مقديشيو- أديس أبابا- وكالات

قرر مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي إرسالَ قوات لحفظ السلام في الصومال قوامها حوالي 8 آلاف جندي، وجاء قرارُ الاتحاد خلال اجتماع جرى أمس الأربعاء 13 سبتمبر بمقرِّه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ حيث تم الاتفاق بين الأعضاء على أن يبدأ انتشارُ القوة في الصومال مع نهاية سبتمبر الحالي.

 

وأعلن مفوض السلام بالاتحاد سعيد دجينيت- خلال مؤتمر صحفي- أن قرار مجلس السلم والأمن يأتي اعتمادًا على قرار السلطة الحكومية للتنمية المعروفة بـ"إيجاد" والذي صدر أغسطس الماضي، وينصُّ على إرسال قوات أفريقية للصومال بنهاية الشهر الحالي، كما أوضح أن مهمةَ القوة هي مساعدة الحكومة الانتقالية و"تهيئة الظروف المناسبة" لإطلاق حوار مصالحة وطنية، ومن المتوقَّع أن تشارك كلٌّ من أوغندا وكينيا في تلك القوة، كما تشير التوقُّعات إلى أن ميزانيةَ عملية حفظ السلام ستبلغ 335 مليون دولار للعام الواحد.

 

وقد وجَّه الاتحاد الأفريقي دعوةً إلى مجلس الأمن الدولي لإعادة النظر في حظر الأسلحة المفروض على الصومال منذ 1992م لتتمكن القوة من الانتشار، ومن المفترَض أن يجتمع مجلس الأمن الإثنين المقبل للموافقة على مشروع انتشار القوى والفصل في موضوع حظر السلاح.

 

وقد أعلنت المحاكم الإسلامية في الصومال معارضتَها لذلك القرار، مشيرةً إلى أن الاتحاد الأفريقي أظهر عجزًا عن تنفيذ مهمته في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان، إلى جانب مواجهته مشاكل تمويلية كبيرة، وكانت المحاكم قد أعلنت في وقت سابق أنها تعارض نشْرَ أية قوة أجنبية في البلاد خشيةَ استغلال بعض الدول مثل إثيوبيا وجودها العسكري في الصومال لتحقيق مصالح سياسية وإستراتيجية.

 

وتوجد العديد من العوائق أمام هذا الإجراء الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي؛ حيث يتعارض هذا القرار مع اتفاق توصلت إليه الحكومة الصومالية مع المحاكم الإسلامية قبل أيام في الخرطوم ينصُّ على عدم السماح بأي تدخل عسكري أجنبي في الشأن الصومالي ويدعو بدلاً من ذلك إلى تأسيس قوات أمن ودفاع مشتركة بين الجانبين.

 

ويأتي قرار الاتحاد الأفريقي بعد أقل من يوم واحد من تصريحات لسفير الصومال لدى إثيوبيا عبد الكريم فارح، والتي زعم فيها أن قوات المحاكم تزحف نحو ميناء كيسمايو على بُعد 500 كم جنوب العاصمة مقديشو؛ بهدف السيطرة عليه، وهو ما نَفَته المحاكم الإسلامية، واصفةً تلك المزاعم بأنها "دعاية إثيوبية"، وقال مسئول الإعلام بالمحاكم بدري حاشي تعليقًا على ذلك: إن المحاكم "لا تعتزم مهاجمة كيسمايو أو أي مكان آخر".

 

ويتلخّص الوضع الصومالي حاليًا في سيطرة المحاكم الإسلامية على العاصمة الصومالية مقديشو وعدد من المناطق الأخرى في البلاد بعدما نجحت في طرد أمراء الحرب الذين كانوا السبب في الحرب الأهلية بالصومال بعدما أسقطوا نظام الرئيس الصومالي سياد بري في العام 1991م، فيما تسيطر الحكومة المؤقتة على مدينة بيداوا، وتشير بعض التقارير إلى تلقِّي الحكومة المؤقتة دعمًا عسكريًّا من إثيوبيا التي ترغب في السيطرة على مساحات من أراضي الصومال لتصل إلى سواحل البحر الأحمر التي حُرِمَت منها بعد انفصال إريتريا عنها مستوليةً على كل السواحل الإثيوبية على البحر الأحمر، تاركةً إثيوبيا دولةً حبيسةً.