ريتشارد. ب ميشيل في أطروحته الأكاديمية الموثَّقة عن جهاد الإخوان وبطولاتهم في فلسطين، وهو موضوع تناولته أطروحاتٌ جامعيةٌ في الجامعات المصرية والعربية.

 

التلمساني والهضيبي

ويستكمل كتاب علاَّم منظومة الأكاذيب والأباطيل، فنقرأ فيه العبارات الآتية:

- لعب عمر التلمساني المرشد العام السابق للإخوان المسملين دور العميل المزدوج بين المباحث والإخوان، ولكنه ضحك على الاثنين معًا.

 

- "دعاة ولسنا قضاة" (كذا) أخطر كتاب لحسن الهضيبي المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين لم يؤلِّفه الهضيبي، ولم يكتب حرفًا واحدًا فيه، وإنما صنعته مباحث أمن الدولة.

 

- قررت الهيئة التأسيسية للإخوان (120 عضوًا) فصل حسن الهضيبي لعجزه عن التفاهم مع الثورة، وبعد ذلك بأيام قليلة ارتكب أنصار الهضيبي حادث المنشية ردًّا على فصل الهضيبي من منصبه.

 

والحقيقة أن حسن الهضيبي ظل مرشدًا للإخوان إلى أن لقيَ ربه، فحمل أمانة المرشدية بعده عمر التلمساني، والهيئة التأسيسية لم تفصل حسن الهضيبي، على الرغم من محاولات عبد الناصر وحكومته شق الصف الإخواني، وإشعال الفتن داخل الجماعة.

 

أما حادث إطلاق الرصاص على عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية فقد كشفت الأيام عن أنه كان مجرد تمثيلية قُدمت لتحقيق هدفين:

الأول: ضرب الإخوان بوصفهم- كذبًا- بأنهم "جماعة إرهابية تسعى للتخريب والتدمير والاغتيال".

 

والثاني: جذب عواطف الشعب "الطيب" نحو عبد الناصر، وتلميع شخصيته، وإسقاط "محمد نجيب" القائد الحقيقي للثورة، وقد اتهمه عبد الناصر ورفاقه بعد ذلك بأنه ضليع في مؤامرة المنشية.

 

وجنازة مشهور

ومصطفى مشهور هو المرشد الخامس للإخوان المسلمين، تولى المرشدية سنة 1996م، وتوفي في 9 رمضان 1423= 14/11/2002.

 

ولنترك كتاب فؤاد علاَّم بما يثقله من هزل وعجب وافتراء وسذاجة؛ لنصاحبه في حوار طويل أجراه معه الصحفي أحمد عبد الهادي في 7 أكتوبر سنة 2004م، ونقتطع من هذا الحوار الطويل بعض أقوال علام، ومن حقِّ القارئ أن يعرضها ولو على الحد الأدنى من العقل والواقع:

1- "جماعة الإخوان المسلمين هي أسوأ الجماعات وأخطرها، وأشدها شراسةً؛ لأنها تُظهر عكس ما تبطن".

 

2- ما حدث في جنازة مشهور خديعة كبرى، لقد جمعوا شمل المشيِّعين من القرى عن طريق عبارات مؤثرة عن الإسلام والمسلمين، وضرورة مشاركة المسلمين في جنازة رجل صالح يدعو للإسلام، فقد تم جمعهم بطريقة مريبة، وخديعة معروفة، يمارسونها على الجميع، وكثيرون ممن جاءوا في الجنازة لا يعرفون حقيقة الرجل الذي جاءوا من أجله.

 

3- يقولون إن جنازة مشهور بلغت نصف مليون مواطن، وهذا كذب!! لأن الإخوان لو نجحوا في حشد هذا العدد، فإنهم من المؤكد يمكن أن يسيطروا على الحكم في خمس دقائق، والحقيقة أنهم لم يتجاوزوا الثلاثين ألفًا، جمعهم الإخوان بنزول بعضهم في القرى والمدن بعربات وميكروفونات لحشد المواطنين في الجنازة، وقد جاء كثيرون للمشاركة فيها دون أن يعلموا مَن هو صاحب الجنازة، وكل ما يعرفون أن السير في الجنازة لله.

 

ولنا أمام مفتريات علاَّم بشأن الجنازة وقفة:

1- فالحد الأدنى لعدد الذين حضروا الجنازة هو 200 ألف وليس 30 ألفًا كما ذكر علام، وهذا ما شهد به شهود عدول من غير الإخوان.

 

2- أغلقت السلطات مداخل القاهرة من الصباح الباكر يوم تشييع الجنازة، وأوقفت القطارات، ومنعت السيارات القادمة من دخول القاهرة إلى أن انتهت الجنازة، وهي معلومة رسمية لا يستطيع علاَّم أن ينكرها، ولو لم يتصرف المسئولون بهذه الطريقة لارتفع عدد حاضري الجنازة إلى الضعف.

