- حزب العدالة التركي: بينديكت السادس عشر يشبه هتلر
- عالم في اللاهوت: قدرات البابا الدينية محدودة
إعداد: حسين التلاوي
التصريحات التي أدلى بها بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر يوم الأربعاء الماضي والتي حملت الكثير من الإساءات للإسلام وللرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كانت العنوان الأبرز في الصحف العالمية اليوم السبت 16 من سبتمبر، وذلك بالإضافة إلى الملفات الفلسطينية والعراقية.
في بريطانيا تناولت صحف اليوم إساءات البابا التي كانت محل التقارير والتحليلات والمقالات، فقد ورد في (جارديان) تقريرٌ تناول ردود الفعل الإسلامية الغاضبة تجاه التصريحات التي مسَّت بالإسلام وبالرسول عليه الصلاة والسلام، وأشارت الجريدة إلى تصريحات نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي صالح كابوسوز التي وصف فيها البابا بأن له "عقلية ظلامية" مشبهًا إياه بالزعيم النازي أدولف هتلر أو الزعيم الفاشستي بينيتو موسوليني، كما تناولت تصريحات صادرة عن الفاتيكان تزعم أنَّ كلمات البابا "أُسيء تفسيرها"، ونقلت الجريدة عن البابا اعترافه بأن الملاحظات التي ساقها كانت "حادة" ولكنه أصرَّ على رفض ما دعاه "عدم نشر العنف بحدِّ السيف"، وأبرزت الجريدة أيضًا الانتقادات التي وجهها فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين للتصريحات العنصرية ومطالبة الأستاذ عاكف للبابا بضرورة الاعتذار الرسمي عن تلك التصريحات.
وفي الجريدة نفسها كتب راعي كنيسة بوتني وأستاذ الفلسفة في كلية وادام بأوكسفورد الدكتور جيليز فريزر قائلاً إن تصريحات البابا لا تعتبر "زلة لسان" غير مقصودة، ولكنها تعبر عن رؤية البابا للإسلام وهي الرؤية التي تتركز على أن الإسلام "خطير" و"غير إلهي"، وأضاف الكاتب أن البابا بهذه التعبيرات أوضح الأسس التي ستسير عليها ولايته كبابا الفاتيكان كما وضع نفسه في مناقشة صعبة حول الإسلام أدَّت لدخوله في أزمةٍ مع العالم الإسلامي، ويشير أستاذ الفلسفة أيضًا إلى أن نقل البابا للإساءات عن الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليوجولوس كان من الممكن ألا تعتبر إساءات للدين الإسلامي باعتبارها اقتباسًا ولكن عدم نفي البابا لها إلى جانب ذكره لها في محفل ديني هو أمر يُمْكِنُ معه تبرير غضب العالم الإسلامي، وقال الكاتب في ختام مقاله إنه من "الضروري أن نعمل في الفترة الحالية على دعم الحوار بين الأديان بدلاً من تلويث أيدي الجانبين بدماء بعضهما البعض"، في إشارةٍ إلى التورط المسيحي في دماء المسلمين بعيدًا عن الادعاءات بتورط جماعات من المسلمين فقط في العنف الديني.
في (تايمز) ورد مقال بقلم الكاتبة روث جليديل تدعي فيه أن البابا لم يُسئ إلى المسلمين، لكنها تقول إنه وقع في الخطأ عندما لم يتحفظ على الآراء التي أوردها عن الإمبراطور البيزنطي التي جاءت فيها الإساءات للمسلمين، وقالت الكاتبة إنه لا يمكن للبابا أن يدافع عن نفسه أبدًا، كما أشارت إلى أنه وقع العديد من الأخطاء التي عندما تحدث عن الإسلام ومن بينها عدم دقته في تحديد تواريخ نزول بعض الآيات القرآنية التي استند إليها في آرائه، وتنقل الكاتبة عن الأستاذ في جامعة توبينجن وعالم اللاهوت البروفسور كلاوس كونج - والذي كان زميلاً للبابا في تلك الجامعة- قوله إنَّ البابا من حقه الاستشهاد بما يشاء لكنه في تلك الحالةِ أتى بكلام أحد الأشخاص دون أن يشير إلى أنه خطأ، ويؤكد عالم اللاهوت أن ذلك يدل على أن قدراتِ البابا في علوم الدين محدودة.
ودعت الجريدة في افتتاحيتها إلى ضرورةِ ألا تُدْخِلَ تلك التصريحات الإسلام والمسيحية في صراع قائلةً إن كلا الدينين يدعو إلى التسامح والتعاون، مستندين في ذلك إلى القيم الروحية والأخلاقية التي يضمها كل منهما، وطالبت الجريدة في نهايةِ الافتتاحية بأن يتغلب التسامح على عدم التسامح لكن دون أن تُشير إلى مقصدها بذلك.
لكن (ديلي تليجراف) نشرت مقالاً كان فيه من الادعاءات والأكاذيب ما يدمر مصداقية الجريدة، فقد زعم كاتب المقال داميان تومسون إن البابا درس الإسلام بعمق، وبالتالي فهو "