 

3- توفي مصطفى مشهور- رحمه الله- مساء الخميس 9 رمضان 1423 (14 نوفمبر 2002)، ودفن في اليوم التالي مباشرةً، بعد صلاة الجمعة، وبعد أن صُلِّي عليه خرجت الجنازة من مسجد رابعة العدوية، أي أنه كان بين الوفاة والجنازة عدة ساعات.

 

فأين الوقت الذي يُسمح للإخوان "بالنزول إلى القرى والمدن بعربات وميكروفونات لحشد الناس للجنازة، دون أن يعلموا من صاحبها"؟!

4- وما ذكره علام يعد ذمًا ضمنيًا للشعب ووصفًا له بالعبَط والسذاجة، مع أن أغلب من صلُّوا على مشهور، وساروا في جنازته كانوا من العلماء، والشباب المثقَّف، وهذا ما رأيته بنفسي.

 

5- وكذب علاَّم إذ قال: لو كان عدد الحاضرين كما ذكره الإخوان لتمكَّنوا من الاستيلاء على الحكم في خمس دقائق"، والواقع التاريخي يصِمُ ما ذكره بالكذب، ففي سنة 1954م، في اليوم الذي عاد فيه محمد نجيب للحكم بإرادة الشعب استطاع الإخوان بقيادة عبد القادر عودة- رحمه الله- أن يحشدوا في ساحة عابدين قرابة مائة وخمسين ألفًا لتأييد نجيب، ولم يزحفوا للاستيلاء على سلطة أوحكم، بل وقف عودة في المنصَّة بجانب نجيب، وأمرهم بالانصراف الفوري، فانصرفوا- والله- جميعًا فيما لا يزيد على دقيقتين.

 

وكنت واحدًا ممن شاركوا في هذه المظاهرة، وأنا طالب في الجامعة، وأعتقد أن "علاَّم" لا ينسى مظاهرة الإخوان بإستاد القاهرة في العام 2003م لمناصرة شعبي العراق وفلسطين.

 

وأعود إلى الجنازة فأقول: لقد رأيتُ مشهدًا لم أرَ مثله طيلة حياتي، مما ذكَّرني بكلمة الإمام أحمد بن حنبل مخاطبًا الطغاة "بيننا وبينكم الجنائز"، وقد اهتزت مشاعري بما رأيت، فرأيت قلمي يجري بقصيدة طويلة منها الأبيات الآتية:

في جمعة الأحزان ماذا؟ ما أرى؟

       سيلاً من البشر الطهور يمورُ

عجبًا!! ولكن كيف كيف تجمعوا..؟

      عجبًا!! وإن نشاطهم محظورُ؟

لا تعجبوا فالله جمَّع جنده

       والحظر محظورٌ هنا مقْهور

والظالم الباغي ضلالٌ سعيُه

         وعليه دائرةُ البوارِ تدور

هذي الجحافلُ في الظلام منارة

  عجبًا!! أيحظر في الظلام النور؟!

رفعوا المصاحف في الجنازة قربةً

        فتكاد في أيدي الشباب تنير

ورأيت منهم ألف ألف موحِّد

       من جند طه يقودهمْ مشهورُ

بالحب يا مشهور أنت تقودهم

      وبذاك أنت على القلوب أمير

والحب في فنِّ القيادة جامع

      والحقد في كل الأمور يضير

يكفيك في التاريخ أنك مرشد

      يكفيك أنك مصطفى مشهور

جريمة خنق السنانيري

وكمال السنانيري هو الأخ المسلم الصابر المحتسب، الذي امتُحن في الله، فقضى في السجن أكثر من عشرين عامًا، وفي محنة 1981م اعتقل السنانيري مرةً أخرى، وكان فؤاد علاَّم "رئيس جهاز مكافحة النشاط الديني" وكان يشرف على تعذيب كمال السنانيري، وقد حاول علاَّم وزبانيته أن ينتزعوا منه اعترافاتٍ معينةً، فلما رفض في إباء وشمم، ضاقت صدور هؤلاء الشياطين، وخنقوه بأيديهم، واستهزاءً بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حلقوا نصف لحيته، وتركوا النصف الآخر، وزعموا أنه مات منتحرًا، واستدعي شقيقه شوقي وابن أخته الدكتور عزمي، وهددوهما، فالتزما الصمت، واضطُّرا إلى القول بأن كمال السنانيري لا أثر في جسمه لأي تعذيب.

 

ولكن "علام" فيما يقوله في القنوات الفضائية يزعم أن السنانيري انتحر شنقًا بحبل، وأحيانًا يقول بملاية سرير، وأحيانًا بفوطة، ويذيِّل كلامه بقوله: وقد طلبت من المستشار جريشة أن يُحضِر أرقى الأطباء في العالم لتوقيع الكشف على الجثة، ولكنه أقرَّني على ما قلت، وبذلك انتهى الأمر.

 

"تنبيه تبنَّى علام افتراءه على اعتقاده بأن المستشار جريشة توفِّي، ومن ثم فلن يستطيع نقض ما قال".

 

وأنا أعلم أن المستشار جريشة وكذلك قيادات الإخوان في مصر يملكون الأدلة الدامغة التي تدين "علاَّم" وتصمه بارتكاب هذه الجريمة، ومنها تسجيلات صوتية، ولكني أقول إن الدليل الذي يقطع بأن السنانيري مات "مقتولاً" لا منتحرًا هو أنه مسلم صادق ومؤمن عميق الإيمان، قضى في السجن عشرات من السنين صابرًا محتسبًا، ومثل هذا الرجل لا يمكن أن يفكِّر في الانتحار؛ لأنه يأْسٌ من روح الله، ويدخل دائرة الكفر، ولم يعرف التاريخ واحدًا من الإخوان انتحر بسبب ما يتعرض له من تعذيب.

 

هذا وقد نشرت صحيفة (الأسرة العربية) الصادرة في (18 من شعبان 1427هـ= 11 من سبتمبر 2006م) شهادةً تاريخيةً للسيد عبد العظيم المغربي الذي كان معتقلاً مع السنانيري جاء فيها "... وفي أحد الأيام جاءني الدكتور عبد المحسن حمودة، وقال لي: أنا التقيت السنانيري، وقال لي إن التعذيب في سجن استقبال طرة وصل إلى حد السَّلخ، وإنه ينتظر دوره بعد انتهاء المدعي الاشتراكي من التحقيق معه، وبعد أيام جاءنا خبر وفاته".

 

بعد شهر من وفاة السنانيري أتانا طبيب جديد من مصلحة السجون، وتوطدت العلاقة معه.. فقلت له: لقد كنت طبيب السجن وقت وفاة السنانيري، فهل عندما وجدته ميتًا وجدته على الأرض؟ قال: نعم، رغم أنهم قالوا إنه مات مشنوقًا!! سألته: وهل كان الحبل مقطوعًا أم مفكوكًا؟ فقال: لم توجد أي حبال، ثم كررت السؤال: الشنق يترك أثرًا في الرقبة، فهل لاحظت ذلك؟ فقال: لا.

 

فقلت له: إذا طلبتك في المحكمة للشهادة، تقول هذا الكلام؟ فقال: نعم".
والخلوة الشرعية يا علام!!

وفي حلقة تلفازية عُرضت من بضعة أسابيع أثبت النائب الإخواني الدكتور أكرم الشاعر انتشار الشذوذ ومرض "الإيدز" بين المساجين، ودعا إلى الخلوة الشرعية "بين المساجين وزوجاتهم في مواعيد دورية" وهي ولا شك دعوة إصلاحية مخلصة تتفق مع الطبيعة البشرية، والدوافع الحيوية، والقيم الخلقية.

 

ولكن "علام"- مسايرة لطبيعته العجيبة- رفض بلا دليل الإحصائية لعدد مرضى الإيدز في السجون التي قدمها الدكتور أكرم الشاعر، كما تهكَّم على اقتراحه بالخلوة الشرعية بكلام بعيد تمامًا عن المنهج العلمي، قريب جدًّا من حديث المصاطب والمقاهي، ثم ختم كلامه بقوله: إن الداخلية أعرف بمصلحة الوطن، ولا يمكن أن تأخذ باقتراح الدكتور الشاعر؛ لأن هذه الخلوة لا مكان لها في أي سجن بالبلاد العربية أو الإسلامية، ولكن الله يقيِّض للحق من ينصره، وينقض ما ذهب إليه فؤاد علام، فقد نشرت صحيفة "الوفد" بتاريخ (11/9/2006م) الخبر التالي:

"أكد اللواء محمود وجدي- مساعد أول وزير الداخلية ومدير مصلحة السجون- على موضوع الخلوة الشرعية، بشرط النصِّ عليها في قانون العقوبات، وفي قانون الأحوال الشخصية، وفي حالة صدور التعديلات التشريعية ستكون السجون مستعدةً لتنفيذ ذلك، وقامت مصلحة السجون بالاطِّلاع على التجارب العربية في هذا الشأن، ومن بينها التجربة المغربية التي تخضع سجونها لإشراف وزارة العدل...". فما رأيكم يا سيد فؤاد علاَّم.. دام فضلكم؟!

---------
*
komhea@memanet.net